الرئيسية > شؤون دولية

تحليل اخباري

فشل مؤتمر روما عزز مخاوف اللبنانيين باستمرار الحرب وشكوك كبيرة بالتزام «حزب الله» موقف الحكومة ورئيسها


بيروت - مكتب «الرياض»، روزانا بومنصف:

في اليوم الرابع عشر للحرب الإسرائيلية على لبنان اهتم اللبنانيون بمتابعة المؤتمر الدولي الذي انعقد في روما من أجل ايجاد حل سياسي لهذه الحرب في موازاة وقف النار.. لكن الواقع ان السياسيين اللبنانيين وفي مقدمهم الرئيس فؤاد السنيورة قد سعوا مسبقاً إلى التخفيف من الآمال التي يعلقها اللبنانيون على المؤتمر من أجل وقف النار وهو قال بضرورة عدم توقع ذلك لأن الأمور لم تنضج بعد للحل وفق ما كان ظاهراً على نحو مسبق.

وقد بدت الخطة التي عرضها السنيورة بمثابة الحد المعقول الذي يمكن للبنان القبول بشروطه والقابل ربما لبعض الاضافات غير المهمة.. إذ عرض خطة من سبع نقاط تقوم على وقف فوري للنار والتعهد بتبادل الأسرى عن طريق الصليب الأحمر الدولي، وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى أراضيه وعودة النازحين إلى قراهم والتزام مجلس الأمن الدولي وضع منطقة مزارع شبعا وتلال كفر شوبا تحت سلطة الأمم المتحدة حتى ينجز ترسيم الحدود وبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية عبر قواها الشرعية مما يؤدي إلى حصر السلاح والسلطة بالدولة كما نص اتفاق الطائف فضلاً عن تعزيز القوة الدولية العاملة في الجنوب وتوسيع عملها وإعادة العمل باتفاق الهدنة الموقف بين لبنان وإسرائيل العام 1948 والتزام المجتمع الدولي مساعدة لبنان.

والواقع ان ما يجري على الأرض قدم للبنانيين كل المبررات للاعتقاد باستمرار الحرب مدة اضافية قد لا تقل عن اسابيع عدة ما لم يطرأ عنصر مأساوي يغير المعادلة ويفرض وقفاً سريعاً للنار كما حدث العام 1996م حين قصفت إسرائيل موقعاً للقوة الدولية ادى إلى مقتل أكثر من 150 لبنانياً كانوا لجأوا إلى هذه القوة للحماية، مما أدى إلى طلب التدخل الأميركي سريعاً والتوصل إلى التفاهم الذي عرف بتفاهم نيسان وساهم في «شرعنة المقاومة» إذا صح التعبير من خلال السماح لها باستهداف العسكريين والامتناع عن استهداف المدنيين، فموافقة اسرائيل على ممر جوي آمن واخر بحري للمساعدات الانسانية يدخل في اطار الخطة التي تخفف عن اسرائيل الضغوط الدولية من أجل وقف القتال بحيث يظهر لهذا المجتمع الدولي ان الحرب ليست ضد لبنان بل ضد «حزب الله» وحده، وهو الأمر الذي لا يمانع به عدد كبير من الدول اصبحوا يعتقدون عن ثقة بان سلاح حزب الله المدعوم من سوريا وأكثر من ايران يعيق بسط سلطة الدولة على أراضيها، ولا يعتقد اللبنانيون ان مؤتمرا دوليا يستبعد ايران وسوريا يمكن ان ينجح على رغم رغبتهم العميقة بالا يكون للبلدين اي صلة بالحل الذي يمكن ان يرسم للبنان، لكنهم يعرفون أكثر من غيرهم قدرة هذين البلدين على العرقلة وعدم الوصول الى الحلول في غياب اي دور لهما نظرا للتأثيرات السلبية على كليهما كما على «حزب الله» ووجوده ليس العسكري فحسب بل السياسي ايضا في حال سحبت كل الذرائع من الحزب للاستمرار في حمل السلاح ضد اسرائيل.

وعلى اي حال تميز يوم امس بسلسلة رسائل حاول «حزب الله» توجيهها الى المؤتمرين في روما فقام بمجموعة عمليات استهدفت القوات الاسرائيلية في بنت جبيل وكبدها خسائر كبيرة مما اتاح للحزب ان يعيد رفع سقف شروطه من خلال الحديث عن تحقيق فوري للنار والشروع في التفاوض غير المباشر لتبادل الاسرى والمعتقلين «وكل ما عدا ذلك لا يعبر الا عن وجهات نظر خاصة من هنا وهناك على ما قاله نائب «حزب الله» في البرلمان اللبناني محمد رعد، وهو موقف قاله ايضا رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتزامن مع عودة التوازن الى مسار المعركة الجارية في الجنوب مما قاد البعض الى التخوف من ان يشكل هذا الموقف الشيعي نسفا لموقف الحكومة اللبنانية الذي عبر عنه السنيورة في روما والذي طالب على اساسه وقفا فوريا للنار وهو امر قد يعيد الامور الى الوراء من حيث اضعاف الحكومة اللبنانية والغاء مرجعيتها في التفاوض عن لبنان وباسمه مما قد يعقد الحلول اكثر ويدخل لبنان في اتون الصراعات الاقليمية والدولية أكثر فأكثر وقد لفت اللبنانيون في اليومين الاخيرين عودة سوريا الى الواجهة من خلال محاولة تحديد شروط وقف النار في لبنان وكأنها دمشق هي التي لا تزال المعنية أو الوصية على لبنان وليس الحكومة اللبنانية، وهي الشروط نفسها التي يقول بها «حزب الله» مضافا اليها شروط حل مسألة الشرق الاوسط اي الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية لا يساهم ابدا في ايجاد حل نهائي للبنان وحده.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة