إن الوقوف على حقيقة الشيء وفهمه يدل على عقل نير وفهم ثاقب.
والمعالم المختلفة في تراث الشعوب وحضاراتها المتعددة يزيدها الوعي وتغذيها المعرفة ويشحنها الفكر الوقاد ومرجعياتها الخدمية على وجه الخصوص تتطلب تخطيطاً جيدا يبدأ بالإحساس والانتماء والشعور بالمسؤولية وتستمر بالعطاء والإنتاجية.
والمكتبات والمراكز جزء من هكذا مسؤولية لكن المعايير تختلف بين الإيجاب والسلب.
ولعل من المكتبات ومغذيات العقول والأفهام التي تسعى لتقديم ما لديها من تلك الايجابيات الرائعة المكتبة المركزية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي تعد من المكتبات الرائدة في عالمنا العربي والإسلامي ولا سيما فيما يحويه قسم المخطوطات من نوادر تراثية رائعة ومؤلفات نادرة وتعليقات لعلماء الأمة وطلاب العلم المخطوطة من مختلف أجناسهم وتعدد وتنوع ثقافاتهم ونالت محتوياتها اعجاب زائريها ومرتاديها ومستفيديها ويعلو ذلك احترام وتفاعل كوكبة من العاملين الذين يسعون في خدمة الباحثين في هذه المكتبة بكل أدب وأريحية واستجابة لطلباتهم من خدمة التصوير الذي تكون بمبلغ رمزي وتسهيل البحث لهم الذي قل أن يوجد في غير هذه الجامعة أو مركز علمي -في ظني- حتى اليوم!!! حيث لا يأخذك الموظفون فيها بطرح الأسئلة لماذا تطلبها؟ وما شهادتك؟ وماذا ستفعل فيها؟ وأين تنشرها؟ وهلم من تلك المقولات الممجوجة التي عفى عليها الزمن والتي للأسف لا زالت بعض ترسباتها موجودة لدينا!!! حيث يلحظ طالب الخدمة في بعض المكتبات الجامعية والمراكز والمكتبات البحثية صعوبة الحصول على بعض مصوراتها.
شكراً من الأعماق من كافة فئات الطلاب والباحثين والزائرين من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها وشكراً لهذا الخلية العاملة والشعلة في النشاط وأخص بالذكر د. مساعد الطيار والأساتذة الكرام عبد الله بن محمد العجلان مدير المخطوطات الذي يقوم بتوفير أي طلب يقدم له وبصدر رحب ومخلص ومحب في أي فن يطلبه الباحثون والرواد كما الشكر موصول للأساتذة عبد العزيز الزير وأحمد السالم وأحمد الثميري وغيرهم الذين قد أنسى أحدهم فشكر الله سعيهم وبارك فيهم وفي جهودهم في خدمة رواد هذه الجامعة العريقة والتي لانزال ننتظر تدشين الخدمة الرائعة التي تسعى من أجلها بوضع كافة محتوياتها المخطوطة ونوادرها المطبوعة على الأقراص المدمجة ومستقبلاً على الشبكة العنكبوتية ذات الخدمة المعلوماتية «الانترنت».
الجميع يردد وفق الله خادمي تراث أمتهم ولغيرهم ممن يسلك عكسهم نقول هدى الله من يتولى أمر ذلك وليعلم أنها ليست ملكاً شخصياً يحجبها متى ما أراد ويمنعها متى شاء بل هي ملك للأمة وباحثيها ومفكريها ولجميع من يطلبها ويبحث عنها.
Ralasaker@alriyadh.com