![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
إذا وجد.. عليه أن يحذر
ليس في لبنان ثروة طبيعية سوف يوكل إليها أن تعيد واقعاً اقتصادياً جديداً مزدهراً.. بصعوبة بالغة تم بناء لبنان الذي انهار خلال الأيام السابقة وعاد ليلامس مرحلة الصفر تقريباً فالجسور والطرق والمطارات من السهل أن تدمر خلال ساعات محدودة، أما بناؤها فيستلزم سنوات ليست بالقليلة.. هذا إذا توفر الدعم..
ولكي نفهم حقيقة ما يحدث في لبنان يجب أن نستعيد سيرة المرحوم رفيق الحريري.. من أسباب قتله حدوث ما يحدث الآن .. ليس لأن طرفي النزاع حالياً.. حزب الله واسرائيل ضالعان في قتله.. ربما تطال التهمة بصفة تقريبية اسرائيل، لكن طبيعة ما يحدث أو الأرضية السياسية والحزبية السائدة في لبنان حالياً هي التي سمحت بما يحدث.. تماماً مثلما سمحت أرضية سياسية وحزبية مماثلة بحدوث الحرب الأهلية السابقة التي انفجرت وأتت على الرطب واليابس.. كان الحريري رحمه الله شخصية غير مرغوب فيها من قبل كل مساحات الأرضية السياسية والحزبية السائدة في لبنان من لم يسعَ أو يشارك في عملية اغتياله فهو قد شعر بالارتياح لأن شخصية غير عادية النفوذ والمنافسة لن تعطيه فرصة البروز.. عودوا إلى حياته كيف كان محارَباً.. كيف كان يتم تعمد زرع الإهانات في طريقه.. لم يكن من يفعل ذلك هو طرف معين ولكن عدة أطراف لبنانية وعربية والسبب أن الحريري أراد أن يؤسس من منهجية وسلوك وعلاقات وأفكار شخصية نموذجا غير مألوف في زمالات الساحة السياسية اللبنانية.. الواجهات تعودت أن ترث زعامة أقلياتها الوطنية، ومعظم لبنان أقليات يتكون منها مجموع سكاني ضعيف الولاء وطنياً قوي الارتباط عرقياً أو طائفياً، فالحريري السني الذي ينتمي لأكبر طائفة خرج عن حدودها وبذل عملياً من جهود المساندة والدعم وكل أبناء الطوائف الأخرى ما كان من شأنه أن يؤصِّل في شخصه وجود شخصية وطنية يلتقي في أفق فكرها وسلوكها السياسي منتمون إلى فئات أخرى وهنا المنطقة الحرام في عرف الزعامات اللبنانية التي دخلها الحريري.. لقد تعود السياسيون في لبنان تمثيل أقلياتهم، لكن لم يتعودوا أن تستقطب باسم لبنان كله شخصية واحدة.. من قتل الحريري رفض انتشار هذه النبتة الخطيرة على مكاسبه الحزبية، وخارج لبنان قتله من أراد أن يبقى لبنان ملعباً لكل الانحرافات السياسية وتبادل لكمات العداء الشرسة بين مختلف الأطراف محلياً أو عربياً أو دولياً. لبنان الذي عاد إلى عافيته بعد الحرب الأهلية أعطاه مؤتمر باريس «2» مبلغ أربعة مليارات دولار بينها 700 مليون من المملكة ورحلت إليه من المملكة والإمارات والكويت مبالغ وودائع هائلة أعادت الحيوية إلى بنوكه وأسواقه بمبالغ تقدر بعشرات المليارات ومعها قروض طويلة الأجل وبأرباح زهيدة لبناء مستشفيات وجسور وطرق وجامعات وكانت له وجاهة تمثيل سمحت بقروض ومديونيات بلغت اثنين وأربعين مليار دولار.. من سوف يستطيع أن يجدد ذلك..؟ إذا وجد من سيحاول ذلك مستقبلاً فعليه أن يحذر مصير الحريري رحمه الله. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||