يصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مساء اليوم الى واشنطن في أول زيارة للولايات المتحدة منذ توليه رئاسة الحكومة العراقية في أبريل هذا العام حاملا معه الكثير من الملفات التي سيناقشها مع المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس جورج بوش.وهناك توقعات في الدوائر الرسمية والسياسية بأن يتم الاتفاق بين الجانبين على عدد من الخطوات التي ربما تضع إطارا مستقبليا للعلاقة بين واشنطن والعراق من بينها السياسات التي ستتبناها الحكومة العراقية حيال العديد من القضايا الثنائية والاقليمية ومستقبل الحرب على الارهاب ووضع القوات الأمريكية وقوات التحالف وجهود اعادة الاعمار والمسائل الاقتصادية خاصة سبل تحسين انتاج العراق من النفط.كما ستتم مناقشة مسائل تكتيكية تتعلق بنقل قطاعات من الجيش الأمريكي وقوات التحالف من مناطق معينة في العراق واعادة نشرها في مناطق أخرى أكثر توتراط خاصة بالعاصمة بغدادط وجهود المصالحة التي يقودها المالكي والتي بدأت باجتماع مجلس المصالحة الوطنية أمس الاول.
وسيصل المالكي واشنطن قادما من لندن ليبدأ جدول أعماله المكثف على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء ثم يتوجه يوم الخميس الى نيويورك ومن هناك يعود الى بلاده.
وسيلتقي المالكي مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي قبل أن يجتمع والوزراء المرافقين (ومن بينهم وزير النفط حسين الشهرستاني ووزير الكهرباء كريم وحيد) ببوش في مكتبه البيضاوي. ويعقد المالكي وبوش موتمرا صحفيا بعد اجتماعهما ثم يلتقيان مرة أخرى على الغداء ويلي ذلك العديد من اللقاءات بين المالكي وعدد من الوزراء الأمريكيين.وسيلقي المالكي خطابا أمام الكونجرس الأمريكي يوم الأربعاء ثم يلتقي بعدد من قادة القوات الأمريكية ليعود مرة أخرى لاستئناف اجتماعاته بمسؤولين أمريكيين من بينهم مدير أجهزة المخابرات الوطنية جون نجروبونتي ثم بعدد من المنظمات غير الحكومية في واشنطن.
وقال مسؤول أمريكي أن زيارة المالكي تعد استكمالا للزيارة التي قام بها الرئيس بوش للعراق منذ نحو خمسة أسابيع. واعتبر المسؤول أن تشكيل مجلس المصالحة الوطنية وانعقاد أول موتمر له هو أهم خطوة اتخذها المالكي منذ توليه القيادة خاصة وأن دعوته للمصالحة لاقت استجابة من قبل العديد من الجماعات السنية. وأقر المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه بأن وتيرة العنف في بغداد والعنف الطائفي ارتفعت في الأونة الأخيرة وأن هذا من الأمور الهامة التي سيبحثها الزعيمان. وقال أنه مع هذا فقد حدث كثير من التضامن بين السنة والشيعة.. مشيرا في ذلك الى البيان الذي أصدره الزعيم الشيعي آية الله على السيستاني منذ نحو ثلاثة أيام يوكد فيه على اهمية هذا التضامن والحاجة الى التغلب على الضغوط على السنة والشيعة.وذكر المسؤول الامريكي أن العراق شهد بعض التحسن من الناحية الاقتصادية خلال الأشهر القليلة الماضية اذ ارتفع انتاج وصادرات النفط لأعلى مستوى لهما منذ بداية الحرب في العراق في مارس عام 2003.
وقال أن المالكي استعرض في خطابه أمام البرلمان خطة اقتصادية كاملة من قوانين الاستثمار الى مبادرات لمكافحة الفساد الى استعادة العلاقات المالية مع دول الخليج فمبادرات تحسين الخدمات الأساسية. واضاف أنه على الجانب الآخر فقد كان الشهر الأخير صعبا للغاية حيث ارتفعت وتيرة العنف خاصة في بغداد واتخذ في أكثره النمط الطائفي.
واعترف بفشل خطة تأمين بغداد التي تم وضعها بالتعاون بين قوات التحالف وبين القوات العراقية منذ نحو خمسة أسابيع. واوضح أن الجنرال جورج كيسي قائد القوات الأمريكية في العراق والقادة الميدانيين يعكفون حاليا على العمل مع المالكي لادخال تعديلات على هذه الخطة لأن بغداد هي جزء هام من عناصر استقرار العراق. لكنه نفى أن يكون العنف الدائر يبلغ مستوى الحرب الأهلية.
وأكد المسؤول رفض العراقيين لتقسيم العراق لمناطق منفصلة على أساس عرقي أو طائفي مستشهدا باستطلاع للرأي أجراه المعهد الجمهوري الدولي منذ نحو يومين أشار الى أن أكثر من 70 في المئة من العراقيين يرفضون هذا.