بحث



الجمعة 3 رجب 1427هـ - 28 يوليو 2006م - العدد 13913

عودة الى قضايا اسلامية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أول هجرة إسلامية كانت في أواخر التاسع عشر
المسلمون في الأرجنتين يخافون الذوبان وفقد الهوية بالكامل (2 - 2)

بدر بن ابراهيم الجهيمي
    ليس من السهل تقدير عدد المسلمين في الأرجنتين، والسبب في ذلك عدم وجود أي احصائية دقيقة لهم ولأنهم أيضا في حالة متزايدة من الاندماج في الوسط النصراني. فإذا اعتبرنا بصفة عامة أن المسلم هو من يقول إنه مسلم بغض النظر عن معرفته بالتعاليم الإسلامية أو تطبيقه لها فيمكننا حيث ذاك أن نقدر عدد المسلمين بحوالي 300,000 ثلاثمائة الف شخص ثلثهم في ولاية بيونس آيرس، والثلثان الآخران في الولايات الشمالية أما من ناحية أصولهم فحوالي 200,000 مائتين الف مسلم ترجع أصولهم الى سوريا و80,000 ثمانون الف مسلم من لبنان و20,000 عشرون ألف مسلم من أصول مختلفة.

وضع الجالية الإسلامية في الأرجنتين:

1) من الناحية الدينية:

يعيش المسلمون في الأرجنتين في وضع صعب للغاية من الناحية الدينية وذلك لجهل كثير منهم بتعاليم الإسلام وضعفهم الشديد في تطبيق أحكام الدين من صلاة وصيام وغيرها من الواجبات وذلك لفقدهم الهوية الإسلامية وذوبانهم التام في المجتمع الأرجنتيني.

فالمسلمون في الأرجنتين ليس لديهم مثلاً مجتمع إسلامي يستطيعون أن يعيشوا فيه ويكونوا فيما بينهم تجمعاً يحميهم من الانصهار في المجتمع الأرجنتيني ويظهرون فيه شعائرهم التعبدية من حجاب وصلاة وغيرها فيما بينهم كما الحال في بعض الأحياء الإسلامية في أوروبا مثلا.

فالحجاب على سبيل المثال لا تجده بين المسلمات في الأرجنتين إلا نادرا مما يدل على وجود فجوة كبيرة بينهم وبين دينهم.

2) من ناحية اقتصادية:

في السابق اشتهر العرب في الأرجنتين بالتجارة وقد برز كثير من التجار العرب في فترات سابقة في الأرجنتين بالتجارة وقد كان المهاجرون الأوائل أكثر جدية وحرصاً من أبنائهم ومن أتى بعدهم وبعد الحرب العالمية الثانية بدأ الاقتصاد الارجنتيني يضعف شيئاً فشيئا حتى وصل الى مرحلة الانهيار في سنوات ماضية كانت الأسوأ في تاريخ الأرجنتين وقد أثر هذا الوضع الاقتصادي على المسلمين في الأرجنتين، مما جعلهم لا يفكرون إلا في المادة فقط وأهملوا معالجة قضاياهم الدينية، فعاقهم الوضع الاقتصادي عن التواصل مع الدول الإسلامية والمؤسسات الخيرية لكسب أكبر قدر من البرامج الدعوية التي تعود عليهم بالنفع والفائدة.

3) من الناحية الاجتماعية:

إن من أكبر ما يهدد الجالية الإسلامية ويضعفها هو ضعف الترابط الاجتماعي والأسري بين المسلمين في الأرجنتين ومن أبرز صور هذا الضعف زواج الكثير من المسلمين بغير المسلمات والعكس زواج المسلمات بغير المسلمين مما ينتج عنه ضياع هوية الأبناء.

وهناك كثير من المسلمين قد تنصر أولادهم بسبب أن الأب نصراني أو الأم نصرانية. فلو كان المسلمون في الأرجنتين يهتمون بالروابط الإسلامية ويتزوجون من بعض لما حصلت هذه المشكلة.

وأيضا من المشاكل التي تواجه المسلمات في الأرجنتين العنوسة فكثير من النساء لم تتزوج ويعود ذلك الى عدم اهتمام الجالية الإسلامية بعضها ببعض.

هذا غير ما تعاني منه كثير من الأسر المسلمة من عدم السيطرة على الأولاد سواء كانوا بنين أو بنات فالأولاد هناك يتمتعون بحرية مطلقة ليس لها ما يقيدها أو يضبطها وغير ذلك من المشاكل المستعصية التي ترسبت في الجالية نتيجة الإهمال الذي استمر لسنوات طويلة.

علاقة الجالية الإسلامية في الأرجنتين بالعالم العربي والإسلامي:

في الحقيقة العلاقة بين الجالية الإسلامية في الأرجنتين والعالمين العربي والإسلامي علاقة ضعيفة جداً والدليل على ذلك الضعف الواضح في اللغة العربية لدى العرب في الأرجنتين وكذلك الجهل الكبير بتعاليم الإسلام.

ومما يدلل على ذلك التمثيل الدبلوماسي للدول الإسلامية والعربية في الأرجنتين فمثلا لا توجد سفارات عربية إلا للسعودية، والكويت، وسوريا، ولبنان، ومصر، والجزائر، والمغرب، وليبيا، وتونس فقط أما الدول الإسلامية غير العربية فهي ماليزيا وباكستان واندونيسيا فقط.

