بحث



الجمعه 18 جمادى الآخرة 1427هـ - 14 يوليو 2006م - العدد 13899

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
احتلال الكرامة

عبدالله الناصر
    أمريكا لم تحتل الأرض العراقية فقط بل احتلت الكرامة العربية فماتت النخوة في رؤوس أهلها كما تموت رؤوس النخيل على جذوعها في سنيّ القحط والعطش.

بنت بعمر وريقة الريحان، عمرها خمسة عشر عاماً، يقتل أهلها وتفجر رؤوسهم بالرصاص، وترسم كلمة العار على الحائط بدم أخيها، ثم تغتصب من عشرة جنود!! يفعلون بها الفاحشة إلى أن تموت، ويستمر الفعل حتى وهي ميتة..

انه الموت العام للضمير العربي وللكرامة العربية..

قد يتغاضى المرء عن ردة الفعل السياسية العربية لأسباب أصبحت مفهومة. لكن أين ردة فعل الأقلام، والمثقفين..؟ أين دعاة الانسانية وحقوق الإنسان الذين كانوا يملؤون الدنيا نحيباً، وعويلاً، عندما تصاب راقصة غربية بالصداع أو الغثيان.؟

ألا تذكرون حكاية «مادونا» عندما توحمت على البيض، فتناولت الصحف العربية والقنوات الفضائية الخبر وتنادى بعض الكتاب النابهين وعلقوا على الحدث وفق مشيئة أهوائهم، وميولهم، نحو المغنية الفذة ومدى تأثير وحمها على مشاعر الجنس البشري الرفيع..

أين الذين بشرونا بالعدالة، والخير، والنماء، والديمقراطية، والحرية، التي ستجلبها أمريكا المباركة وجنودها الأبرار.. فتزداد البركة، ويهطل المطر، ويخضر الزرع، ويمتلئ الضرع..؟!!

ويسرح الذئب فيها مع قطيع الغنم، فلا يعتدى عليها من قوة الأمن، والأمان، وسعادة الحيوان والإنسان، بل ومردة الجان.

لماذا يصمتون أمام المجازر اليومية، والفوضى اليومية..؟ لماذا يصمتون والمدن العراقية تتحول إلى أفلام للرعب، بل العراق كله يتحول إلى فيلم طويل من الرعب والخوف والهلع.. يعجز أعظم مخرجي هوليوود مهما أوتي من سعة خيال أن يأتي بمثله..؟ أليس فيما يحدث سبب كاف لخسارة الرهان على الحلم الأمريكي عند أولئك الذين يلوذون بالصمت ازاء هذه الجرائم والوحشية البشعة التي تقشعر منها جلود البغال والفيلة..؟

إن الأقلام الشريفة في العالم بما في ذلك الشرفاء الأمريكان تملأ صحف الدنيا ضجيجاً واحتجاجاً في وجه الطغيان والظلم، والقسوة الحجرية، والتسلط البشع.. أما أولئك فإنهم لا يزالون يتحلون بفضيلة الصبر، بل يعتبرون ما يحدث ضريبة الحرية، والعولمة، بل ضريبة الوصول إلى الفردوس، والنعيم المقيم الذي ستنعم به الأمة العربية والذي لابد أن يكون مفروشاً بصدور الأطفال، وجماجم الشيوخ، وبكارات العذارى. فأي نوع وأي لون هؤلاء من البشر..؟ وإلى أي فرع ينتمون..؟

إن الدجاجة تدافع عن فراخها، والقطة تدافع عن أولادها، والزنابير تدافع عن أعشاشها، والنحل يدافع عن خليته.. فلماذا يصمتون والمدن الفلسطينية تجتاحها الدبابات والطائرات فتحرق الزروع، وتحول المدارس والجامعات إلى أكوام من الحجارة بعد أن حولت البيوت إلى غبار تذروه رياح الموت..؟ أينهم والطائرات تقصف حتى الموتى في المقابر..؟

أين هؤلاء الذين يدعون الثقافة، والأمانة، والرسالة الانسانية.. والأطفال هناك يقفون عراة مفتوحي الصدور للرصاص، والقذائف، والحمم.. يسقطون تساقط الفراش في غابة الحريق بصمود جبار أمام القتل والترويع، والتجويع..؟ الفلسطينيون يقفون حيطاناً وجدراناً عازلة ضد اجتياح إسرائيل الكبير للعرب. إنهم يقومون بدور المصل المضاد لانتشار السرطان في جسد الوطن العربي كله.. أي أنهم يموتون بالنيابة عن العرب كل العرب..

فأين أولئك الكتاب..؟ وهل سألوا أنفسهم لماذا رحى الحرب تدور في منطقتنا هكذا..؟ ذبح، وتدمير، وحصار، وتجويع.. لماذا كل هذه الترسانة الشيطانية التي يصنعها الغرب، ويصدرها الغرب، وتدور رحاها على رؤوس وعظام أطفالنا..؟

إنني أتابع ما يكتبه أولئك «المبشرون» بالأمركة، فأراهم يلوذون أمام هذا العهر، والفجور السياسي، بالصمت الفاجر، والسكوت المهين، والذي يدل على أن أقلامهم وأحرفهم أقلام غير أمينة ولا نظيفة، فأقلامهم، وأبصارهم، وقلوبهم، وعقولهم، تمارس الاضراب العام أمام كل الجرائم، والفضائح، والفجائع، التي تصيب الأمة.. بينما تنطلق هذه الأقلام كالجرذان المسعورة من جحورها إذا تعلق الأمر بلوم هذه الأمة، أو النيل من تاريخها، ومعتقدها وحضارتها.

قلت في البداية إن أمريكا - ومثلها إسرائيل - لم تحتل الأرض فقط وإنما احتلت الكرامة، والنخوة، والغيرة، وإلا فما ظنكم لو أن ما حدث للفتاة العراقية حدث لفتاة ايرانية، أو هندية، أو كورية، أو حتى من جزر الواق واق، هل سيصمت أهلها الشرفاء وكتابها الشرفاء..؟ انظروا ماذا فعل اليهود في مؤتمر الأديان الذي انعقد في موسكو، لقد وقف حاخام اليهود وفي يده صورة الأسير الإسرائيلي مندداً بهمجية العرب.. بينما اليهود يمارسون أبشع أنواع النازية ضد العرب دون أن يجرؤ عربي واحد على أن يرفع صورة واحدة بمشاهد التدمير والذبح والعذاب اليومي الذي يتعرض له العرب في فلسطين والعراق.

ربما يكون في كلامي هذا شيء من القسوة، وربما العصبية.. قد يكون هذا صحيحاً، ولكن هل هناك أشد قسوة من قلم يتمادى في عقوقه وصمته وتخاذله أمام هذا الخطر الداهم والذي يهدد المنطقة، وينذر أهلها، وأمنها بخطر الابادة مما يجعل قلب الغيور المخلص يتفطر أسى وحسرة وخوفاً على مستقبل أهله ووطنه..؟

وصدقوني إن الرائد لا يكذب أهله..!!

15 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

استاذ


استاذي
عبد الله الناصر
قلت ما عجز عنه الآخرون
حركت المشاعر والهبت القلوب
هذا الصدق وهذا الواقع الذي نهرب منه
طغت امريكا وتجبرت والعالم اجمع مغمض ابصاره
والجندي الامريكي اقصد المجرم الامريكي فوق كل محكمة
قطعان من العاصابات والمجرمين رمت بهم امريكا من شوراعها لأرض العراق
ليمارسوا هوايتهم السادية على شعب العراق المسكين
dakash2002@hotmail.com


دغش السهلي
ابلاغ
04:54 صباحاً 2006/07/14

 

وفقك الله أخ عبد الله


بارك الله فيك على غيرتك يا أخ عبدالله لقد اصبت كبد الحقيقة
لكن حسبنا الله ونعم الوكيل


سليمان السليمان
ابلاغ
05:59 صباحاً 2006/07/14

 

وفيت وكفيت والله


مشكور اخوي الناصر وكلامك بمحله بس ما باليد حيله
اتفق العرب على ان لا يتفقو
لو يتفق العرب ويتحدون شرط اسررائيل وامريكا تموت ذعرا بس ما فيه احد جااد والله يحفضنا يارب من كل مكرووه ويستر علينا


خالد
ابلاغ
06:34 صباحاً 2006/07/14

 

أستاذي الفاضل


الى أستاذي الفاضل 0000ربما يكون حماسك الانساني من سلسلة القنابل
التي تنفجر فينا أثناء الحدث ثم تنطفاء وننسى ونعتكف على قول يكفينا هموم
لقد تعودنا أن نلصق جراحنا بصمت 000ولكن يأستاذي الفاضل اكتفي بقول الغزالي
ليس المشكلة في الحل ولكن المشكلة في قبول الحل.وشكرا


عبير
ابلاغ
06:53 صباحاً 2006/07/14

 

لا نامت اعين الجبناء


لا نامت اعين الجبناء


أبو مصعب , سلطان من الرياض .
ابلاغ
07:02 صباحاً 2006/07/14

 

اين الحل


استاذى عبدالله شكرالله لك لقد وصفت المشكله ولكن نريد حل المشكله


حمد فهد الشبوى
ابلاغ
10:40 صباحاً 2006/07/14

 

اللهم انصرهم


حسبنا الله ونعم الوكيل


اشرف عبدالله
ابلاغ
01:26 مساءً 2006/07/14

 

ما ارخص الدم العربي والمسلم


قبل خمسة اعوام وتحديدا في 11 من سبتمبر 2001 قام خمسة عشر شخصا بمهاجمة عدة مواقع امريكية انتهت بمقتل ما يقارب 3000شخص فقامت الدنيا ولم تقعد ليس من قبل الامريكان وحسب ولكن مما يسمون المثقفين العرب وبعدها بعام يجتاح الرمز افغانستان ويقتل 50 ضعف الرقم الذي قتل في برجي التجاره ثم بعدها بعام اخر يأتي الدور على العراق ويقتل اكثر من 100 ضعف من قتلو في احداث الحادي عشر من سبتمبر فمن كان ينوح على مقتل 3000شخص في امريكا لم يتحرك له جفن في مقتل 300000شخص في العراق ونصفهم في افغانستان فما ارخص الدم العربي والمسلم؛
Hakeem2@hotmail.com


ابو عبدالله
ابلاغ
03:43 مساءً 2006/07/14

 

مسؤولية


الأستاذ عبدالله الناصر
نحن هنا نشاركك الألم ونشعر بثقل المسؤولية على جميع أفراد الأمة والأقلام الشريفة عليها مسؤولية كبرى تجاه الوطن والدين والأخلاق وكل سوف يحاسب يوماً ما على عمله.


ابو يوسف احمد - السودان
ابلاغ
04:26 مساءً 2006/07/14

 10 

الكرامة العربية ليست محتلة، بل ميتة!


اخي عبد الله
لقد اججت المشاعر
واثرت الشجون
لكن الكرامة العربية
ليست محتلة...
بل ميتة بمرأى العيون
الا ترى الظلم منتشر
والعدو متغطرس
والعربي يغفو
في غياهب السجون؟
سجن الخوف
وسجن الانا
سجن المؤامرة
وسجن المجون!
سجن الثقافة الغريبة
المجرم عندنا ضحية معذور
والضحية منا مجرم مجنون
والكل يتفرج
كأن شيئا لم يكن
او ان الكرامة لا تكون!
ليس اصعب على الحر الشريف
من التعدي على ارضه
وعلى عرضه المصون
ومع هذا لا يحرك ساكنا
ولا يفعل ما يشفي الغليل
بل يختار ان يبقى
حبيسا لتلك السجون
تحياتي،،،


ابراهيم اسماعيل
ابلاغ
05:06 مساءً 2006/07/14

 11 

الله يعطيك العافية ويبارك فيك


لقد تكلمت وأوفيت وأصبت الحقيقة التي سكت عنها الكثير
وقولنا حسبنا الله ونعم الوكيل هو الكافي أمام رب العالمين.


سلطان المجلاد
ابلاغ
05:58 مساءً 2006/07/14

 12 


ما نقول غير الله يحسبي على الظالم..
حسبي الله ونعم الوكيل


أبو عبدالله
ابلاغ
06:40 مساءً 2006/07/14

 13 

لا شلت يمينك


لا شلت يمينك يا الاخ الوالد الاستاذ عبدالله.


وليد بن ابراهيم
ابلاغ
06:53 مساءً 2006/07/14

 14 

ما في النفوس


هذا المقال يريح الأنفس على اقل تقدير , و يخفف من الألم الذي نعاني منه جميعا فأنت تتحدث عن ما في نفوسنا فنشعر ان هناك من ينشر ما نود قوله بارك الله فيك و في جريدة الرياض,,


محمد السيف
ابلاغ
07:49 مساءً 2006/07/14

 15 

الكتاب والمثقفون موجودون ولكن من.


الكتاب والمثقفون موجودون ولكن من يسمح لهم بالنشر وان سمحو لهم من هو القراء فان القراء نحن ونحن نعلم بما يجري وليس بيدنا قرار او تاثير. فانني ارى ان يكتبو لغيرنا ومن لهم تاثير على مجريات الاحداث حتى يصل التاثير لهم مثل ما يفعلون بنا الان حيث اغلب الاعلام المؤثر فينا لهم. والله ما وراء القصد


عصام ابو ناصر
ابلاغ
08:11 مساءً 2006/07/14


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية