أعلن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة انه في حال دعيت اسرائيل الى مؤتمر روما المقرر عقده يوم الأربعاء المقبل، فإن لبنان لن يحضر المؤتمر الدولي المذكور.
وأشار الرئيس السنيورة في مقابلة إذاعية الى انه حتى الساعة لم توجه دعوة بالمعنى المتعارف عليه الى لبنان، انما هناك اتصالات شفهية من خلال بعض السفراء ورئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي، وهذا المؤتمر بحد ذاته هو لتنسيق المساعدات الانسانية، والنظر في المساعدات الدولية من دون أن يستبعد امكانية بحث أمور سياسية.
وقال: «مازلنا نتابع ما ستكون عليه لائحة الحصار، وأتوقع أن تنجلي الأمور بين اليوم وغداً».
وحول إمكان دعوة اسرائيل لحضور المؤتمر قال السنيورة: «دعوة اسرائيل هي لدس السم بالدسم، وعلى افتراض دعوتها فإن لبنان لن يحضر».
وأوضح رداً على سؤال: «يجب أن يكون واضحاً انه بعد كل ما جرى، فإن اللبنانيين لا يريدون العودة الى ما كانت عليه الحال في 12 تموز (يوليو) ويجب أن نؤكد على أن الدولة يجب أن تعود لتكون السلطة الوحيدة في لبنان لا تنافسها في ذلك أي سلطة أخرى.
ولفت النظر الى ان لبنان استنزف على مدى السنوات الماضية ووضع أثماناً باهظة، وعلى الرغم من ذلك فهو يقول إن جزءا من الأمة العربية. مستمرون على أساس أن يضمن أن لا يكون هناك اعتداء من أي جهة كانت.
وأكد على ضرورة عودة الدولة لكي تؤمن الدفاع عن لبنان وترسم سياستها الدفاعية وتؤمن السيادة له من دون أن يعني ذلك الخروج عن تضامننا وانتمائنا العربي.
ورداً على سؤال حول من يحكم اليوم في لبنان، اعتبر السنيورة ان على اللبنانيين اعادة الاعتبار الى الدولة العادلة والقادرة التي تعيد الحريات وتلتزم الدستور وتخضع للمحاسبة وقال هذا مسار سنسير فيه لنعيد الاعتبار لهذا النوع من الدولة.
وشدد رئيس الحكومة على اهمية التضامن والوحدة الداخلية في مواجهة العدوان، واذ أكد أن الأولوية هي بوقف اطلاق النار، أشار في الوقت نفسه الى ضرورة سلوك مسارات أخرى لصياغة حل شامل، وقال: «حالياً هناك عناصر للتوصل إلى حلول شاملة، ونحن لسنا مع حلول مجتزأة ومؤقتة، من شأنها ان تعيد تكرار حالة القلق واللاستقرار، بل نؤيد حلولا دائمة بما خص لبنان، وليس من دون خروج عن الاجماع العربي.
ووصف السنيورة جلسة مجلس الوزراء أمس الاول بأنها كانت مفيدة جدا وحصل خلالها تبادل للأفكار، مؤكدا ان ثمة حوارا جديا جرى ويجري بين اعضاء الحكومة للوصول الى نتائج، لافتا الى أن التواصل مع «حزب الله» يتم عبر الرئيس نبيه بري، عازيا صعوبة التواصل المباشر بينه وبين الأمين العام «لحزب الله» بسبب الظروف الأمنية..
وكان الرئيس السنيورة التقى أمس الموفد الخاص للحكومة الألمانية السفير بيتر فيتك الذي أكد دعم بلاده للحكومة اللبنانية وقال نحن مهتمون بارساء لبنان مستقر ومستقل وديمقراطي ومن المهم لكل الاطراف اليوم ان تقوم بكل ماهو ممكن لحماية الشعب ولجم انتهاك القانون الدولي الانساني مؤكدا ان اهم أولوية اليوم هي تهدئة الوضع.
وترأس السنيورة بعد ذلك اجتماعا حضره موفد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الاغاثة يان ايجلاند في حضور الوزراء الياس المر، أحمد نتفت، محمد خليفة، محمد فنيش، محمد الصفدي وجهاد أزعور، وتركز خلاله البحث على السبل الآيلة لتأمين المساعدات الانسانية العاجلة للمواطنين النازحين، اضافة الى سبل تأمين ممر بحري وآخر بري لايصال المساعدات.
وأعرب ايجلاند عن امله بعد الاجتماع بوصول أول قافلة مساعدات آمنة خلال 38 ساعة وقال «في كل الأحوال لابد من العمل من أجل تضميد الجراح وذلك لا يكون الا بالعمل السياسي، فقتل الأطفال يجب أن يتوقف والقصف الاسرائيلي للمدنيين والبنى التحتية يجب أن يتوقف، وكذلك على «حزب الله» ان يوقف اطلاق الصواريخ اليومية على شمال إسرائيل».
والتقى السنيورة ايضا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون وعرض معه آخر التطورات.
من جهة ثانية، دعا وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ الأمم المتحدة وفريقا ثالثا الى التدخل للبحث في مسألة تبادل الأسرى بين «اسرائيل» و«حزب الله» وأكد ان الجنديين الاسرائيليين الاسيرين في صحة جيدة.
وقال بعد استقباله الموفد الألماني «فليوقفوا اطلاق النار على أن يعقب ذلك تبادل للأسرى إلا أن صلوخ حرص على ايضاح إن اسرائيل لم تطلب من المانيا حتى الآن القيام بأي دور وساطة في مسألة الأسرى، واكد أن الهم الأول هو وقف اطلاق النار ووقف العدوان الاسرائيلي على لبنان، وعندها يكون هناك متسع من الوقت للبحث في كافة المواضيع مثل تبادل الأسرى وتحرير ما تبقى من مزارع شبعا وتلال كفر شوبا.
وأكد وزير الاتصالات مروان حماده وجود طروحات حول امكانية استعادة مزارع شبعا والأسرى اللبنانيين مقابل بسط سيادة لبنان بشكل نهائي على كامل اراضيه مشددا في هذا الاطار على ضرورة اطلاق يد مجلس الوزراء في البحث عن حلول للخروج من الأزمة.
وأكد أن الطروحات المتداولة تنطلق من اتفاق الطائف الذي لا يجوز خرقه والتراجع عنه.