الحرف ... بيننا
احصائية مثيرة تلك التي أوردها الدكتور عبدالجليل السيف في محاضرة ألقاها في نادي ضباط قوى الأمن. الدكتور السيف يقول إن المملكة في مقدمة دول العالم من حيث الاستنزاف البشري والمادي نتيجة حوادث السيارات . وبين أن الاحصائيات سجلت من حيث ملكية الفرد للسيارات نسبة كثافة هي الأعلى على الطريق. وذكر بأن هذه الأعداد ترتب عليها أعلى معدلات للوفيات والإصابات ومجموع حوادث السير، مقدراً الخسائر الناتجة عن الحوادث المرورية بما يقارب واحداً وعشرين مليار ريال ومبيناً أن نسبة الوفيات الناتجة عن حوادث السير قد ازدادت 15,5 في المائة في عام 1426ه عن العام السابق له.
أرقام مخيفة، أليس كذلك .؟ هل ستفاجئ أحداً .؟ لا أعتقد، فكل من يرى الحال في شوارعنا لا شك بأنه سيتوقع هذه الارقام المفزعة.المحاضرة ما هي الا جرس انذار يطلق في المكان المناسب اي في نادي ضباط قوى الامن. لكن هذه الارقام تبقى ارقاما لمن لم يتأثر بها غير انها قصص مآس وجروح لا تندم بالنسبة لمن كانوا ضحية لها.
وضع عدم احترام انظمة السير في المملكة شبيه بوضع ازمة الهواتف قبل سنوات حين كان الحصول على خط هاتفي دونه خرط القتاد .. وضع غريب وحالة تستعصي على الفهم فالجميع كان يعرف انذاك ان الحل سهل ومجد اقتصاديا لكن عدم القيام بتنفيذه كان اشبه ما يكون باللغز .الجميع الآن يعلم بان فرض الالتزام بقواعد السير في مصلحة البلاد والعباد وان الخسائرالبشرية والمادية باهظة وان الحل يكمن بالصرامة في تنفيذ الأنظمة الموجودة اصلاً لكن الناس لا يفهمون لماذا لا تقوم الجهة المختصة بواجبها.
يجب ان يوقف هذا العبث الذي تتساقط فيه الضحايا يوميا ويجب ان تتحمل ادارات المرور مسؤوليتها تجاه امننا في الشوراع . والحجة التي نسمعها من ادارات المرور المتمثلة في نقص الكوادر البشرية والتجهيزات المادية ليست مبررا على الاطلاق لتقاعسها، خاصة واننا نرى في اسابيع المرور وفي حالات الحملات المرورية تواجداً مرورياً كثيفاً مما يعطي الانطباع بان النقص ليس في توفر الكوادر والامكانيات وانما في توظيفها التوظيف الأمثل.