الرئيسية > شؤون دولية

العدوان على لبنان جزء من خطة أكبر

مقاومة حزب الله تجعل المطالب الأمريكية والإسرائيلية غبر قابلة للتحقيق


بيروت - من اليستير ليون (رويترز):

الولايات المتحدة واسرائيل تمليان شروط هدنة على حزب الله لكن هذه الجماعة ترفضها وتتمسك بمطالبها غير عابئة بالحرب المستمرة منذ اسبوعين.

وتريد الولايات المتحدة تحجيم حزب الله لمنعه من تهديد اسرائيل وإذلال ايران الراعي المؤسس لحزب الله وحليفته سوريا التي تقول واشنطن ان اعمالها تهدد الشرق الاوسط بأكمله.

لكن حزب الله استعد منذ فترة طويلة لتجدد القتال مع اسرائيل في الجنوب الذي يغلب الشيعة على سكانه حيث قاتل ضد القوات الاسرائيلية لمدة 18 عاما قبل ان تنسحب في عام 2000 ومن غير المرجح ان يوافق على أي شيء يعطي انطباعا بالاستسلام.

ومقاومة حزب الله العسكرية والسياسية تجعل المطالب الامريكية والاسرائيلية تبدو غير قابلة للتحقيق مما يشير الى مزيد من القتال في الفترة القادمة بغض النظر عن المؤتمر الدولي في روما حيث تدعو الدول العربية الى هدنة.

وقال تيمور جوكسيل المتحدث السابق باسم قوات الامم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان «لا أحد يمكنه ان يفرض إرادته على حزب الله».

وقال وهو يشير الى شريط يمتد 20 كيلومترا شمالي الحدود الاسرائيلية «حتى اذا زحف الاسرائيليون الى نهر الليطاني وقاموا بتسوية جنوب لبنان بالارض فإن حزب الله لن يعترف بالهزيمة».

والشروط الامريكية لمطلب لبنان بوقف اطلاق النار تشمل افراج حزب الله عن الجنديين الاسرائيليين اللذين اسرهما في غارة عبر الحدود ووقف هجمات الصواريخ على اسرائيل والانسحاب الى الليطاني وقبول قوة دولية قوية في المنطقة ونزع سلاح حزب الله في نهاية المطاف.

وهذه المطالب التي تعكس المطالب الاسرائيلية تلقى دعما واسعا من بريطانيا ودول اوروبية اخرى.

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس في تل ابيب ان «أي حل دائم هو الذي يعزز قوى السلام والديمقراطية في المنطقة». واضافت «حان الوقت للقول لاولئك الذين لا يريدون شرق اوسط جديداً اننا سنسود».

والتأييد العريض الذي يتمتع به حزب الله في لبنان يجعل من المستحيل على الجيش اللبناني ان يجرده من اسلحته.

وحزب الله ليس فقط قوة عسكرية قوية وانما هو ايضا حركة سياسية واجتماعية يجب أخذها في الاعتبار. فهو يدير العديد من الخدمات الاجتماعية للشيعة وهم أكبر طائفة في لبنان ويشغل 14 مقعداً في البرلمان ومنصبين في الحكومة.

والتزم حزب الله بالشروط التي حددها زعيمه السيد حسن نصر الله في بداية الحرب وهي وقف اطلاق النار ومبادلة السجناء مع اسرائيل وانتهاج حوار لبناني بشأن أسلحة حزب الله وبشأن إرسال الجيش الى الجنوب.

وتريد الحكومة اللبنانية وقفاً فورياً لإطلاق النار قبل بدء محادثات لحل الصراع الذي قتل فيه 411 شخصا والحق اضرارا مادية واقتصادية بالغة بلبنان.

كما كلفت الحرب ايضا اسرائيل 42 قتيلا. وأجبرت صواريخ حزب الله الوف المدنيين على الفرار من شمال اسرائيل.

وينحو بعض اللبنانيين باللائمة على حزب الله في إشعال الحرب لكنهم في نفس الوقت غاضبون من القصف الاسرائيلي الواسع النطاق لبلدهم وتقاعس العالم عن حمايتهم.

كما يخشون من ان الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة لتغيير الوضع القائم على حساب حزب الله يمكن ان تقلب التوازن الطائفي الدقيق في ارض شهدت حرباً اهلية في الفترة من 1975 حتى عام 1990 . وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وهو شيعي حليف لحزب الله اجتمع إلى رايس في بيروت يوم الاثنين ان السلة الوحيدة التي طرحتها رايس لا يمكن تنفيذها في لبنان دون إثارة نزاع داخلي مشيرا الى ان هذا سيكون امرا بالغ الخطورة. وكان بري يشير الى مطالب بان يتضمن وقف اطلاق النار انسحاب مقاتلي حزب الله بعيدا عن الحدود الاسرائيلية ونشر قوة دولية في منطقة الحدود.

وتقول رايس ان الوقت حان لقيام «شرق اوسط جديد» لكن المحاولات الامريكية السابقة لاعادة تشكيل المنطقة واجهت مقاومة عنيفة من جانب العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين للاحتلال.

وسيوجه حزب الله كفاحه بنفس الطريقة.

وقال مصطفى العاني محلل الشرق الاوسط في مركز ابحاث الخليج في دبي ان من المرجح ان تسعى الولايات المتحدة لقرار من مجلس الامن الدولي يجسد مطالبها سواء قبلت الحكومة اللبنانية في بيروت ذلك أو لم تقبل.

وقال ان التأييد الدولي الاوسع للخطة سيضع حزب الله تحت ضغوط كبيرة للالتزام وسيركز الاضواء على سوريا وايران إذا تقاعستا عن عمل ذلك.

وقال محللون إن نشر قوات اجنبية بدون موافقة حزب الله سيكون امرا خطيرا ان لم يكن مستحيلا.

ووصف جوكسيل الحديث عن نشر قوة ردع بأنها «ساذجة» وقال ان نسخة معدلة من قوة الامم المتحدة المنتشرة بالفعل في الجنوب قد تكون مقبولة للسكان المحليين. واسرائيل تعتبر قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة الموجودة بالفعل غير فعالة.

وقالت لويز هيوارد بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن انه مازالت هناك تساؤلات بشأن حجم وتشكيل وهيكل القيادة ومهمة أي قوة خارجية جديدة للبنان.

وقالت ان الدول «لن تقفز» للمساهمة بقوات اذا لم يكن هناك حل سياسي أولا.

وقالت المحللة اللبنانية أمل سعد غريب ان أي قوة دولية يتم تشكيلها خارج لبنان بدون موافقة جميع القوى اللبنانية سينظر اليها على انها احتلال.

واشارت الى مصير القوة المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة التي ارسلت بعد غزو لبنان في عام 1982 وما ادت اليه من مذابح من جانب ميليشيات مسيحية موالية لاسرائيل في مخيمات لاجئين فلسطينية في بيروت. وانسحبت تلك القوة بعد هجمات انتحارية شيعية مدمرة على مشاة البحرية الأمريكية والمظليين الفرنسيين.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة