وأصبح في ظل هذه الحرب من المستحيل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحقق الأمن والاستقرار الحقيقيين في اقليم الشرق الأوسط وحاجة إسرائيل اليه تفوق كثيراً حاجة العرب له عبر عن هذه الحقيقة عوزي بنزيمان في مقال له بصحيفة هاارتس
يصعد الرئيس الأمريكي جورج بوش بالباطل في كل الأوساط الدولية ان العدوان الإسرائيلي على لبنان، هو في حقيقته مسلك شرعي لأنه ينطوي تحت مظلة «حق الدفاع عن النفس» ليحجب عن تل ابيب الادانة بقتل الأنفس وهدم البنيان، وتدمير الاقتصاد، وتخريب الحياة السياسية للعودة بلبنان 100 عام إلى الوراء.
تسفيه هذا الرأي الأمريكي الذي ينادي به جورج بوش يأتي مستنداً إلى أحكام القانون الدولي العام التي تقرر بوضوح ان حق الدفاع عن النفس تحكمها قواعد قانونية ومبادئ اجتماعية ومعايير انسانية، وكلها تدور حول رفع الظلم بالعدوان الواقع على الغير سواء كان هذا الغير فرداً، وسواء كان هذا الغير دولة، ولا يمكن أن يكون الانسان معتدياً على غيره من الناس، أو الدولة معتدية على غيرها من الدول وتتمتع في نفس الوقت بحقها في الدفاع عن النفس، وقد نظم المشرع في كل أحكام القوانين الوضعية ان صد العدوان عن النفس هو وحده ما ينطبق عليه المصطلح القانوني «حق الدفاع عن النفس» ومعنى ذلك ان إسرائيل تمارس العدوان العسكري على لبنان التي بدورها تمارس حق الدفاع عن النفس، وهذا يستوجب وقوف العالم مع لبنان ضد العدوان الإسرائيلي عليها.
بعد مرور نصف شهر على العدوان الإسرائيلي ضد لبنان قامت مظاهرات في داخل العديد من المدن الإسرائيلية تطالب بوقف القتال فوراً لأن الاستمرار فيه يضر بالمصالح العليا الإسرائيلية التي تتطلب الوصول إلى توازن سياسي بين إسرائيل وجيرانها، وأصبح في ظل هذه الحرب من المستحيل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحقق الأمن والاستقرار الحقيقيين في اقليم الشرق الأوسط وحاجة إسرائيل اليه تفوق كثيراً حاجة العرب له عبر عن هذه الحقيقة عوزي بنزيمان في مقال له بصحيفة هاارتس نشرها بتاريخ 19 يوليو من عامنا الحالي 2006م تحت عنوان «كيف الخروج من الحرب في لبنان» قال فيها ان رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس اندفعا إلى الدخول في الحرب ضد لبنان يوم الخميس 13 يوليو من عامنا الحالي 2006م ولم يضعا في حساباتهما كيفية الخروج منها محذراً من ان إسرائيل لا تمتلك النفس الطويل في الحرب لأن استمرار القتال يشل الحياة بها لأن كافة فئات الشعب جند مجندة تحت مظلة النظام الاحتياطي، وهذا الوضع يفرض عليها الهزيمة.
يزيد من احتمالات هذه الهزيمة أن حزب الله يمتلك صواريخ تستطيع أن تصل إلى العديد من المدن الإسرائيلية من فرض لأول مرة أن تكون أرض إسرائيل ميدانا للقتال بكل ما في ذلك من تأثير الخوف والهلع بين الناس لاضطرارهم إلى النزول للمخابئ تحت الأرض لوقاية أنفسهم من خطر الموت بالصواريخ المرسلة اليهم تحت مظلة حرب مستمرة تفزع إسرائيل من الهزيمة وليست حرب خاطفة تلجأ اليها إسرائيل دائماً لأنها تبشرها بالنصر فيها.
ان طبيعة هذه الحرب المستمرة وغير الخاطفة والدائرة فوق أرض إسرائيل وما تشكله من خطر على الوجود اليهودي في فلسطين وربما في اقليم الشرق الأوسط كما يقول كثير من المفكرين الإسرائيليين اليوم في الصحافة والاذاعة والتلفزيون دفع مجلس الحاخامات الأعلى في تل أبيب إلى اصدار فتوى تبيح قتل المدنيين الاغيار دون استثناء الأطفال والنساء والمسنين من الرجال وقالوا لا تأخذكم بهم رحمة أو شفقة لأنهما تتناقضان مع الأحكام الواردة في التوراة.
