بحث



الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1427هـ - 18 يوليو 2006م - العدد 13903

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


اديب الوطن عبدالله الزمزمي مات حيا !

عبدالقادر بن محمد الزمزي
    خذني على شفة الزمان أغاني

تشدو بحبك أيها القمران

هكذا كان حال شاعر الوطن، وفقيد الأدب العربي المرحوم بإذن الله، عبدالله بن محمد الزمزمي، الذي مات واقفا يشدو بألحان الوطن في شموخ كالنافيات من قمم جبال مسقط رأسه، رجال ألمع، قرية (كُريم) التي ولد وترعرع بها منذ نعومة أظفاره، في زمن لم يكن للرفاه والمغريات وجود في عالمه الصغير، ومجتمعه الأصغر حين ذاك، ذلك عام (1384) ه يهجع في ليله مبكرا بين عطف والديه وألفة ومحبة أشقائه له من حوله، ينام مبكرا ليصحو مع شقشقة العصافير منذ بزوغ الفجر الأول، ليستهل نهاره بالطاعة لله ثم بالحيوية والنشاط ليعيش يومه بكل ما فيه من راحة وشقاء ومن فرحة وعناء..

يتلذذ بوحي الطبيعة التي صنعت منه محبا لحياة الطبيعة والجمال فكان صنوا لها يكتب المفردة العذبة ويرسم البسمة ببراءة الإحساس المرهف المطرز بالتفاؤل والأمل يقول في وقفة مع شجرة تظله بجوار داره..

اين ظل اظلني ورفاقي

عند وقت الهجير والإشراق

اين عهد تكحلت فيه عيني

بغدير جاورته رقراق

ما البياض الذي اعتراك؟ لماذا

تنكئين الجراح في اعماقي

فأجابت حضارة القوم تجني

كل يوم دوافعا لاحترافي

اقبل ينهل بعقله وأحاسيسه من مناهل العلم المهراقة، فصاغ من علمه وفكره، شعرا ونثرا ما عطر به ساحات الوطن، وشنف به مسامع الأذواق الراقية المحبة لشعره ونثره، فعشق الوطن، وخاطب الزمن في حب وشجن.. الزمزمي، مات حيا خالدا في قلب خالد، شاديا في مجد ماجد، همسه لحن الحياة! معزوفة على (مواجع قلب) اشارة بكل معنى للأدب قال فيها (هذا أنا) بلا كبرياء، يمشي على الأرض هونا فلا يكاد يشعر نعلاه بوطء قدميه؟! فكان حقا قامة لم يقزمها الزمن! قلب لم يداهمه الوهن رغم ما اضناه من حب وشجن..

في شموخ الشرفاء في ثبات النبلاء في قلوب الأدباء كان يسكن.. وتمضي السنون، وتزداد في النفس الظنون، وهو يرنو نحو ذاك الصرح الشامخ الذي كان ينظر اليه بعين الأمل كي يبني فوق هامات السحاب أبياتا من قصائد وجده المفعمة بالحب لكن الزمن بما كان يخفيه له من طول المعاناة مع الآلام المريرة كان يقف له على جانب ذلك الطريق الذي طالما كان يطرزه بالتفاؤل رغم العناء ليرحل مودعا ركب الحياة ليتركنا نردد معه مقولته..

جف نهر الحب في غاب القلوب

وأقمنا بين بؤس وشحوب

ورسمنا للمآسي عبثا

لوحة تحكي لنا طول الدروب

كل درب سلكناه غدا

متخما بالشوك من فعل حبيب

ما عرفناه الحب بالمعنى الذي

يجعل الإحساس في افق رحيب

نعم هكذا كان فقيد الساحة الأدبية في الوطن العربي، الزمزمي! الى ان فارق الحياة في هذا اليوم العصيب الذي اطل على الكون بجلبابته القاتمة، ليعلن ساعة الرحيل لهذا الشاعر العربي المسلم الذي ترك للأدب والفكر والوطن بصمة لن يمحوها الزمن من جبين الوفاء.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

رحم الله الزمزمي واسكنه فسيح جناته


بكل الاسى والحزن ننعى فقيدنا الراحل وندعوا الله له بالمغفرة والرحمة، فهو فقد الساحة الادبية الذي طالما اتحفنا بشعره فناصر الوطن وتغنى به ودافع عن قضاي الأمة بحروفه وقوافيه الذهبية فرحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته، والتعزيه للأمة والوطن واهله ومحبيه ونادي ابها الأدبي الذي احتضنه وكان احد منابره.


خالد
ابلاغ
04:28 صباحاً 2006/07/18


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية