أرسل برنامج الاغذية العالمي للامم المتحدة امس أول موكب شاحنات لنقل مساعدات غذائية وامدادات طبية من بيروت الى مدينة صور بجنوب لبنان حيث تعتبر من إحدى المدن الاكثر تضررا بالقصف الاسرائيلي وهي حاليا تأوي الاف النازحين.
وقال عامر داودي منسق عمليات الطوارئ لبرنامج الاغذية العالمي في لبنان في ظل هروب الالاف من مدينة صور الا أن عشرات الالاف من الاشخاص يعانون من نقص الوقود لسياراتهم وقلة المال لدفع تسعيرة سيارات الاجرة اضافة الى نقص المخزون الغذائي لديهم. وهم غير متأكدين من انهم سوف يغادرون المدينة بسلام. يجب علينا تقديم يد العون لهم قبل أن يتدهور هذا الوضع.
وتقع مدينة صور هذه المدينة التي شيدها الفينيقيون والتي تعتبر من إحدى اقدم المدن في العالم على بعد 83 كيلو مترا جنوب بيروت العاصمة.
وفيما أن المسافة ليست كبيرة الا أن الدمار الذي استهدف البنية التحتية مثل الطرق والجسور اضافة الى الشاحنات التجارية أعاق بشكل كبير تنفيذ عمليات الاغاثة وتقديم المعونات لهؤلاء الضحايا.
وتمكن برنامج الاغذية من جمع أسطول شاحنات وسائقين راغبين في السفر على هذه الطرق المحفوفة بالمخاطر.
وأضاف داودي قائلا هناك وعود بتامين ممرات امنة. واننا على ثقة أن كافة الاطراف سوف تلتزم بتحقيق هذا التعهد. هذا الموكب هو بمثابة فتح ممر ارضي حيوي حيث نعتزم ارسال مزيد من الشاحنات في الايام القليلة المقبلة.
إلى ذلك اوضحت منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة (فاو) في بيان اصدرته أن تصاعد حالة انعدام الامن والضرر الذي لحق بالطرق والجسور في لبنان قد أوقف مسيرة الامدادات الغذائية في لبنان الذي يعتمد على الواردات الغذائية لتلبية نحو 90 في المائة من احتياجاته من الحبوب. علاوة على ذلك أشارت المنظمة الذي أن تشريد السكان ربما سيؤدي الى تعطيل موسم حصاد الحبوب الرئيسي في البلاد.
وقال رئيس دائرة النظام العالمي للمعلومات والانذار المبكر التابع للمنظمة السيد هنري جوسيراند أن كل هذه العوامل مجتمعة تشكل مكونات أزمة غذائية كبيرة موضحا أن حجم الانتاج المحلي من الحبوب يلبي عادة نحو10 في المائة فقط من متطلبات الاستهلاك حيث أن البلاد تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات من المواد الغذائية الضرورية مثل القمح والارز والسكر ومسحوق الحليب.
ويذكر أن منظمة الاغذية والزراعة كانت قد توقعت في وقت لاحق من العام الحالي أن يسجل الانتاج الاجمالي للحبوب في لبنان نحو 145 ألف طن كمعدل غير أن المنظمة تتوقع أن يتراجع هذا الرقم سيما وان بعض المحاصيل توجد في المناطق التي يجري فيها القتال. اما فيما يتعلق بالواردات من الحبوب وخاصة القمح في الفترة المحصورة بين يوليو 2006 ويونيو 2007 فانه يتوقع أن تكون بحدود 800 ألف طن غير أن الامدادات الغذائية والطبية والوقود قد توقفت جراء القتال وأن أجزاء كبيرة من البنية التحتية للبلاد قد تعرضت للدمار.
واشارت الى انه ويقدر أن نصف مليون مواطن لبناني قد تشردوا ونحو 200 ألف اخرون قد نزحوا الى البلدان المجاورة. وتجدر الاشارة ايضا الى انه و حتى قبل نشوب الصراع الحالي فان الاقتصاد اللبناني كان يكافح بمعدل بطيء من الاستثمارات الاجنبية وميزان مدفوعات مترد وديون خارجية بلغت في عام 2005 نحو 165 في المائة من اجمالي الناتج المحلي.
وافادت مديرة قسم التأهيل والعمليات الطارئة لدى المنظمة السيدة ان باور أن المنظمة على اتصال بوزارة الزراعة اللبنانية غير أن القتال قد جعل من الصعوبة بمكان تقييم الاحتياجات الزراعية للبلاد مؤكدة أن المنظمة على استعداد لارسال فريق الى المنطقة للقيام بهذه المهمة حال توفر الظروف الامنية المناسبة.
واضاف البيان ان الامم المتحدة قد وجهت نداء دعت فيه الى تأمين 150 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الفورية للسكان المتضررين من الاغذية والمياه والخدمات الصحية واللوجستية فضلا عن توفير العناية الطبية والتدابير الصحية المعروفة..