عقد صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام اجتماعا مع دولة رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفلبان في مقر رئاسة مجلس الوزراء الفرنسي في قصر ما تنيون بباريس أمس.
وجرى خلال الاجتماع بحث السبل الكفيلة بوضع حد للعدوان الاسرائيلي الذي يتعرض له لبنان شعبا ووطنا وكذلك العدوان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية والجهود التي يبذلها البلدان لاحلال السلام والامن في منطقة الشرق الاوسط.
كما تم استعراض آفاق التعاون بين البلدين في جميع المجالات لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين.
حضر الاجتماع صاحب السمو الملكي الامير سعود الفيصل وزير الخارجية ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان ومعالي وزير الاقتصاد والتخطيط الاستاذ خالد بن محمد القصيبي وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى فرنسا الدكتور محمد بن اسماعيل آل الشيخ.
كما حضر الاجتماع معالي وزيرة الدفاع الفرنسية ليو ماري والمستشار الدبلوماسي لوزيرة الدفاع برانو نونو وسفير فرنسا لدى المملكة تشارل دراغون.
عقب ذلك شرف صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز حفل العشاء الذي أقامه دولة رئيس الوزراء الفرنسي تكريما لسموه.
وقد ألقى دولة رئيس الوزراء الفرنسي كلمة رحب فيها بصاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز والوفد المرافق لسموه في باريس متمنيا له طيب الاقامة،

ونوه بالعلاقات بين البلدين وقال: «انها تتميز بالصدق والواقعية وتطابق وجهات النظر خاصة وأن البلدين يعملان سويا لاحلال السلام والامن في منطقة الشرق الاوسط والعالم بفضل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس جاك شيراك وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز».
ثم ألقى صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز الكلمة التالية:
يسعدني أن أتقدم في البداية ببالغ الشكر والتقدير لفخامة الرئيس الصديق جاك شيراك ولدولتكم وحكومتكم على ما لقيته وزملائي من حفاوة الاستقبال في هذا البلد الصديق الذي تربطنا معه علاقات متينة في شتى المجالات.
كما يسرني أن أنقل لدولتكم وحكومتكم تحيات أخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمنياته الصادقة بدوام التقدم والازدهار لفرنسا وشعبها الصديق.
اننا في المملكة العربية السعودية ننظر بعين الاعجاب والتقدير لدور فرنسا الايجابي والحكيم تجاه كافة القضايا التي تهم منطقتنا وما زلت في هذا الصدد أستذكر باعتزاز ذلك اللقاء التاريخي الذي جمع جلالة الملك فيصل رحمه الله وفخامة الرئيس شارل ديجول في الثاني من يونيو عام 1967م والذي شكل الاساس الراسخ لانطلاق العلاقات السعودية الفرنسية الوطيدة التي نشهدها اليوم.

لقد كان ذلك الاجتماع التاريخي فرصة لقيادة البلدين للتشاور حول الاحداث الجارية انذاك في الشرق الاوسط والوصول الى تفهم مشترك حيالها.
ان التطابق المماثل في الرؤى الذي نراه اليوم بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفخامة الرئيس جاك شيراك حول الاحداث الجارية في المنطقة لدليل على أن سياسة البلدين تهدف في المقام الاولى الى احلال السلام العادل والشامل.
ويجدر أن نذكر هنا أن المملكة العربية السعودية حرصت منذ نشأتها على القيام بدورها الاقليمي في المنطقة بكل فاعلية ومصداقية وبما يسهم في تعزيز الامن والاستقرار الدوليين.

وقد بذلت في ذلك جهودا كبيرة توجتها مبادرة السلام التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتبنتها القمة العربية الرابعة عشرة في بيروت عام 2002م .
ان سياسة المملكة العربية السعودية الثابتة هي ضرورة اللجوء الى التفاوض والحوار لحل النزاعات التي تهدد أمن المنطقة والعالم للوصول الى أفضل النتائج الايجابية والحلول التي تضمن تحقيق السلام والاستقرار والبعد عن سياسة التعنت والمواجهة العسكرية التي لن تجر المنطقة الى لمزيد من الدمار والعداء والتطرف.
ان دوامة العنف المؤلمة التي نشهدها الآن في المنطقة وما نتج عنها من دمار وخراب وتشريد في فلسطين ولبنان ما هو الا نتيجة لهذا التعنت وسيطرة مبدأ استخدام القوة.
اننا اذ نرفض وندين عمليات التدمير والقتل الجماعي وتحطيم البنى الاقتصادية التي نشهدها اليوم نتيجة للاعتداءات الاسرائيلية في فلسطين ولبنان التي ترفضها كافة الاعراف والمواثيق الدولية لندعو المجتمع الدولي للتحرك فورا لوقف هذه الاعتداءات الغاشمة والعمل على اتخاذ كل ما من شأنه المحافظة على الامن والاستقرار الدوليين وأن تتظافر الجهود الدولية لازالة كل ما يؤجج الصراعات في المنطقة.
ان ما تواجهه المنطقة من تحديات يستوجب أيضا تكثيف الجهود الدولية لضمان سلامة ووحدة أراضي العراق وبما يحقق رفاهيته واستقراره والبعد به عن الخلافات الطائفية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
ان الحرص المشترك من قيادة البلدين لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين بلدينا وشعبينا نابع من الاحساس المشترك بأهمية الدور الذي يقوم به بلدانا على الساحة الدولية ومن وجود الفرص والامكانات الكبيرة المتاحة للتعاون بين البلدين.
وقد كان لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى فرنسا العام الماضي وزيارة فخامة الرئيس جاك شيراك الى المملكة قبل أربعة أشهر الاثر الكبير في تكريس الشراكة الاستراتيجية بين بلدينا حيث وصلت هذه العلاقات الى مستويات متقدمة في مختلف المجالات الحيوية.
كما أن الرغبة المشتركة لتوثيق هذه العلاقات تدفعنا قدما لدعم وتنسيق قنوات الاتصال بين البلدين على المستويين الشعبي والرسمي وتذليل كل ما يعترضها من صعوبات لكل ما فيه مصلحتهما المشتركة.
وفي الختام أود أن أكرر شكري لدولة الرئيس الصديق ولحكومتكم على حسن الضيافة متمنيا للعلاقات بين الحكومتين والشعبين الصديقين مزيدا من التقدم والازدهار.
حضر حفل العشاء الوفد الرسمي المرافق لسمو ولي العهد وأصحاب السمو الملكي الامراء ومعالي وزيرة الدفاع الفرنسية وكبار المسؤولين الفرنسيين.