يتفق الكثير على أن الفكر والعقل والإبداع الإنساني من أهم ما تفخر فيه وتزدان به البشرية ولوعاً ومعرفة واشراقاً.
وتفعيل العقل وحراكه لدى المجتمعات الحضارية من أهم الأمور والجوانب والمتطلبات لنهضة الشعوب والأمم حيث تميل إليها وترّكز عليها في مناهجها ومراكزها العلمية للاستفادة منها في واقعنا المعاصر ودراسة التطورات عبر مراحل زمنية مختلفة. ويهتم الغربيون بالنظريات الاجتماعية والفكرية والاقتصادية.
ويعد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون «732ه-808ه» من أهم ما يستقيه هؤلاء عن فكره وآرائه.
وقد تميز ابن خلدون بكثرة مؤلفاته أشهرها المقدمة التاريخية التي يوجد أصلها المخطوط وبقلمه ضمن محتويات المكتبة السليمانية بإسطنبول.
ومن مؤلفاته كتاب في التاريخ وهو العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر..
ولعل من أعظم ما ميز هذه الشخصية هي القدرة الرائعة من تحريك العقل ودراسته وتفسيره ضمن الإطار التاريخي واثر العوامل التاريخية ومسبباتها وأسبابها حيث شهد له الكثير، من العلماء ومفكري الأمة وكتب عنه الجم الغفير من المفكرين ورواد النهضة خلال الفترات الماضية ولا زال.
والإبداع والنبوغ ينال بتحريك الذهن وتفعيل ملكة الإحساس وإعمال النقد من القراءة المتأنية لإخراج الدراسة المتعمقة والواعية المنصفة في النهاية.
كثير من تلك الصفات حازها هذا المبدع والعبقري على الرغم من وفاته منذ أكثر من ستمائة عام.
يقول المؤرخ الانجليزي اتويني عن هذا المبدع (كل من يقرأ المقدمة لابد أن يعترف بأن حظ ابن خلدون من ادعاء هذا الشرف، شرف التسمية باسم مؤسس علم التاريخ وفلسفة التاريخ أقوى وأثبت من كل كاتب آخر).
وإذا كانت المدارس اليوم في بلادنا ناهيك عن الجامعات والمعاهد يغيب عنها وضمن مناهجها الدراسات الأولية لفكر هذا العالم ونظرياته وأفكاره!!!.
أجزم بأنه يمكن الإفادة والتحصيل من قراءة مقدمته التاريخية ومعالجة المشكلات المرتبطة بالتاريخ وفهم أبعاده وفلسفته مع ربطها بعلم الاجتماع وإبراز عوامله ومؤثراته فيه، ثم طرحها للطلاب بأساليب جميلة ومحببة لتنمية هذه الأفكار وصقلها وإنارة الطريق لجيلنا القادم والذي سيسهم في تنمية المجتمع وحراكه وفق أطر مترابطة ونظرة مستقبلية واعية ومتفائلة بمشيئته تعالى.