بحث



الأحد 27 جمادى الآخرة 1427هـ - 23 يوليو 2006م - العدد 13908

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


سلم الانحدار

    صديق يحب لبنان إلى حد التعلق بلهجته الشعبية ومع أن «الحب» بعد الستين مهمة صعبة، إلا أن كل مفردات اللهجة القديمة قد غابت تماماً خلف المفردات العابقة بالزعتر والمنزلقة بنعومة حبات الزيتون الخضراء والفواحة بنكهة الياسمين..

عندما تأزمت الأوضاع في لبنان منذ بضعة أشهر بعد توالي الاغتيالات والانفجارات قلت له أنه رغم التأزم يتجول مبهوراً مكتفياً بنزهة التنقل بين شاشات الفضائيات اللبنانية مبهوراً برجاحة الحجج وذكاء المحاورات فقال لي.. وماذا بعد.. أليس من الصعب أن تطل على وطن اخترته من شرفة البلكونة التي لا تعدو مساحة المترين في متر و20 سم.. تقرأ الحالة الأمنية من طبيعة السير في الشارع.. من الأصوات البعيدة الآتية ما إذا كانت موّالاً غنائياً أو دوي تفجير.. السلام يتوفر في البلكونة فقط..

هذا الحيز الضيق حيث الاطمئنان النسبي يمثل هاجساً بتحسس مخاطر مهولة على وشك أن تتضاعف.. ربما تكون الأكثر قرباً في مجاورة المخاطر فهي وإن كانت مجهولة المكان والزمان إلا أنها حتمية الحدوث دون أن يكون هناك سبب معيشي دفع الناس إلى استرخاص أنفسهم وهو ما نجده في دول أخرى لكن مشكلة بيروت هي أنها نسيت دورها السياحي والاقتصادي وفتحت شوارعها لتكون سوق مزايدات بين الفرق السياسية والطائفية..

في العالم هناك مؤشر اقتصادي معيشي ينذر بانتصار واسع لإسرائيل دون أن تدخل حرباً مع أحد وينذر أيضاً بنجاح مساعي خلق انقسام عربي مذهبي يولده العنف والترصد المسبق.. يقول هذا المؤشر قبل ثلاثين عاماً تقريباً كان صرف الدولار الأمريكي يتم بثلاث ليرات لبنانية فقط وهو الآن يقفز إلى ألف وخمسمائة ليرة وكانت الليرة السورية تزيد نصف ليرة تقريباً على الأخرى اللبنانية في صرف الدولار بينما الآن يساوي الدولار خمسين ليرة سورية، وفي اليمن في ذات التاريخ كان الدولار يساوي سبعة ريالات وهو الآن يساوي 197 ريالاً يمنياً والجنيه السوداني كان يساوي ثلاثة دولارات بينما سعر الدولار حالياً 2710 جنيهات سودانية وسعر الدينار العراقي في ذلك التاريخ يساوي ثلاثة دولارات بينما صرف الدولار الآن 1470 ديناراً..

هذا التراجع المخيف في أسعار العملات لم يحدث عبثاً وإنما بسبب انهيار روافد اقتصادية كبرى كانت توفر فرص العمل والقروض ودعم التجارة الخارجية وتكاد تتساوى معظم الدول العربية بأن متوسط المرتب الشهري للشاب الجامعي لا يزيد على ثمانين دولاراً أي ما يقارب ثلاثمائة ريال سعودي بينما الحد الأدنى للتوظيف في المملكة عند الحكومة هو في حدود ثلاثة آلاف وستمائة ريال أي ألف دولار تقريباً وما دون الجامعي لا يتضاءل لأقل من أربعمائة دولار وفرق كبير بين ثمانين دولاراً للجامعيين في العالم العربي وبين أربعمائة دولار لما دون الثانوية العامة في المملكة مع أننا نعرف بأن سعر الريال لم يتغير إلا بنسبة خمسة وعشرين قرشاً وهي نسبة ضئيلة للغاية..

بالتأكيد دول الخليج جميعها وليست المملكة لم تهبط بها مستويات المعيشة ولم تتدن مستويات المرتبات أو تنعدم.. هناك فقر.. هذا صحيح مثلما في أمريكا وغيرها.. لكن هناك خطط نمو ستقضي على هذا الفقر وتجعل من وظائف التقنية ما دون الجامعية أعلى مرتباً من وظائف التأهيل الجامعي النظري..

إلى أين يتجه العالم العربي.. هذا هو السؤال المخيف ولماذا لا يكون هذا السؤال عن طبيعة الأوضاع الاقتصادية المتردية في العالم العربي وبالتالي مجتمعاته هو موضوع القمة العربية القادمة بدلاً من الخطابة حول حروب عبثية مع إسرائيل أو الانشغال بحروب طائفية فيما الوهن الاقتصادي يتواصل فتكه في تماسك المجتمعات تماماً مثل أي مرض خطير يتم اكتشافه بعد أن يستعصي علاجه..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية