أكد سياسيون وخبراء سعوديون بأن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام تأتي في ظل تغير يطرأ على العالم والخريطة السياسية وفي ظل متغيرات كبيرة جداً..
موضحين في تصريحات ل «الرياض» بأن لكل دولة استراتيجية معينة لمواجهة المتغيرات لكن السياسة السعودية لديها ثوابت لا تتغير..
مشيرين في الوقت نفسه الى ان العلاقات السعودية - الفرنسية تتفق كثيراً في الجانب السياسي .. وفي هذا الاطار يقول الكدتور أنور عشقي رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية : العلاقات السعودية - الفرنسية تتفق كثيراً في الجانب السياسي وخاصة في القضايا المطروحة على الساحة وفي الدرجة الاولى قضية لبنان وايضاً قضيتا فلسطين والعراق، الامر الآخر ان المملكة لديها قطع بحرية كبيرة من فرنسا ولديها مدرعات من صناعة فرنسية فالآن المملكة ترغب في تحديث قطعها البحرية والعسكرية ..
وعن استراتيجية العلاقة البينية يوضح الدكتور عشقي بأنها تقوم على عدة جوانب منها الجانب العسكري والثقافي والاقتصادي.
فالجانب العسكري ومن خلال التدريبات التي جرت للسعوديين في فرنسا او من الخبراء الفرنسيين في المملكة كانت تجربة ناجحة فقد كانوا لا يبخلون بالمعلومات ولا بأنواع السلاح ولا بالتطور ولكن هذه القطع الآن بحاجة الى تحديث فالعلاقات ستتوطد من خلال هذا التحديث، نحن نعلم بأن مدرعات «بن هارت» كان لها دور كبير في دعم القوات السورية وصمودها امام (اسرائيل) لمرونتها الشديدة خلال حرب 1973، التي اثبتت كفاءتها، اما في الجانب الثقافي فالمملكة نعلم ان استراتيجيتها ومنذ ايام جلالة المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز هو التوازن لا تريد ان تكون هناك منطقة في الشرق الاوسط اي قوى عسكرية او اقتصادية او ثقافية مهيمنة فكانت في كل مرة المملكة تستدعي قوى أخرى ليكون هناك توازن وهو الذي يوجد الحوار الثقافي والحضارة والسلام والحرية فالآن نجد ان هناك هيمنة من العولمة الامريكية والانجلو سكسونية فالمملكة في حاجة الى استدعاء الثقافة الفرنسية الى المنطقة حتى لا يكون هناك صراع ثقافات بين الثقافة الإسلامية والانجلوسكسونية بل يكون هناك حوار من ضمنها الثقافة الفرنسية اما الجانب الاقتصادي فنحن نعلم ان فرنسا لديها باع فيما يخص البترول وخاصة في المصافي والمملكة بحاجة الى ان تساهم شركة توتال وغيرها من الشركات الفرنسية في إنشاء المصافي داخل مشاريع المدن الصناعية التي تعتمد على جزء كبير منها على المصافي البترولية.
من جهة أخرى اوضح الدكتور محمد آل زلفة عضو مجلس الشورى بأن هذه الزيارة تمثل اهمية كبرى لاسيما والذي يقوم بها سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز وجاءت لتأصيل عمق العلاقة بين المملكة وفرنسا لاسيما وان البلدين تربطهما علاقات قديمة ومتينة وازدادت بعد زيارة الملك فيصل رحمه الله الشهيرة الى فرنسا عام 1967 واستمرت وتيرة العلاقات بين المملكة وفرنسا عمقاً وساهم في ذلك ايضاً الرئيس شيراك الذي كان اول رئيس دولة يلقي خطاباً في مجلس الشورى وهذا دليل على اهمة العلاقة بين البلدين واضافة الى ذلك تأتي هذه الزيارة في هذه الظروف حيث تمثل اهميية قصوى ولاسيما ان المملكة تعمل على بناء قواتها المسلحة بأفرعها المختلفة وعلاقتنا بفرنسا قوية في هذه المضامير كلها وتعتبر الشريك الاول لنا في القارة الاوروبية فهذه الزيارة تحمل معنى في العلاقات السعودية - الفرنسية ولاسيما والمملكة لا تريد ان تبقي في علاقاتها مبقية على مصدر واحد في التسليح ولكن اعتقد ان فرنسا من الدول الرائدة من حيث المعدات الحربية والعسكرية والخبرات المتبادلة بين المملكة وفرنسا وهذا يعكس طبيعة الزيارة التي سيقوم بها سمو الأمير سلطان إلى فرنسا بعد أن وضحت تماماً عمق العلاقة بين البلدين من خلال الزيارات المتبادلة على أعلى مستوى.
