بينما تغطي أدخنة النيران سماء بيروت الغائمة، وبينما شريط الخبر العاجل في القنوات الفضائية يدمي أحزاننا بمقتل المزيد والمزيد من الأبرياء في لبنان، نجد أن الفضائيات العربية ونجومها يصورون حالة أن «الكل يغني على ليلاه»!!
الجسور تدمر والبشر يموتون ، وقناة الجزيرة الفضائية مازالت «تدندن» على تصريحات المصدر السعودي المسئول، وتستجدي الضيوف من مصر وسوريا وغيرها ليعلقوا و(بشماتة) على الموقف السعودي «الصريح»، وكأن السعوديون هم من خطفوا الجنديين الإسرائيليين، ويطلقون صواريخ «الكاتيوشا» على مشارف حيفا ومصانعها!!
الإشكالية لدينا أننا عربيا للأسف ندور حول «حلقة» مفرغة، فالمحلل العسكري اللبناني في برنامج «بانوراما» على قناة «العربية» يعتبر أن ضرب البارجة الإسرائيلية نصر عسكري بينما بالمقابل وصل عدد الضحايا الأبرياء إلى اكثر من 100 قتيل بخلاف الأضرار الاقتصادية!!
في برنامج «بانوراما» السبت الماضي كان مذيع البرنامج يدور «حول نفسه» فالحلقة كانت توحي بكشف وتوضيح العلاقة الأيديولوجية ما بين حزب الله وايران، ومحاولة إيضاح الخطأ الكبير الذي قام به حزب الله، حتى المحلل الإيراني كان يفهم المغزى لسؤال البرنامج عن ارتباط الحزب بإيران ولكن ذكاء المحلل الإيراني جعله يكرر أن المهم الآن ليس خطأ ايران ولكن إيقاف الاعتداء الإسرائيلي!!
في «بانوراما» على العربية لم يكن المذيع والمعد «جيدون» في مناقشة ما يريدون، فمرة يؤكدون أن حزب الله يعتمد على مفهوم «ولاية الفقيه» كالنموذج الايراني تماما وهذا الأمر ليس سبقا إعلاميا وليس جديد ومرة اخرى يبحثون عن المحلل السياسي والعسكري الواقعي «ولن يجدوه للأسف عربيا»!!
البرنامج احضر ضيوفا يتغنون بقدرة حزب الله بالقيام بأسر جنديين اسرائيلين واعتبار ذلك نصرا للامة العربية، فاللواء المصري والعميد اللبناني المتقاعدين كانا يتغنون بقدرة صواريخ حزب الله لتدمير تل أبيب، بينما وحتى كتابة هذا التقرير أعداد الموتى تزداد في لبنان والجميع في الجنوب خصوصا حيث «حزب الله» يفتقدون للخبز والماء والكهرباء!!
صدمة كبيرة تعيشها وأنت تشاهد «بانوراما» العربية لتعرف أن العرب «بتوع كلام» وغير صادقين في تحليلاتهم، هل شاهدتم خارطة اللواء المصري سالم والتي يشرح فيها كيف سينتصر حزب الله وسيصمد لمدة لاتقل عن خمسة اشهر، وتناسى هذا الرجل انه بينما هو يتحدث على «العربية» يسود الرعب بيروت وجنوب لبنان خصوصا والقتلى يزداد عددهم والوضع يسوء اكثر واكثر!!
للأسف الشديد حتى المسيرات الشعبية المناهضة للعدوان الإسرائيلي التي قامت خصوصا في دول الخليج قامت لاسباب «إيديولوجية» فأعلام «حزب الله» كانت المرفوعة، وليس علم لبنان المزدان «بشجرة الارز»!!
الاقتصاديون ركزوا وبحزن وبتحليلات متعددة خسارة الاقتصاد اللبناني ما لايقل عن 600 مليون دولار بسبب توقف السياحة ، وتناسوا هؤلاء أن البنية التحتية انهارت وان الناس تبحث عن «الخبز» والكهرباء والوقود، و أكدوا أن نسبة الأشغال بالفنادق أصبحت 20٪ ، حتى التقارير عبر القنوات اللبنانية تتم حسب توجهات القناة، فعلى تلفزيون «المنار» المملوك لحزب الله نجد في لقاءاته مع المواطنين اللبنانيين يتم التركيز على انهم يرددون وبحماس «بالروح والدم نفديك يا حسن نصرالله» وفي قنوات أخرى نجد أن الدخان والنيران ودماء الضحايا هي التي تتحدث وفي قنوات أخرى الرقص والمغنى اكثر حضورا وقوة!!
