اطلعت على مقال بزاوية (الحرف ... بيننا) للأستاذ طارق العبودي بعنوان (أي فتى أضاعوا) بالعدد رقم (13898) بتاريخ 17/6/1427ه الموافق 13/7/2006م، حول معاناة الشاب السعودي ماجد الموسى الذي قضى كل سني عمره الثمانية عشرة فلبينياً مسيحياً قبل أن يعرف اخوته بأن لهم أخاً من زوجة فلبينية لأبيهم المتوفى ويجدوا في البحث عنه وجلبه إلى بلده المملكة العربية السعودية.
نشكركم والعاملين في صحيفة الرياض الغراء على ما تقدمونه لقرائكم وعلى تلمسكم القضايا المختلفة للمجتمع بالواقعية والموضوعية والمهنية والاحتراف المتميز، والشكر موصول للأستاذ كاتب المقال على تناوله هذه القضية الإنسانية الهامة.
وأود أن تسمحوا لي بالتعقيب على ذلك المقال بشرح معاناة اخوانكم من أبناء قبائل الربع الخالي وأبناء القبائل العربية المقيمين بالمملكة وقدماء المقيمين وأبنائهم وأحفادهم المواليد على أرضها المباركة مع توضيح شرائحهم وطرح بعض المقترحات بهذا الخصوص التي التمس النظر إليها بعين العطف والرحمة من ولاة الأمر في مملكة الخير والإنسانية أدام الله عزهم ونصرهم وتمكينهم.
وأشير إلى أن التعديلات التي أجريت على ثماني مواد فقط من ضمن (30) مادة تنظم منح الجنسية العربية السعودية التي صدرت الموافقة السامية عليها بتاريخ 25/1/1374ه وهي المواد (17، 21، 27,26، 9، 12، 14، 16) ومن ضمن المواد المعدلة (12، 14، 16، 17)، والفقرة الرابعة من المادة التاسعة قد وضعت بمعايير إنسانية غاية في العدل والإنصاف وفيها من العطف والرحمة والحرص على لم شمل الأسر المشتتة وهذا الحرص ليس بغريب على ولاة الأمر في مملكة الإنسانية حفظهم الله وأدام عزهم. أرجو أن تسمحوا لي بتوضيح أضعه بين أيديكم الكريمة وأمام أنظاركم في نفس السياق حيث هناك العديد من شرائح قدماء المقيمين بالمملكة لم تشمل تلك التعديلات أوضاعهم وهم:
أولاً: قدماء المقيمين الذين دخلوا أراضي المملكة العربية السعودية في الفترة من بداية الستينات إلى نهاية 1395 هجرية (قبل الطفرة الأولى) وأقاموا على أرضها المباركة إقامات طويلة ومتصلة وحتى الآن هم وأبناؤهم وأحفادهم وأسرهم (حسب إحصائية سكانية لعام 1390 هجرية كانت نسبة المقيمين لا تتجاوز 15٪ من سكان المملكة بينما نسبة السعوديين 85٪) والبالغ عددهم في ذلك الوقت (7,000,000 نسمة) كانت شريحة كبيرة منهم من الأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم من الكفاءات.
ثانياً: من ولدوا على أراضي المملكة من أب وأم غير السعوديين (من الشريحة الأولى) ونشأوا ودرسوا وعملوا وتزوجوا وأقاموا إقامة طويلة ومتصلة حتى الآن، فتجد نصف الأبناء لدى هذه العائلات سعوديون والنصف الآخر غير سعوديين نتيجة تعديل المادة الثامنة من نظام الجنسية بتاريخ 24/5/1405ه، حيث اقتصر منح الجنسية على المولود على أراضي المملكة من أب غير سعودي وأم سعودية فقط.
ثالثاً: قدماء المقيمين المتزوجين من سعوديات وقد رزقوا بذرية من الأولاد والبنات من هذا الزواج، حيث تجد أفراد الأسرة كلهم سعوديين باستثناء الأب، وتجد في أسر أخرى الأبناء الذكور والأم سعديون وشقيقاتهم البنات والأب غير سعوديين.
رابعاً: من ولدوا لأب غير سعودي وأم سعودية من البنين والبنات ولم يحصلوا على الجنسية السعودية بسبب مكان الميلاد أو عدم النشأة وانقطاع إقامتهم بالمملكة أو عدم تقديم الطلب في الوقت المحدد.