ويضيف آل زلفة العالم الآن يتغير والخريطة السياسية في العالم تشهد متغيرات كبيرة جداً ولكل دولة استراتيجية معينة لمواجهة المتغيرات لكن السياسة السعودية فيا ثوابت لا تتغير فلها سياساتها العربية والإسلامية والدولية والمملكة كونها قطباً هاماً جداً في المسارح الثلاثة وتكون أهمية قصوى للعالم الصناعي فهي حريصة جداً على الاستقرار في المنطقة وداخل البلاد وبناء علاقات ندية مع الآخرين والآن هناك انسجام الى حد كبير في العلاقات السعودية الفرنسية تجاه الكثير من القضايا الاقليمية والدولية فمواقف البلدين منسجمة تماماً وهناك تنسيق متواصل سواء ما يحدث في فلسطين أو العراق أو في لبنان وتمثل فرنسا قطباً مهماً جداً في صناعة السياسة الأوروبية على مستوى الاتحاد الأوروبي كما أن المملكة تلعب دوراً ومكوناً أساسياً في صناعة القرار داخل المنطقة العربية ولذلك التنسيق بين البلدين فيما يتعلق بهذه القضايا المهمة في العالم أعتقد أنها تنطلق من استراتيجيات واضحة في سياسة كل من الدولتين تجاه القضايا الملتهبة في العالم وخاصة أنه ومن سوء حظنا أن المنطقة العربية هي أكثر المناطق سخونة في العالم والمشاكل بكل أسف حصرت في هذه المنطقة وكأنها في علاقة أزلية مع المشاكل لا نريد لأحد أن يأتي ليزيد هذه المشاكل اشتعالاً، ولكن السياسة السعودية الفرنسية تحاول أن تضفي نوعاً من الحكمة بالتعامل مع القضايا والحد من المزيد من الانفجارات في المنطقة مثلما هو الآن التنسيق الكامل بين المملكة وفرنسا فيما يخص الوضع اللبناني أيضاً الخروج من الوضع الموجود في العراق والتنسيق في وضع سياسات واضحة فيما يخص الأزمة النووية الإيرانية كل هذه القضايا تكون عاملا مشتركا للسياسة السعودية الفرنسية وهذه القضايا سيناقشها الأمير سلطان بما عرف عنه من حنكة ومعاصرة لتطور العلاقات السعودية الفرنسية على مدى نصف قرن.
من جانب آخر أشار الدكتور حمود البدر عضو مجلس الشورى الى ان فرنسا تعد من الأقطاب المهمة في الاتحاد الأوروبي الذي أصبح الآن أساساً قوياً للتوازن الدولي في السياسة والاقتصاد والتقنية وفرنسا صديقة العرب بصفة عامة كما أنها صديقة للمملكة بصفة خاصة وفخامة رئيسها يعد صديقاً شخصياً لبعض أقطاب القيادة في المملكة بصفة أخص.
ويضيف من هذا المنطلق يكون التواصل بين المملكة وفرنسا ركناً مهماً في تسويق الأفكار والقرارات التي تتخذها المملكة ويتخذها بعض العرب والمسلمين وتحظى بتأييد المملكة ذلك أن الاقناع بهذا الرأي أو ذلك يحتاج الى دعم من الاخوة والاصدقاء ليأخذ مجراه للتطبيق الفعلي ولن يدعمه الأصدقاء إلا إذا فهموه جيداً من خلال المؤمنين به.
ويستطرد قائلاً نحن الآن نواجه ظروفاً صعبة جداً فيما يتعلق بالاخوة الفلسطينيين في أرضهم أو ما بقي منها خارج الاحتلال أو في داخله ذلك أن التسلط الصهيوني المهيمن لا يمكن الوقوف في وجهه بجدارة إلا إذا استقطبنا الأصدقاء مثل فرنسا وغيرها ممن لهم مبادئ واضحة ولن نستطيع استقطابهم إلا إذا اطلعناهم على حقائق الأمور وبينا لهم وجهة نظرنا حيال حلها بأسلوب عادل يحقق مصالحنا ومصالح اخواننا في فلسطين وفي العراق و في غيرها من الدول العربية والإسلامية التي لديها مشكلات حجبها الانحراف أو سوء الفهم أو الأطماع السياسية.
مشيراً الى أن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وسيلة ناجحة للتواصل مع هذه الدول الصديقة من أجل توضيح بعض التفصيلات التي قد تكون خافية على قادة تلك الدول، وأجزم أن حكمة سموه سوف تكون عاملاً فاعلاً في تحقيق ذلك.
1
الله يوفق ابوا خالد
10:24 صباحاً 2006/07/17
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له