الجدية وليس اللهو.. هو المطلوب
د. نورة خالد السعد
هناك من لا يزال في غيبوبة دينية ووطنية يمكن ملاحظتها من خلال هذا التوجه غير الأخلاقي في تحقيق المزيد من العري لأجساد النساء على شاشات بعض القنوات الفضائية التي سخرت لبث مناظر الجنس والرقص وتعليم الغزل والايحاءات الجنسية المبتذلة وتأتي الطامة الكبرى أنها تجسد في ملامح فتياتنا العربيات!! من يقف خلف هذا التدني والابتذال؟؟
هذا السعار المحموم لإعلاء الغرائز وإسكات صوت العقل أو الادراك والوعي.. ما الغاية منه؟؟
الوضع في المنطقة حرب مستعرة وتدمير وقتل في العراق وفلسطين ولبنان.. ورغم هذا يستمر هذا السعار المبتذل في معظم هذه القنوات!! بل إن بعض قنواتنا العربية لا نجد في برامجها أي أثر لما هو دائر الآن؟؟
مناظر الدمار والموت وأشلاء الأجساد العربية متناثرة ومسحوقة بين الحديد والنار بفعل قنابل إسرائيل الذكية والانشطارية!! وهناك قنوات تبث أغاني خليعة أو برامج تناقش قضايا تمهد لاستسلام العرب لأوامر يهود أولمرت ووصايا كونداليزا رايس!! أو قضايا تشجع الشذوذ الجنسي وتعتبره حقاً لكل شخص!! أو تبحث في حرية اللقاءات غير الشرعية بين الشباب والفتيات المسلمات!!
أو تناقش قضايا الشعوذة والدجل والعودة إلى مرحلة التمائم والتعاويذ ولكن وفق نموذج جديد تقدمه النساء شبه العاريات!!
هل هذا هو الشرق الأوسط الجديد!! الذي تبشر به رايس؟؟ والذي يعتمد على تقسيم جغرافي وتفتيت مذهبي ومساحات لا محدودة لنفوذ صهيوني في المنطقة؟..
٭٭ قنواتنا الخليجية بعضها يفرد ساعات طويلة لرقص للرجال وهز عجيب لأجسادهم ورؤوسهم خلف راقصات شبه عاريات أو مطربات لا هم لهن سوى إيماءات الجنس وإشعال حرائق الأجساد!!
في الوقت الذي نجد فيه شباب فلسطين وصغارها يمتشقون الحجارة يدافعون عن شرفهم وأرضهم بل هناك من الشباب الأوروبي الذي يسير في المظاهرات الرافضة لعدوان إسرائيل على فلسطين ولبنان ويرفضون هيمنة ودعم الادارة الأمريكية لهذا العدوان!! أليس هذا يدفعنا للنظر في حاضرنا المهين بعين ناقدة ومطالبة من يتولى الإشراف عليها أن يتقي الله في ماله وفي من يتابع هذه البرامج والأغاني.. الأوطان في حالة حرب والدماء المراقة هي لأبنائنا واخوتنا العرب والمسلمين.. فهل هؤلاء لا نرتبط معهم برباط الدم وقبل ذلك العقيدة؟؟
تساءل الأستاذ سعد الدوسري في مقالته المنشورة يوم الثلاثاء 29/6/1427ه عن هذا التبلد الذي أصابنا مع مناظر شلالات الدم والقتل..
أعتقد بل أثق أن السبب في هذا هو هذا الهجوم الإعلامي المستمر في تقديم الفيديو كليب الجنسي والبرامج التافهة ومخاطبة الغرائز فقط لدى من يتابع ويشاهد..
٭٭ يا وزراء الإعلام العرب.. أنقذوا شبابنا من هذا السفه وهذا الإعلام المبتذل الذي يقدم من بعض قنواتنا الفضائية.. وقفوا صفاً واحداً لمنع القنوات الخاصة من هذا الابتذال ما نحتاجه هو غرس الخشونة والرجولة والجدية في نفوس الناشئة والقيم والأخلاق وليس الابتذال والخروج عن النسق القيمي للمسلم.. مجتمعاتنا تمر بمرحلة خطيرة تفرض علينا غرس (الجدية والهمة والوطنية) في النفوس وبالطبع الخوف من الله.. ومعرفة دور الإنسان في الحياة.. وليس ما يقدم له الآن كحيوان يعيش لغرائزه فقط!!