خامساً: أبناء القبائل الحدودية وأبناء القبائل العربية النازحة وحلفاؤهم سواء في شمال المملكة أو جنوبها وكذلك أبناء قبائل الربع الخالي والتابعون لهم الذين لم يسبق تسجيلهم حيث إن ظرفهم المعيشية صعبة للغاية نظراً لبطء سير معاملاتهم.
سادساً: أبناء الجاليات السعودية المتواجدة بالخارج وأبناؤهم وبناتهم الراغبون في استرداد جنسية أجدادهم العربية السعودية، إضافة إلى أبناء وبنات السعوديين المتزوجين من غير السعوديات من خارج المملكة أوداخلها بإذن أو بدون إذن من الجهات المختصة وهجرهم آبائهم دون ترك إثبات شخصية لهم.
سابعاً: النساء غير السعوديات المتزوجات من سعوديين ولديهن أطفال ولم يحصلن على الجنسية السعودية بسبب وفاة الزوج أو طلاقهن منه أو تعنته لعدم التقديم لهن لدى إدارة الأحوال المدنية.
ثامناً: البنات المولودات لأب غير سعودي وأم سعودية حيث يحصل شقيقهن الولد المولود بالمملكة على الجنسية السعودية بموجب المادة الثامنة من نظام الجنسية، أما شقيقاته البنات المولودات بالمملكة فمحرومات منها وتعطى لهن بطاقة إثبات لا تعفى من الإقامة وتبقى في نظر النظام أجنبية وليس أمامها فرصة للحصول على الجنسية سوى الزواج من سعودي. مع العلم بأن هنالك فئات كثيرة من المواطنين السعوديين ممنوعين من الزواج من غير السعوديات بحكم شغلهم وظائف حكومية معينة حتى لو كانت تربطهم صلة قرابة من أي درجة بهن، والغريب أن شقيقهن الذي حصل على الجنسية السعودية إذا تزوج بفتاة ولدت ونشأت وتعلمت خارج المملكة تحصل على الجنسية السعودية بحكم زواجها منه بينما شقيقته التي أمها سعودية وولدت ونشأت وتعلمت داخل المملكة تبقى أجنبية، ألتمس إعادة النظر الكريم برفع التمييز في منح الجنسية بين الأشقاء من أبناء وبنات المقيمين من أم سعودية؟ إضافة إلى ذلك عند رغبة أي سعودي في الزواج بأحد الفتيات من هذه الشريحة أو غيرهن من غير السعوديات يجب أن يكون عمره بلغ (35 عاماً) وعند رغبة أي شاب غير سعودي مولود أو غير مولود على هذه الأرض الطيبة الزواج من قريبته السعودية أو غيرها يجب أن يكون قد تجاوز عمر هذه الفتاة (25 عاماً) حتى تتم الموافقة من قبل الجهات المختصة على هذا الزواج في الحالتين.
تاسعاً: قدماء المقيمين من رجال الأعمال والمستثمرين العاملين في مجال التجارة والصناعة والاستثمار وهم شريحة تتنافس على جذبهم جميع دول العالم.
عاشراً: أبناء وبنات من هجرهم آباؤهم أو توفور عنهم دون أن يتركوا لهم ما يثبت هويتهم وهم يعيشون على هذه الأرض الطيبة مجهولي الهوية وظروفهم المعيشية صعبة للغاية لهذا السبب.
إن العديد من أفراد هذه الشرائح من هذه الفئة من المقيمين بالمملكة تقدموا فعلاً بطلب الحصول على شرف الجنسية السعودية ولكن معاملاتهم مضت عليها عشرات السنين دون نتيجة تذكر رغم المتابعة الحثيثة من قبلهم، ونأمل أن يتم منحهم بعض التسهيلات الخاصة لأنهم أصبحوا جزءاً من نسيج هذا المجتمع ويختلفون عن فئة المقيمين الطارئين الجدد.
لقد استبشر أفراد الشرائح العشر المذكورة أعلاه من فئة قدماء المقيمين بالمملكة إقامات طويلة ومتصلة وحتى الآن خيراً عندما بدأت مناقشة التعديلات على ثماني مواد من نظام الجنسية العربية السعودية ومن ضمنها المادة التاسعة لدى مجلس الشورى وخصوصاً عندما صدرت اللائحة التنفيذية لنظام الجنسية العربية السعودية ولم يستفد من هذه التعديلات سوى عدد ضئيل جداً من الأكاديميين أصحاب المؤهلات العليا ومن لا تتجاوز مدة إقامتهم المتصلة في المملكة العشر سنوات فقط، وذلك بسبب اعتماد نظام النقاط الذي يشترط حصول المتقدم على (23) نقطة كحد أدنى لقبول طلبه حيث إن تلك اللائحة التنفيذية لم تأخذ بعين الاعتبار أوضاع تلك الشرائح العشر من فئة قدماً المقيمين بالمملكة الموضحة أعلاه.
