الرئيسية > شؤون دولية

الحل الدائم لنزاع لبنان يجب أن يكون سياسياً


واشنطن - ديفيد ايغناتوس

لوقف الحرب في لبنان فإنه يتعين على وزيرة الخارجية الأمريكية أن تبدأ ببعض الأمور الأساسية حيث إن أفضل استراتيجية لاحتواء مليشيات مسلحة مثل حزب الله فإنه ينبغي بناء دولة لبنانية قوية وأن أي حل دائم لهذا النزاع يجب أن يكون سياسياً وليس فقط عسكرياً لأن استمرار القصف الإسرائيلي للبنان ربما تكون له آثار عكسية بالتسبب في إيجاد دولة فاشلة تستطيع المجموعات المتشددة العمل منها بشكل أكثر حرية.

ولقد ظهرت الخطوط العريضة لمثل هذه التسوية التي تقر بهذه الأسس يوم الاثنين في بيروت عندما حث اللبنانيون وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بدراسة صفقة تسوية ليست فيها منتصر ومهزوم غير أن هذا النوع من التسوية التفاوضية لن يسعد الطرفين المعنيين بالقتال الحالي لأن كل منهما يرغب في هزيمة واستئصال خصمه ولكن ربما يكون ذلك أفضل فرصة لإنجاز هدف رايس باستبدال الوضع الخطير الراهن في لبنان قبل الحرب بآخر أكثر أمناً واستقراراً للجميع.

ودائماً ما تتسم التسويات التفاوضية بنوع من الفوضى وعدم الترتيب إلا أن لمثل هذه الصفقة مزايا فإنها ستمنح هيكل إطاري للدولة اللبنانية مدعومة بقوة دولية للبدء في فرض سيطرتها على كافة أراضيها كما أنها ستؤكد على الفكرة الأساسية بأنه يتعين أن يكون هناك مركز وسط للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط من بيروت إلى بغداد، حيث أن التسوية السياسية والمصالحة المدعومة أمريكياً وبقوات للتحالف ستتيح السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة التي توجع المنطقة.

إن التحدي في لبنان يماثل تماماً التحدي في العراق وذلك في كيفية مساعدة ديمقراطيات عربية ضعيفة والسيطرة على مليشيات طائفية وبناء سيادة واستقرار.

وأبلغتني مصادر لبنانية بصفقة تسوية قالوا بأنه تمت مناقشتها يوم الاثنين عندما اجتمعت رايس مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد سنيورة ورئيس البرلمان نبيه بري وزعيم مليشيات أمل حيث تتركز هذه الصفقة طبقاً لهذه المصادر في أن يوافق حزب الله على سحب مقاتليه من جنوب لبنان وقبول قوة دولية هناك تصاحب الجيش اللبناني وأن توافق إسرائيل من جانبها على وقف اعتداءاتها ورفع حصارها الجوي والبحري وأن تدعو الولايات المتحدة إلى تفاوض بشأن إعادة مزارع شبعا للبنان.

وتقضي تلك الصفقة أيضاً بأن يتم اجراء تبادل للسجناء بين الأطراف المعنية خلال أربعة وعشرين ساعة من وقف إطلاق النار وأن يسلم حزب الله الجنديين الإسرائيليين الذين اعتقلهما في الثاني عشر من يوليو في غارة حدودية له والذي أشعل فتيل هذه الأزمة كما تقضي الصفقة بأن تطلق إسرائيل سراح السجناء اللبنانيين لديها بالإضافة إلى موافقة إسرائيل على تسليم خرط للألغام الأرضية التي زرعتها مباشرة شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ولكن ما الذي يدفع إسرائيل لقبول مثل هذه التسوية والتي تسمح باستمرار حزب الله؟.. والإجابة على ذلك تتمثل في أن محاولة المضي قدماً في تدمير مليشيات حزب الله يتطلب حدوث غزو واسع النطاق للبنان وربما يؤدي لنفس سيناريو غزو إسرائيل للبنان في عام 1982م ولذلك فإن الأفضل لإسرائيل العمل على إبعاد مقاتلي حزب الله إلى شمال نهر الليطاني وجلب قوات دولية لمساعدة الجيش اللبناني لحراسة ومراقبة المنطقة العازلة.

«واشنطن بوست»

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة