موسكو - مكتب «الرياض»، د. أيمن خيري:
أثار إعلان الانفصاليين الشيشانيين في موقعهم على الانترنيت بأن باسايف قضى نحبه بانفجار الشاحنة المحملة بالمتفجرات عن طريق الخطأ وليس لقوى الأمن الروسية دور في هذا المجال وليست هناك أية عملية خاصة أثار تساؤلات جدية بدأت تشكك بمصداقية ما طرحته الجهات الرسمية الروسية حول حقيقة هذا الحادث.
ومن هنا سارعت بعض الأوساط الإعلامية الروسية ربما نتيجة توجيهات خاصة إلى رصد بعض الحيثيات وطرح السيناريوهات الممكنة مما يستدعي تناول بعضها تدقيقا.
الملفت للنظر في هذا السياق أن الخبر الأول الذي بث حول الانفجار الضخم اعتمادا على المصادر الأمنية أشار في البداية إلى أن الانفجار الهائل وقع نتيجة خطأ قام به المقاتلون الذين لم يراعوا السلامة الأمنية للمتفجرات..!!وأن الحادث أسفر عن مقتل أربعة أعلن في البداية عن اكتشاف هوية اثنين منهم.
كما أن خبرا آخر أشار إلى أن القوات الأمنية بدأت بالتوافد إلى المكان وتطويقه بعد وقوع الحادث فأين هي العملية الخاصة إذن؟
يرجح - في مثل هذه الحالة- أن تكون القوات الأمنية قد اكتشفت إثر ذاك أن باسايف بين القتلى وأرادت أن تستفيد من هذا الحادث وتلحقه بعناصرها باعتباره إنجازا هاما كونها تطارده منذ سنوات عديدة وهو أمر طبيعي بالنسبة لتعامل الأجهزة الأمنية في أي مكان في العالم مع حدث كهذا.
على أن هناك احتمالات جدية أخرى تحمل مصداقيتها أيضا من ذلك أن القوات الأمنية أعلنت فيما بعد عن قتل اثني عشر مقاتلا من أنصار باسايف وليس أربعة وحسب وقد يكون الأمر متعلقا بتصفية عناصر الارتباط أو المجموعة المساندة لتلك القافلة وفي مثل هذه الحالة تكون الأجهزة الأمنية قد قامت بالفعل بعملية مدروسة لم تفصح عن حيثياتها وهو ما دفع إلى التكهنات العديدة التي من بينها أن هناك جوانب بالغة السرية لا تود هذه الأجهزة الكشف عنها لمتابعة النشاط في هذا الاتجاه.
ومن بين أهم السيناريوهات المحتملة حسب وسائل الإعلام الروسية ذاتها ان تكون العملية قد نفذت بصاروخ موجه على تردد موبايل باسايف كما حدث إبان مقتل الجنرال دودايف لكن هذا الاحتمال يبقى ضعيفا نتيجة الحذر الشديد الذي كان يتوخاه باسايف.
سيناريو آخر يقول ان أحد أنصار باسايف قد أبلغ عن تحرك هذه القافلة طمعا بالمكافأة المالية التي تبلغ عشرة ملايين دولار وبمعرفة الإحداثيات تم قصف الشاحنة في الوقت المناسب ناهيك عن احتمال تسرب المعلومات من الدفعات الجديدة من المقاتلين الذين ألقوا السلاح بالعشرات في الأيام الأخيرة التي سبقت هذه العملية.
السيناريو الأكثر موضوعية يتحدث عن تعاون أمني خارجي وهو ما لمح له رئيس الاستخبارات باترويشيف إبان تقديم تقريره للرئيس الروسي في البلدان التي يتم فيها جمع السلاح للمقاتلين وبما أن المداخل الرئيسية لشمال القفقاس تمر عبر جورجيا وأذربيجان فيرجح - مع استبعاد جورجيا نتيجة طبيعة العلاقات بين موسكو وتبليسة - أن يكون الأمر قد رتب في أذربيجان ( كانت القوات الأمنية الروسية قد قضت على القائد الميداني الشهير خطاب عبر رسالة مسمومة وجهت إليه من أذربيجان تحديدا) ،وحسب هذا الاحتمال يمكن أن تكون الأجهزة الأمنية الروسية قد استطاعت إقامة صلات مع المجموعة السرية التي تقوم بتأمين السلاح وعالجت شحنات الأسلحة قبل إرسالها ووضعت في بعض العبوات أو القذائف جهازا لإرسال الذبذبات يعمل بعد حين وتم كشف الإحداثيات عن طريقه وتم توجيه صاروخ من الجو باتجاه الشاحنة على هذا الأساس.
ورغم أن كل هذه الاحتمالات تبقى مفتوحة نتيجة تكتم الأجهزة الأمنية الروسية على خيوط العملية إلا أن النتيجة واحدة في نهاية المطاف ومن الواضح أن القضاء على باسايف الأكثر قسوة ودموية سيلعب دورا هاما في إحداث تحول نوعي في الوضع الأمني في شمال القفقاس.