يسترعي انتباه المستثمرين بين وقت وآخر حجماً من التحذيرات التي تركز على ضرر الاكتتابات الجديدة على السوق، وعدم نجاحها ان طرحت، ولم يكتف المحذرون بذلك فحسب، بل يدعمون تلك التحذيرات بتوصيات تطالب بتأجيل الاكتتابات.
وجرت العادة أن نسمع تحذيرات دون توصيات، لكن هذه المرة تكاملت تلك التحذيرات بدعمها بتوصيات، أو توجيهات، أو حلول، أو مطالب، وليسمها من يريد بما شاء وماجاز له.
والغريب أن تزامن مطالب تأجيل الاكتتابات لم تكن مقرونة بعوامل مقنعة، ولم تكن مدروسة، ولم يكن الوقت ملائما لكي يشار إلى أن تلك الاكتتابات كانت أحد الاسباب التي تتراجع بالسوق.
وبعض التحذيرات تضخم من حجم الأحداث القائمة على الصعيد السياسي وما يجري على الساحة اللبنانية وما يواجهه لبنان الشقيق من عدوان وقتل وتدمير صهيوني، ويرى أن هذه الحرب ستبعد المكتتبين عن الطرح الأولي.
الاكتتابات مفيدة، والسوق متعطشة لها، والسيولة ضخمة، ولا يوجد دواعٍ لتأجيلها، حيث إن المواطن يتحين وقت أول اكتتاب من الاكتتابات المجدولة المحدد لشركة اعمار المدينة الاقتصادية السبت المقبل، كما لايوجد أي داعٍ من التخوف من عدم تغطيتها من قبل المواطنين بالرغم من وجود ضامنين للتغطية.
التحذيرات مبطنة وبعضها يطالب بمقاطعتها ليس احتجاجا، وانما خداعاً يرمي به إلى ابعاد أكبر مجموعات عن الاكتتاب حتى يتاح تخصيص جزء أكبر من الاكتتاب للمحذرين.
ومن يتذكرطرح اكتتاب شركة الاتصالات قبل سنوات حيث تزامن مع الحرب الامريكية على العراق والتحذيرات التي انطلقت أنذاك لتحذر منه، وانطلت على الكثيرين، سيجد الاجابة على الاهداف من التحذيرات من اكتتاب اعمار الاقتصادية.
والخشية هذه المرة أن يقع ضحايا للاكتتاب الجديد بالتغرير بهم وابعادهم عنه، ومحاولة رسم صورة عن فشله مسبقاً، وهي ذات الصورة التي رسمت عن اكتتاب شركة الاتصالات السعودية في ذلك الوقت حيث تتشابه الظروف من حيث تزامن الاكتتابين مع الحروب.
المواطن البسيط يسهل التغرير به وابعاده عن المنافع التي تتاح له، ولا يغتنمها، ويترك الفرصة الأكبر لمن هو مستفيد من تغريره، وحدث مثل ذلك في اكتتابات كثيرة سواء كانت بدون علاوة اصدار أو بعلاوة اصدار.
وعليه هذه المرة ألا ينساق خلف من يصور له أموراً غير صحيحة، وأن يكتتب وفقا لامكانياته، خاصة فيما يتعلق بالحد الأدنى، حيث ستكون تغطيته بمرات كثيرة وسيكون أكتتابه فوق الحد الأدنى ذو فائدة أقل، لاسيما ان كانت على حساب تسييل أسهم توجد لديه وفق هذه الأسعار المتدنية.