راجياً أن تسمحوا لي بعرض بعض المقترحات وهي خيارات نتطلع بكل أمل ورجاء إلى الله ثم إلى توجيهات ولاة الأمر في مملكة الخير والإنسانية أدام الله عزهم بدراستها والأخذ بها أو ببعضها وهي تتعلق بأنظمة الجنسية والإقامة والعمل وصندوق التنمية العقارية ومنح الأراضي إضافة إلى نظام التقاعد ونظام استثمار رأس المال الأجنبي بالمملكة العربية السعودية:
1 - أتمنى التوجيه السامي الكريم إلى الجهات المختصة بدراسة مسحية إحصائية اجتماعية اقتصادية أمنية شاملة لأفراد هذه الشرائح العشر وأسرهم.
2 - نتطلع في حالة تعذر تجنيس البعض من هذه الشرائح منحها (إقامات متميزة ودائمة برسوم رمزية معفية من شرط الكفيل)، يحق لحاملها العمل لدى القطاعين العام والخاص وتتيح فرصة دخول أبنائهم للمدارس والجامعات الحكومية في كافة المراحل والعلاج بالمستشفيات والمستوصفات الحكومية وأن يطبق عليهم نظام التقاعد لمن يعمل لدي القطاع العام ونظام التأمينات الاجتماعية لمن يعمل لدى القطاع الخاص (على أن يعاملوا معاملة السعوديين في هذا الجانب)، والسماح لمن يرغب بمزاولة النشاطات التجارية المختلفة بتملك متجر، وإتاحة الفرصة بمزاولة أصحابا المهن الحرفية لمهنهم بعد حصولهم على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة بأسمائهم، والسماح للبعض منهم بتملك الشاحنات والحافلات وسيارات الأجرة بغرض العمل عليها داخل وبين مدن المملكة، والسماح بتملك العقار لكل رب أسرة منهم بغرض السكن فقط، في ظل ضوابط شرعية وأمنية قانونية.
3 - استثناء قدماء المقيمين وأبنائهم وأحفادهم المولودين على هذه الأرض المباركة والعاملين لدى الدوائر الحكومية أو الشركات أو المؤسسات من نسبة السعودة أسوة بأشقائهم أبناء مجلس التعاون الخليجي العاملين بالمملكة.
4 - منح أبناء القبائل الحدودية وأبناء قبائل الربع الخالي (بطاقات رعايا برية)، أما أبناء القبائل العربية النازحة بجنوب المملكة يتم منحهم إقامات لمدة (5 سنوات) تحت كفالة مشايخ تلك القبائل المعتمدين لدى الدولة أسوة بما هو معمول به مع إخوانهم أبناء القبائل العربية النازحة في شمال المملكة، حتى انتهاء معاملاتهم وحصولهم على الجنسية العربية السعودية والمنظور أمام الجهات المختصة، حيث إن أبناء تلك القبائل يعانون من عدم حصولهم على وظائف أو علاج بالمستشفيات أو المراكز الصحية أو تعليم أبنائهم في كافة المراحل لهم ولأسرهم كما يعانون من صعوبات في التنقل بين المملكة وظروفهم المعيشية صعبة للغاية لهذه الأسباب، إن رفع المعاناة عن أبناء تلك القبائل يجعلهم رافداً إيجابياً لمسيرة التنمية في مناطقهم التي يعيشون فيها وهي مناطق ذات أهمية وحساسية خاصة في المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
5 - تعديل وضع المقيم من فئة قدماء المقيمين بالمملكة والراغب في تحويل وضعه من مقيم إلى مستثمر بها دون إجباره على إلغاء إقامته وإقامة أبنائه والخروج النهائي من المملكة ثم العودة إليها بفيزة مستثمر أجنبي، حيث هذا المقيم وأبنائه وأسرته مستقرون منذ سنين بالمملكة وإقامتهم طويلة ومتصلة بها بل قد يكون المقيم مولوداً هو وأبناؤه على أرض المملكة.