لا نظن أن التوراة في أصولها الصحيحة تدعو إلى قتل الناس بدون رحمة أو شفقة فالوصايا العشر يأتي من بينها لا تقتل كما جاء على لسان كليم الله موسى عليه السلام مما يجعل الدعوة إلى قتل الأغيار المدنيين دون تفرقة بين رجل وامرأة وشاب ومسن هي من صنع الحاخامات الذين جبلوا على تحريف الكلام عن مواضعه ويؤثم به مجلس الحاخامات الأعلى في تل ابيب الذي يتعمد الاساءة إلى الديانة اليهودية كما قرر كبير الحاخامات في بريطانيا الذي أكد بأن الديانة اليهودية تحرم القتل والدعوة إلى قتل الناس من الأغيار جزافاً فيه خروج على أحكام العقيدة اليهودية.
ان الدعوة إلى القتل الجماعي للأغيار في السلم والحرب معاً، وما صاحب هذه الدعوة من اجتياح إسرائيل لقطاع غزة وقتل الناس فيها وهدم المباني بها، والعدوان على لبنان وقتل الناس فيه وهدم المباني به، كل ذلك في حقيقة الأمر هولوكوست صهيوني ضد العرب، يشبه تماماً الهولوكوست النازي ضد اليهود.
تدور شكوك كثيرة حول الهولوكوست النازي إلى الدرجة التي جعلت منه «حديث أفك» بعد ان شكك في صدق وقوعه قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية رجلان أولهما الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي الذي وصف ما حدث بالمبالغة في كتابه أساطير اليهود، وثانيهما المؤرخ البريطاني الدكتور ديفيد ايفرينج الذي أثبت في كتابه «الهولوكوست» بالدراسة الاحصائية عدم وقوع الهولوكوست أصلاً، وانما تمت بعض حالات الاعدام لليهود باعتبارهم خونة لوطنهم المانيا بتسريب معلومات عنه إلى أعدائه في زمن الحرب، بجانب ان مستشار المانيا في حقبة الرانج الثالث النازي ادولف هتلر كان يرى الشمس والقمر من بين عيني معشوقته اليهودية ايفا براون التي قدمت الحماية لكل اليهود في المانيا ولم يمسسهم ضر طوال حقبة حكم ادولف هتلر من عام 1933م إلى عام 1945م ومع ذلك اجبرت المانيا بعد قيام إسرائيل بدفع التعويضات المالية لها عن جريمة قتل اليهود الجماعية التي كلفت المانيا «دم قلبها» ولا زالت تعاني منها حتى الآن.
الهولوكوست الصهيوني ضد العرب ماثل أمامنا بكل ابعاده ومعالمه، في فلسطين باحتلال أراضيها والقتل الجماعي لمواطنيها، والعمل على تفريغ الأرض من أهلها وأخذ الخطوات نحو تهويدها، وتتضح معالم الهولوكوست الصهيوني أيضاً في مرتفعات الجولان السورية التي تواصل احتلالها وتعمل على تحويلها إلى مجال اقليمي للدولة الدرزية لتلغي الحدود المباشرة بين إسرائيل وبين سوريا، وفي ذلك كله عدوان صارخ على الفلسطينيين وأراضيهم وعلى السوريين ومرتفعات الجولان التابعة لهم، على إسرائيل أن تدفع تعويضات مالية كبيرة عن بقائها بهما لسنوات طويلة تصل إلى 39 عاما من سنة 1967م إلى سنة 2006م مع اجبارها على الرحيل عنهما فوراً.
العدوان الإسرائيلي الحالي على لبنان هو في حقيقته اليوم هولوكوست صهيوني جديد بقتل الناس بصورة جماعية وهدم المباني بصورة عشوائية، وليس في ذلك شك أو ريبة لأن الفضائيات تنقل الينا بالصوت والصورة حقيقة ما يحدث عند لحظة حدوثه، وهذا يدعوني إلى دفع لبنان إلى المطالبة بتعويضات مالية كبيرة من إسرائيل عما نزل بها من قتل للإنسان اللبناني بدون ذنب، وهدم لبنان بدون مبرر، وأعتقد أن الجمعية العامة بالأمم المتحدة تستطيع احالة هذه القضية إلى محكمة الجزاءات التابعة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي لتصدر حكمها بالزام إسرائيل بتعويض لبنان عن الدمار بها.
1
الأستاذ رضا لاري
يجب الا ننسى من تسبب في جر الدمار الى لبنان
والتعاطف لن يحل المشكلة بل سيزيدها سوءا بدلا من البحث لحل دبلوماسي مناسب
والمتسببون هم من يقف الآن في مؤخرة الصفوف بعد ان وضعوا لبنان ارضا وشعبا في فم المدفع
تحية للجميع
سليمان الذويخ - زائر
11:57 صباحاً 2006/07/27