بينما تفرض تعتيماً شديدا على مجريات الأمور في جبهتها لجأت اسرائيل إلى نوع من الحرب النفسية للتاثير على معنويات الخصم، وزعمت ان اجهزة مخابراتها رصدت رسالة سرية بعث بها امين عام حزب الله حسن نصر الله إلى مقاتليه، اعترف فيها بأنه «اخطأ وأخفق في توقع رد فعل الجيش الاسرائيلي على الاختطاف».
وجاءت هذه التسريبات بعد ساعات من الرسالة التي وجهها نصر الله وهدد فيها بنقل المعركة إلى ما بعد حيفا. ونفى فيها ايضا سقوط قرية بنت جبيل في قبضة المحتلين الاسرائيليين.
ووفقا لما ذكرته صحيفة «يديعوت» في عددها أمس فان الاستخبارات التقطت في 23 تموز - يوليو، اي قبل ثلاثة ايام، رسالة داخلية سرية. وقد اتضح منها انها تعبر بقدر كبير عن التغيير في النبرة ومن حيث النهج من جانب نصرالله تجاه المواجهة.
وحسب مزاعم المصادر الاسرائيلية فان نصر الله شرح بلهجة المعتذر حقيقة أنه لم يتمكن من توقع رد الفعل. ولهذا فقد كتب لمقاتليه يقول: «اسرائيل قامت بمناورة لا أفهمها». ودعاهم في نداء عاطفي إلى الصمود وذلك لان العرب «تركونا وحدنا». واضافت الصحيفة :« في هذه النقطة يفصل نصرالله احساس الاضطهاد لدى المسلمين الشيعة الذين تركوا لمصيرهم مرة اخرى سواء في لبنان أم خارجه».
واشارت إلى ان الاستخبارات في اسرائيل تقرا في هذه الرسالة نبرة اعتذار وحالة ضغط تدلان على الأزمة التي يوجد بها نصرالله.
وقالت هذه المصادر ان نصر الله اخطأ عندما قدر في وقت سابق بان: «القتال سيستمر لاسبوع فقط وذلك لان الاقتصاد الاسرائيلي سيشل. وهم لن يصمدوا تحت الضغط، بل سيصرخون وسيتوجهون للتظاهر في القدس..» . واضافت هذه المصادر «لقد كان واثقا جداً من نفسه لدرجة أنه يوم الاختطاف لم يكلف نفسه حتى وضع الصواريخ بعيدة المدى في حالة تأهب - من طراز فجر3 وفجر5، التي تهدد حيفا في حالة لعب اسرائيل وفق قواعد لعبها الخاصة. وفي تشرين الثاني، في محاولة الاختطاف الفاشلة في قرية الغجر، كان وضع هذه الوحدات في حالة تأهب لعلمه ان اسرائيل تتابعه. ومن ناحيته كان يكفي وضع هذه الصواريخ في حالة تأهب لردع اسرائيل. وحسب الاستخبارات الاسرائيلية فان نصر الله ارتكب خطأ حياته في تموز - يوليو عند عملية الاختطاف. ولكنه لا يزال يبحث عن السبيل لاصلاح الخطأ. والان بات يتحدث مع رجاله بنبرة مختلفة بعض الشيء. كما أن جداوله الزمنية بالنسبة لطول نفس اسرائيل تغيرت بعض الشيء. هيا نواصل - كما يشجع رجاله قائلا - فان الاسرائيليين لن يصمدوا أكثر من شهر». ورأت ان هدف نصر الله الآن هو الصمود لأسبوعين آخرين وبعد ذلك الخروج من المخابئ لتقليص الاضرار والشروع في اعادة بناء المنظمة من موقع قوة، ظاهرا.