.. وحروب غير مسؤولة!
خاض العرب حروباً طويلة مع إسرائيل، وجاءت النكسات والهزائم أكبر من الانتصارات، وحتى الذين تحملوا تبعات تلك الحروب، قادوها من خلال ردات فعل، واعتماداً على قوى خارجية، أو تقديرات غير صحيحة مثل التهوين بقوة العدو..
في عام 1948 انتصرت إسرائيل وأقامت دولتها لأن الاستعدادات كانت ساذجة والظرف الدولي كان يخدم إسرائيل ثم تلتها حرب 1967 وهزمت الجيوش العربية وتوسعت بأضعاف مساحتها، لكن ومن خلال استعدادات موضوعية قدرت إمكانات كل الدول المحاربة والمساندة، استطاع القادة الثلاثة، المغفور لهم فيصل بن عبدالعزيز والرئيسان حافظ الأسد وأنور السادات التنسيق فيما بينهم فكان انتصار حرب 1973 هو الرقم الفائز في كل الحروب، لأن الذين نسقوا وأداروا المعركة، لم تسبقهم إنذارات، وقفل حدود، واجتماعات لمجلس الأمن، بل فاجأوا إسرائيل والعالم بنمط حديث وجديد عليهما بالتضامن وبسرية الخطط وتنفيذها..
حروب صدام، جاءت بقرارات فردية، ولذلك حقق انتصاراً على إيران بسبب دعم خليجي، وعالمي، لكنه فقد بوصلته بالحروب الأخرى، وهذه الأمثلة تنطبق على المغامرين الذين قادوا حروباً أهلية، أو تجاوزوها إلى الاحتكاك بقوى خارجية، مثل ليبيا، والسودان، أو ما يجري على السطح من معارك حديثة حوّلت أرض لبنان، وفلسطين إلى ساحات دمار شامل..
المملكة ومصر، هما من تحمل الواقع العربي الجديد، لأنهما يشعران بأن طرق المعالجات القديمة التي تعتمد على تحريك الشارع بطرح الشعارات والأغاني الحماسية، وأوهام الانتصارات لم تعد لها سوق رائجة، أمام انتشار الوعي العربي داخل بيئة الشارع والمنزل، ومن هنا جاءت مواقفهما متطابقة في كل الأزمات وتحمّلا كل المسؤوليات بدوافع أخلاقية ومنظور واقعي، لكنهما أمام الحالات الجديدة، حين تتناقض مواقف القيادات، وكل يعطي موقفاً، وفتوى، فإن المجابهة مع الدول الكبرى، لا تقبل التلاعب بألفاظ ونقض المواعيد، أو التراجع عن الوعود، وهذا ما حدث بالفعل في قضية الأسير الإسرائيلي مع قوى عالمية حاولت اختصار الدمار بأقل النتائج، ولو أن البلدين أرادا الاعتزال وحصر مواقفهما في أداء الواجب المعنوي فقط، وتفرغا لشؤونهما الداخلية، لما استطاع أحد لومهما، ومع ذلك بقي كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله والرئيس حسني مبارك على وفائهما، لأنه من غير المنطقي استمرار النزيف السياسي والبشري تحت ذرائع وصايا دول إقليمية، أو نزوات تقودها أحلام بعيدة عن الواقع والمنطق..