كثيرون تفاجؤوا باختيار الشركة الراعية لدوري ابطال العرب (art) للنصر ليكون ضمن الفرق المنافسة على لقب البطولة القادمة عطفاً على غياب النصر الطويل عن الانجازات ومعه هبوط مستوى فريق كرة القدم منذ سنوات وتدهور نتائجه في النشاطات المحلية لدرجة انه لامس المراكز المتأخرة في كأس دوري خادم الحرمين الشريفين كما أن حضوره في آخر بطولة عربية لم يكن جيداً، ولا يحظى الفريق بأي مواهب او لاعبين من فئة النجوم باستثناء سعد الحارثي كنجم دولي كبير ثم يأتي بعده بدرجات لاعب الوسط بدر الحقباني؛ ولا شك أن (الشركة الراعية) التي دفعت الملايين لتنظيم هذه التظاهرة العربية التي تجمع اثنين وثلاثين فريقاً من آسيا وافريقيا تمثل نخبة الاندية العربية تبحث وراء ذلك لجني الارباح من خلال العوائد المادية للنقل التلفزيوني الحصري وتذاكر المباريات والاعلانات إذ إن الجماهير ومحبي كرة القدم في الوطن العربي يعدون الامل لتحقق (art) ما تريد وهذا لا يمنع من الإشادة بخطواتها في تطوير الرياضة العربية بدعم نشاطات الاتحاد العربي لكرة القدم.
ومن هذا المنطلق فإن اختيار (النصر) لم يكن أبداً لإغراءات مستوياته الفنية التي غابت عنها الجاذبية منذ أن علق نجم النجوم ماجد عبدالله حذاءه قبل ثمانية أعوام واعتزل أبرز مشاهير الكرة خريجي مدرسة النصر يوسف خميس وتوفيق المقرن وسالم مروان وفهد الهريفي ومحيسن الجمعان فقد كان فارس نجد بحق فريق بطولاتٍ لا يشق له غبار وداعماً متصدراً للاعبين في منتخبنا الوطني وصل ذات يوم لتسعة لاعبين في وقت شهدت فيه آخر تشكيلةٍ وطنيةٍ حضور لاعب نصراوي واحد ضمن قائمة البدلاء. وكانت تلك البطولات والإنجازات بدعم جماهير النصر الكبيرة في كل مكان؛ أما اليوم فقد غاب النجوم وغابت الإنجازات والجماهير لا تزال حاضرة بأجسادها في ملاعب الكرة تدعم الأسماء الموجودة وإن لم تقتنع بأحقيتها ارتداء الشعار الأصفر؛ وكان ملفتاً مؤازرة الجماهير وسط تدهور المستويات والنتائج وسجلت إحدى مباريات الفريق في دوري ابطال العرب ضد (آسفي) المغربي حضوراً كبيراً ملأت من خلاله المدرجات وشحذت همم اللاعبين غير مبالية بالحال الفنية المتواضعة وكان ذلك مصدر إعجاب الجميع بما فيهم مسؤولو الشركة الراعية الذين اختاروا الجماهير وغضوا الطرف عن سوى ذلك.
وإذا كانت هذه الجماهير هي التي منحت النصر فرصة التواجد عربياً مع الكبار رغم المرتبة المتأخرة في الدوري والخروج المبكر من باقي المسابقات المحلية فمن حقها أن ترى تطوراً ملحوظاً في أداء الفريق ونجوماً جدداً تنافس الأندية الأخرى لاستقطابهم وإعادة النظر في وضع اللاعبين الأجانب الذين لا يبدو أن إضافةً نوعيةً سيتمكنون من صنعها الموسم الجديد؛ والشركة الراعية كذلك بدلاً من أن يكتفي مندوب النادي بتصريح أدلى به عقب نهاية قرعة البطولة العربية من المهم أن يكون الشكر عملياً للجماهير على وقفاتها التاريخية قبل الآخرين بالعمل الجاد على تطوير الفريق.
أكثر من ثلاثين ألف نصراوي ألغوا اشتراكاتهم في خدمة (جوال النصر) بعد ساعات من إعلان قائمة أسماء بعثة الفريق لمعسكر برشلونة وهو العقد الاستثماري الذي يدِرّ على النادي مئات الآلاف هو برأيي أحد أنواع الاحتجاجات الجماهيرية على وضع الفريق بعد أن فشلت محاولاتها في مطالب التغيير عبر المنتديات وصراخها بعد كل مباراة رسمية؛ ولا شك ان إدارة النصر التي تفتخر بامتلاك ناديها هذا الكم الهائل من الجماهير عليها أن تقدر وقفاتها وتناقش مطالبها وتبحث في أسباب عتابها الذي هو بالتأكيد عتاب المحب الباحث عن نصر جديد لا علاقة له بمتذيلي الترتيب ينافس الأقوياء ويعتلي منصات التتويج.
alfaraj@alriyadh.com