جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الاثنين 21 جمادى الآخرة 1427هـ - 17 يوليو 2006م - العدد 13902

اليوم الخامس من العدوان الإسرائيلي تركز على مناطق «حزب الله»

لبنان يطمح إلى وقف العدوان لكن التدخلات قد تمدد الأزمة لأسابيع

بيروت - مكتب «الرياض» روزانا بو منصف:

حرصت الحكومة اللبنانية على نحوشبه يومي في الايام القليلة الماضية على ابراز تضامنها في طلب وقف النار قبيل وصول وفد من الامم المتحدة كلف زيارة المنطقة من اجل البحث عن ايجاد حلول لوقف التصعيد العسكري وكذلك قبيل وصول المنسق الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا للغاية نفسها، وذلك في الوقت الذي تواصلت فيه العمليات العسكرية المتبادلة بين اسرائيل و«حزب الله». والبارز في ذلك ان الموقف السياسي بدأ يجد لنفسه موقعا ازاء التصعيد العسكري والقصف الذي تمارسه اسرائيل مستهدفة كل المناطق اللبنانية.

وتميز يوم امس على صعيد العمليات العسكرية بجملة امور كان ابرزها:

اولا تركيز اسرائيل قصفها على نحو خاص تقريبا على المناطق ذات الغالبية الشيعية في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع وصولا حتى بلدتي بعلبك والهرمل على الحدود مع سوريا. ومع ان الجنوب يضم لبنانيين من كل الطوائف فالمؤكد ان ليس الطابع الديني او الانتماء ل «حزب الله» هو الذي يدفع اسرائيل الى التركيز على الجنوب بل ما اعلنه مسؤولون اسرائيليون مباشرة او ما نقله رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي الى نظيره اللبناني فؤاد السنيورة الذي كشف في الجلسة الاستثنائية التي عقدها مجلس الوزراء قبل ظهر امس الاحد ان برودي ابلغه في اتصال هاتفي شرطين اسرائيليين لوقف النار وأن رئيس الوزراء الاسرائيلي يهودا اولمرت حددهما وفق الآتي :

- إعادة الجنديين الاسرائيليين اللذين خطفهما «حزب الله» في العملية التي حصلت يوم الاربعاء الماضي في 12 تموز الجاري وادت الى رد الفعل الاسرائيلي التدميري للبنان ثم خروج «حزب الله» من المنطقة الحدودية المحاذية للحدود مع اسرائيل الى ما بعد نهر الليطاني في الجنوب، مما يعني ابتعاد الحزب قرابة عشرين كيلومترا عن الحدود. وكان اضاف احد المسؤولين الاسرائيليين الى هذين الشرطين ايضا تسليم الحزب الصواريخ التي يملكها الى السلطة اللبنانية وتسلم الجيش اللبناني الامن في الجنوب. ولذلك ركزت اسرائيل حملاتها الاعلامية على الجنوب وطلبت من الاهالي مغادرة كل القرى والنزوح عن كل الجنوب بعدما كانت قصرت مطالبتها في هذا الاطار الى بضع قرى مساء السبت الماضي حيث ابلغ الرئيس السنيورة ان اسرائيل تنوي تفريغ 25 قرية من ابنائها بحيث تكون هذه القرى بمثابة شريط حدودي يحمي اسرائيل على ما كان زمن احتلالها للبنان. ولهذه الغاية قامت بشن غارات منهجية على القرى الجنوبية علما ان كل الجسور والطرق باتت مقطوعة بين الجنوب والعاصمة فيما رمت بقنابل تحمل روائح كريهة من اجل اجبار الاهالي الذين رفضوا ترك بيوتهم على النزوح .

- ركزت اسرائيل قصفها على الضاحية الجنوبية حيث المراكز الاساسية ل «حزب الله» على نحو فهم منه ان الحرب لم تعد تشنها اسرائيل على كل اللبنانيين بعدما قطعت طرق الإمدادات بين الحزب وسائر المناطق لكي لا يصل اليه المزيد من السلاح براً عبر سوريا بل هي تقصد فقط «حزب الله» وحده دون سواه. ولذلك تواصل قصفها المنهجي للمربع الامني لقيادة الحزب في الضاحية امتداداً حتى بعلبك حيث يملك الكثير من اعضاء هذه القيادة منازل في تلك المنطقة الحدودية المتواصلة مع سوريا.

