بعد عدة أيام من بدء الحرب البربرية على لبنان، اجتمع وزراء الخارجية العرب وبعدما خرجوا، كانوا فرحين بأنهم اتفقوا على موقف واحد، وكانت الابتسامات حاضرة في المؤتمر الصحفي، فيما كانت الصور في نصف شاشة التلفزيون تعرض النيران الملتهبة في خزانات الوقود ومحطات الكهرباء والمباني.
- لماذا الفرح والابتسامات؟
لأنهم سيرفعون الأمر إلى مجلس الأمن.
- أهذا هو كل ما قدّركم الله عليه؟! ألا تعرفون بأنه تم إجهاض مشروع إدانة لإسرائيل قبل اجتماعكم العظيم؟! ألا تتذكرون مجزرة «قانا» عام 69م؟!
ألم تضرب إسرائيل في ذلك العام مقر الأمم المتحدة ضاربة بكل الأمم عرض الحائط؟! ألا تدركون بأنه لا مجلس الأمن ولا المحاكم الدولية ولا المبادرات الأوربية تحرك في إسرائيل شعرة واحدة، وأنها ستتم مشروعها العسكري حسب أجندتها المتفق عليها من أهم دول العالم؟!
ماذا سيفعل مجلس الأمن إذاً؟! هل المسألة أن تتخلصوا من عبء الاتفاق على قرار عربي، وتحيلوا هذا العبء على غيركم؟! ألن يقول هذا الغير لنفسه: ما دام أصحاب الشأن لم يتخذوا القرار، فلماذا أتخذه أنا وأخسر ربما تحالفات بيني وبين من يرغب في استمرار الحرب؟!
من ضاحية قانا 69م إلى كل ضواحي المدن اللبناني 6002م، ثمة تاريخ يتراكم: تاريخ من الجهل السياسي في التعامل مع مستقبل الأمم المتحدة ومع حضارتها وثقافتها وحريتها ونمائها واستقرارها.
saad@alriyadh.com