6 - اعتماد نظام يتيح قيام شراكات جماعية أو ثنائية بين المواطنين السعوديين والمقيمين بالمملكة من فئة قدماء المقيمين أو أبنائهم المولودين بها أو غيرهم في المجالات الصناعية والخدمية والتجارية والحرفية حيث تكون التراخيص تشمل اسم المواطن والمقيم على حد سواء، مع توضيح حصص الشركاء في العقود حفظاً للحقوق، إن قيام نظام كهذا يحد من البطالة ويقضي على التستر المخالف للنظام وما ينتج عنه من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني، وكذلك على المتستر والمتستر عليه، وكذلك يقلل من تحويلات الوافدين إلى المملكة والتي تقدر ب(56 مليار ريال سنوياً)، وأقترح أن يقتصر نظام الشراكات هذا ومنح التراخيص لهما على المدن الصغيرة من أجل انتعاش الحياة الاقتصادية والتجارية والصناعية والحرفية بها وإيجاد فرص وظائف للشباب السعودي بتلك المدن الصغيرة سعياً للحد من هجرة المواطنين من المدن الصغيرة إلى المدن الكبرى، وهذا النظام معمول به في الدول المجاورة وغيرها في أنحاء العالم.
7 - اعتبار أبناء وبنات السعوديات المتزوجات من غير السعوديين والحاصلات على إذن مسبق بالموافقة على هذا الزواج من الجهات المختصة سعوديين منذ ولادتهم يحظون بالرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية وغيرها أسوة بأشقائهم السعوديين المولودين من أب وأم سعوديين أو أب سعودي وأم غير سعودية.
8 - إعفاء أبناء وبنات السعوديات المتزوجات من غير السعودي من فئة قدماء المقيمين وأبنائهم من رسوم (الإقامات، نقل الكفالة، الخروج والعودة، رخصة العمل، الموارد البشرية، الرسوم الأخرى) والذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على الجنسية السعودية بسبب (مكان الميلاد، عدم النشأة في المملكة، انقطاع إقامة الأب، عدم التقدم في الوقت المحدد).
9 - تطبيق رسوم رمزية على (الإقامات، نقل الكفالة، الخروج والعودة، رخصة العمل، الموارد البشرية والرسوم الأخرى للمولودين بالمملكة الذين آباؤهم من فئة قدماء المقيمين.
10 - تطبيق رسوم رمزية على (الإقامات، نقل الكفالة، الخروج والعودة، والرسوم الأخرى) على النساء المقيمات سواء أخوات أو بنات أرامل أو مطلقات المرافقات وغير المصرح لهن بالعمل وأبنائهن القصر لفئة قدماء المقيمين بالمملكة.
11 - نتطلع إلى حصول أرامل ومطلقات السعوديين غير السعوديات على الجنسية السعودية دون انتظار وصول أبنائهن سن الرشد، إن حصولهن على الجنسية السعودية سيرفع المعاناة عنهن ويسهل رعايتهن ورعاية أبنائهن في المجالات الصحية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية ويحسن ظروفهن المعيشية وبالتالي سينعكس ذلك على تحسين ظروف أبنائهن المعيشية والذين هم في النهاية مواطنون سعوديون.
12 - نأمل السماح للنساء السعوديات المتزوجات من غير السعوديين والحاصلات على إذن مسبق بالزواج من الجهات المختصة بالمملكة بتقديم منح أراض سكنية بأسمائهن، ومن ثم التقديم بطلب قرض لصندوق التنمية العقاري لبناء أو الحصول على سكن، إن هذه الأسر تعاني من إيجارات مساكنها الحالية حيث يُستقطع من دخلها ما نستبه 65٪ لتسديد الإيجارات سنوياً حيث توفير السكن سوف يرفع المعاناة عنهن وعن أبنائهن الذين هم في النهاية مواطنون سعوديون.
13 - إعفاء قدماء المقيمين المتزوجين من سعوديات إذا استمرت العلاقة الزوجية مدة تزيد عن 10 سنوات متتالية، إضافة إلى اعفاء أبناء السعوديات المتزوجات من غير السعوديين الذين لم يحصلوا على الجنسية السعودية بموجب المادة (الثامنة) بسبب (انقطاع الإقامة، عدم النشأة بالمملكة، الميلاد خارج المملكة، عدم تقديم الطلب في الوقت المحدد بسبب الجهل بالأنظمة) من شرط المؤهلات حسب الفقرة (الرابعة) من المادة (التاسعة) المعدلة من نظام الجنسية عند التقديم للحصول على الجنسية.