ومع ان الاستهداف ل «حزب الله» وحده كحزب يطاول ايضا المناطق اللبنانية واستمرار تدميرها بدا واضحا ان اسرائيل حيدت امس البنى التحتية من اي استهداف اضافي من طائراتها على اثر ضغوط دولية قوية طلبت منها تحييد المدنيين ووقف الإمعان في استهداف الجسور والبنى التحتية الاخرى علما ان اسرائيل قصفت صباح امس الاحد محطة الكهرباء في الجية متسببة بانقطاع للكهرباء في بيروت وبعض الضواحي القريبة .

على اي حال فان التوتر الشديد والخوف انعكسا على كل المناطق اللبنانية التي خلت من اي حركة تقريبا بما فيها المناطق البعيدة في كسروان وجبيل وحتى الشمال. وبدا لبنان كله يعد ساعات الفرج حيث يعلن عن وقف للنار بين الجانبين ويبدأ البحث في الحل السياسي، الا ان المخاوف ازدادت مع تأكد اللبنانيين على السنة الجميع من مسؤولين ومحللين سياسيين احتمال ان تستمر الازمة مفتوحة لمدة غير قصيرة. ذلك ان مثل هذه العملية التي تقوم بها اسرائيل يجد فيها المجتمع الدولي الذي تعب من لبنان ومشكلته الجنوبية خلال اكثر من ثلاثين سنة متنفسا لعملية جراحية تقوم بها اسرائيل بالنيابة عنه من اجل وضع حد لتسلط «حزب الله» وتماديه ومنعه الحكومة اللبنانية من بسط سيادتها على اراضيها خصوصا اذا اخذ في الاعتبار ان غالبية الدول الغربية والعربية المؤثرة تعتبر «حزب الله» اداة ايرانية تنفذ اهدافاً لا علاقة للبنان بها. وقد اعطى موقف ايراني رسمي مؤشرا قويا يدعم هذا الاعتقاد وذلك من خلال كلام للزعيم الاعلى للثورة الايرانية آية الله علي خامنئي امس الاحد قال فيه ان «حزب الله» لن يلقي سلاحه رغم المطالب الاميركية والاسرائيلية بان يفعل ذلك .

في المقابل خرج بعض السياسيين عن صمتهم امس. وعلى رغم إعلان التزامهم التضامن في وجه العدوان الاسرائيلي راهنا وعدم الدخول في مساجلات داخلية، بدا واضحا من كلامهم تحميل «حزب الله» مسؤولية جر اسرائيل الى هذه الحرب على لبنان. فقال النائب وليد جنبلاط ان «لبنان اصبح ساحة معركة لصراع اميركي ايراني والحرب التي يشهدها اليوم ايرانية». ووجه رسالة الى الامين العام ل «حزب الله» حسن نصرالله قال له فيها «ان لبنان ليس غزة» معتبرا ان الترسانة المتطورة التي يملكها التنظيم الشيعي لا تأتي من العبث».

في حين أطل رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلا انه قد يتم التوصل الى وقف للنار خلال ال 24 ساعة المقبلة عبر جهة ثالثة مما فهم مؤشرا على رغبة قوية في الفريق الشيعي في وقف العدوان وبدء التفاوض بسرعة منعا لتفاقم المواقف الداخلية المحملة ل «حزب الله» مسؤولية جر البلاد الى التدمير ومنعا للتدمير في حد ذاته خصوصا في المناطق الجنوبية مما قد ينعكس ضعفا لهذا الفريق في التوازنات السياسية الداخلية لاحقا.

لكن إعلان غالبية الدول الاجنبية في لبنان عن اجلاء رعاياها ووصول بوارج حربية فرنسية وبريطانية الى المياه الاقليمية اللبنانية من اجل ترحيل الرعايا الفرنسية والبريطانية والاميركية من لبنان توحي ان الامور سائرة الى المزيد من التأزم ولاسابيع متعددة على عكس ما ذهب اليه بري.

على اي حال كان لبنان ينتظر امس بفارغ الصبر بدء التفاوض من اجل وقف العدوان لكن البعض رأى صعوبات خصوصا مع دخول ايران علنا على خط الجزم باسم «حزب الله» بعدم إلقائه السلاح مما يعني ان عدم إدخالها في عملية التفاوض التي ستجرى قد يعقد الوصول الى حل بالسرعة التي يرغبها لبنان.