بدأ الكتاب بمقدمة للمترجم عرض فيها هذا الكتاب والمؤلف وما جاء به من معلومات مهمة أوضحها بقوله:
الكتاب الذي قمت بترجمته الموسوم ((حكم الشيخ خزعل بن جابر واحتلال إمارة عربستان)) في الأصل أطروحة تقدم بها الباحث ويليام ثيودور سترانك إلى (faculty of the graduate school)، للحصول على شهادة دكتوراه فلسفة في قسم التاريخ في جامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأميركية عام 1977.
مما لا ريب فيه، أن الفترة التي تناولها السيد الباحث التي تمثل فترة حكم الأمير العربي، الشيخ خزعل 1897 1925 لعربستان، الإقليم العربي، تعد فترة مهمة في التاريخ العربي الحديث والمعاصر. لذلك نالت اهتمام كثير من الباحثين والكتاب العرب، معتمدين في ذلك على مختلف المصادر والمؤلفات العربية. والأطروحة التي بين يدي القارئ الكريم، ليست جديدة كل الجدة في خطوطها التاريخية العامة، غير أن الجديد فيها هو تمكن السيد الباحث التنقيب بعناء عن مادته الرئيسة في الوثائق الأجنبية، لا سيما البريطانية منها والخاصة بوزارة الخارجية البريطانية ووزارة الهند والبرلمان البريطاني والبحرين والحربية البريطانية.. إلخ، إضافة إلى العديد من المذكرات والتراجم لشخصيات عاشت أحداث تلك الفترة أو عاصرتها أو كانت قريبة من المكان، أو شخصيات مهتمة بالموضوع، وبدرجة رئيسة السياسيين والمسؤولين البريطانيين الإداريين منهم والعسكريين الذين كانوا يديرون دفة الإدارة والسياسة في منطقة الخليج العربي.
فالأطروحة إذن تمثل رواية تاريخية للمدرسة البريطانية ووجهة نظرها اعتمادا على وثائقها ومصادرها وموظفيها بشأن هذه الفترة التاريخية، وهذا الجزء الحيوي من وطننا العربي، الجزء الذي استلبته الحكومة الشاهنشاهية الفارسية عنوة وضمته إلى منطقة نفوذها بالقوة.
وفوق ذلك، إن منهج الباحث وطريقته في البحث في هذه الفترة قد عكست التصارع الاستعماري الأجنبي للاستحواذ على منطقة الخليج العربي سواء كان ذلك التصادم سياسيا أم تجاريا واقتصاديا. وكان الاستعمار البريطاني على وجه الخصوص هو محور الأطروحة.
ومن الجهة الثانية، ألقى الباحث أضواء تاريخية مفصلة على استقلال الإمارة العربية في عربستان جغرافيا وبشريا واقتصاديا وسياسيا، وعلى تمتع أميرها باستقلال ذاتي عن الدولة الفارسية، وكذلك على جهود الشيخ خزعل الحثيثة والدءوبة من أجل المحافظة على هذا الاستقلال والسعي إلى الانفصال النهائي، وإقامة حكم عربي مستقل.
لقد قسم السيد الباحث أطروحته هذه إلى سبعة فصول، تناول فيها مواضيع شتى، أمثال مشكلة الكمارك وقضية تعهدات وضمانات بريطانيا للشيخ، وموضوع التحالف الجنوبي بين الشيخ والبختياريين ومسألة اكتشاف النفط في عربستان واستثماره، وكذلك مشاريع سكك الحديد ومشاريع الري، وموضوع علاقات خزعل بالإمارات العربية المجاورة وبالقبائل العربية في الإقليم وبالقبائل غير العربية، وحول علاقاته مع البريطانيين ومع الحكومة الفارسية قبل فترة ظهور رضا خان وبعد ذلك. كما خصص عدة حقول من كتابه تتعلق بمقاومة خزعل وتصميمه وصموده تجاه المحاولات الفارسية في التدخل والعدوان.
جاء الكتاب بطباع حسنه وبلغت عدد صفحاته مع ثبت المصادر 447 صفحة كذلك الحق به أربع صور ثلاث منها صور للملك عبد العزيز مع الشيخ خزعل. صدرت ترجمه الكتاب الثانية عن الدار العربية للموسوعات في بيروت. عام 1426ه -2006م.