هناك قناة فضائية لا يمكنني أن أشير لاسمها، كانت تعتمد في رسائل المشاهدين التي تستغل بها هؤلاء المشاهدون، بتكثيف مبدأ الشقاق ما بين السعوديين والكويتيين وتحولت بعد الهجوم على لبنان إلى أغاني فيروز واستغلال القتل والتشريد لمصلحتها!!
للأسف الشديد لم نتعلم كعرب إعلاميا من الأحداث التي مررنا بها رغم تطور تقنية الإعلام وامتلاكنا لاحدث وسائلها، فالتقارير الإخبارية من موقع الحدث «هشة» والبعد الاستراتيجي لما قد يحدث «مفقود» وتأجيج ودغدغة «الرأي» العام الدولي مفقودة، فالأهم للبعض أن إسرائيل «ضربت» مقر «حزب الله» في الضاحية الجنوبية من بيروت ولم يركز هؤلاء على دماء الضحايا وعلى «أشلاء» الأطفال الأبرياء!!
حتى في جلسة مجلس الأمن التي عقدت يوم الجمعة الماضي، كان المندوب اللبناني وهو يتحدث لمجلس الأمن الدولي «باردا» وكأنه يقرأ «قصة» او بمعنى اصح وكأنه في درس«مطالعة» في أحد الفصول الدراسية العربية، بعكس للأسف المندوب الإسرائيلي عندما وضح موقف بلده من الهجوم او العدوان على لبنان!!
أين حرفية الإعلام اللبناني الذي نجح في إيصال فضائياته وبرامجه المثيرة للجدل لكي يوصل الرسالة بوضوح للعالم، ام أن الحرفية في إبراز نانسي عجرم وهيفاء وهبي وستار أكاديمي وليل يا عين اكثر أهمية من تناول ما يحدث بحرفية، أين هذا الإعلام من مغامرات حزب الله وغيرها ..!! أخيرا: المواطن العربي مسكين، لان الإعلام أوهمه أن إطلاق صواريخ «فجر5» او «زلزال 1» او «الكاتيوشا» هي التي ستدمر إسرائيل، وتعود بنا الذاكرة لصواريخ صدام حسين «سكود» والتي للأسف صورها لنا إعلامنا العربي انها ستحرق إسرائيل وتلغيها من الخارطة، والكل شاهد مسرحية صواريخنا العربية!!

1
اشكر جريدة الرياض من اعماق قلبي وبالأخص كاتب هذا المقال فقد صدق ونقل ما يدور بين العالم فو الله أن قناة الجزيرة تكره السعوديه وهذا معروف لدى العالم كله. فهي تحاول تشويه التصريحات السعوديه لأن السعودية تفوق الداعمين لقناة الجزيرة...
الرياض
abo_faha@hotmail.com
04:57 صباحاً 2006/07/17
ابلغ عن هذه المشاركة
2
ان الشارع العربي لو عرف سياسة واهداف قناة الجزيره لم تجد احد يشاهدها
--- اما بالنسبه للموقف السعودي موقف صريح وعقلاني اما اذا كان بعض الاشخاص يريد ان نتخبط في مواقفنا وتاخذنا العواطف والحماس الذي تتغطى به اناس هم من معلمي مدرسة الفتن وللعلم اقسم بالله لايمكن ان يكون هناك تكاتف للعرب اذا كان هناك اعلام متصنع للعروبه مثل جزيرة الفتن
وهي في الاصل مشروع بناه اليهود وهم يرو مشاريعهم التي يتفاخرو بها
02:20 مساءً 2006/07/17
ابلغ عن هذه المشاركة
3
هو هدفهم تشويه سمعه المملكة العربية السعودية
لكنهم ما قدروا للاسف
الكل عارف مواقف المملكة المشرفه مع كل الدول العربيه في السراء والصراء
الكل عارف ان السعودية هي اول الداعمين لقصايا الوطن العربي أجمع
تحياتي
08:25 مساءً 2006/07/17
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له