وهذا يدل على أن العلاقة ما بين الدول الإسلامية والعربية والأرجنتين بشكل عام ليست علاقة متميزة بل هي علاقة محدودة جدا وهذا يعود بالأثر السلبي على الجالية المسلمة في الارجنتين ومن اسباب ضعف العلاقة بين الجالية المسلمة في الارجنتين والدول العربية والاسلامية مايلي:

1-إن الأرجنتين تعتبر من الدول النامية فهي لا تصل الى مصاف الدول الصناعية الكبرى مما جعل دول العالم الإسلامي والعربي غير حريصة على إقامة علاقات كبيرة وعالية المستوى مع الأرجنتين. فعلى سبيل المثال علاقة تلك الدول الإسلامية العربية بالدول الصناعية علاقة قوية ومتينة فتجد للدول الإسلامية والعربية ممثليات وقنصليات وملحقيات دبلوماسية كثيرة مع الدول الكبرى كبريطانيا وألمانيا وفرنسا وأمريكا وكندا وغيرها وهذا لا نراه في دولة مثل الأرجنتين.

2- البعد الجغرافي مما يولد عوائق كثيرة من غلاء في تذاكر السفر والشحن وغيرها فالوصول للأرجنتين من احدى الدول الإسلامية والعربية يحتاج المسافر الى وقت طويل وأن يمر بأكثر من محطة مما يجعل الكثير يعزف عن الذهاب الى الارجنتين.

3- عدم وجود أي تبادل ثقافي بين العالم العربي والإسلامي من جهة والأرجنتين من جهة أخرى كما هو الحال في أوروبا وأمريكا فإن الدول الأوروبية كانت دولاً استعمارية ومازال لها تأثير ثقافي على الدول الإسلامية التي سبق أن استعمرتها (وهذا التبادل الثقافي تفتقده الأرجنتين مما يعود بالأثر السلبي على الجالية الإسلامية التي لم تجد من يدعم ثقافتها ويعزز وجودها الثقافي في الأرجنتين.

التوصيات

وللإسهام في علاج الكثير من المشاكل والعوائق التي تواجه الجالية الإسلامية في الأرجنتين أطرح بعض التوصيات التي قد يكون لها الأثر ان شاء الله في تصحيح وضع الجالية وايجاد بعض الحلول لما تعانيه الجالية من ضعف في ارتباطها بدينها ولغتها:

2- ابتعاث الطلاب المسلمين من الأرجنتين الى الدول العربية وتسهيل المنح الدراسية لهم لكي يتعلموا العلوم الشرعية والعربية، ويكونوا مصدر تأثير على مجتمعهم الذي يعيشون فيه.

2- التواصل ما بين الدول العربية الإسلامية مع الجالية المسلمة في الأرجنتين عن طرق المؤتمرات والمعارض الدولية، وغيرها من صور التبادل الثقافي ما يعزز الانتماء لدى الجالية المسلمة في الأرجنتين للدين واللغة.

3- التركيز على ترجمة الكتب الإسلامية والأدبية للغة الاسبانية لأن كثيرا من الجالية الإسلامية في الأرجنتين لا يتحدثون الا باللغة الإسبانية، فهذا مما يربطهم ويقوي صلتهم بالثقافة الإسلامية حتى ولو لم يتكلموا باللغة العربية.

4- إعانة الجالية على تأسيس أعداد كافية من المؤسسات الإسلامية من مراكز إسلامية ومدارس ابتدائية وثانوية وجامعات إسلامية على أن يتبع التعليم في هذه المدارس والجامعات المناهج الرسمية في البلاد من تعليم الإسلام واللغة العربية.

وعلى أن يتكون كل مركز إسلامي من مسجد ومدرسة وناد للجالية ومستوصف حسب الحاجة وذلك ابتداء بتعزيز المؤسسات القائمة.

5- أن تهيأ معاهد لتدريب الدعاة وتعريفهم بأحوال الجالية المسلمة في الأرجنتين وفي غير الأرجنتين حيث يكون لدى الداعية معرفة تامة بأحوال الجالية من المناسبات الدينية والاجتماعية والمادية وغيرها بما في ذلك تعليمهم لغة الجالية الإسلامية التي يتحدثون بها. وارسال الدعاة بأعداد كافية على أن يكون هؤلاء الدعاة في خدمة الجالية وأن يبتعدوا عن التدخل في شؤونها التنظيمية، مادامت في إطار التعاليم الإسلامية.

6- وبما أننا في عصر الانفتاح الإعلامي لذا كان لوسائل الإعلام في الدول الإسلامية دور كبير في مد جسور التواصل بين المسلمين والجالية الإسلامية في الأرجنتين عبر القنوات والإذاعات والمجلات والانترنت وغيرها من وسائل الإعلام الكثيرة.

وفي الختام أحببت أن أنقل لك أخي القارئ الكريم صورة واضحة لوضع المسلمين في الأرجنتين وما يمرون به من معاناة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

B-ALJUHAIMI@hotmail.com


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى قضايا اسلامية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية