بدأت حركة حزب الله تعود إلى الأضواء بعد أسر جنديين إسرائيليين أمس الأربعاء لتهوى البلاد في أزمة ربما تؤدي إلى اندلاع أعمال عنف جديدة في المنطقة.
وقال محللون هناك إن الحركة تحذو حذو حركة حماس الفلسطينية التي اعتقل أعضاؤها الشهر الماضي جنديا إسرائيليا ما دفع (إسرائيل) إلى شن هجوم واسع في قطاع غزة.
وعلى الرغم من المخاوف من احتمال شن هجمات إسرائيلية واسعة مماثلة لهجوم غزة دفع أسر الجنديين الكثير من اللبنانيين لاسيما أنصار الحركة للاحتفال بأسر الجنديين بإطلاق نيران الأسلحة ووصف الأمين العام لحركة حزب الله الشيخ حسن نصر الله الخطف بأنه الوعد الصادق لجميع السجناء اللبنانيين.
وكان المشهد قد تغير بعد ظهر الأربعاء في شوارع جنوب لبنان التي كانت هدفا لنحو 32 غارة إسرائيلية استهدفت أساسا المناطق الواقعة بالقرب من المنطقة التي أسر فيها الجنديان الإسرائيليان في عيتا الشعب القريبة من الحدود مع (إسرائيل).
وقال محمود سعيد وهو صياد لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «إننا نؤيد الحملة التي يشنها حزب الله لإطلاق سراح السجناء لكننا نخشى من شن هجوم سيجعلنا نعيش الأيام السوداء لقصف جسورنا والبنية التحتية».
وذكر أحمد يعقوب وهو بائع خضروات «لقد اعتدنا على التكتيكات الإسرائيلية.. إنهم سيستخدمون وسائل تدمير لافزاعنا لكننا هنا لكي نواجههم».
وكان مدنيان لبنانيان قتلا وأصيب 11 آخرون في المداهمات الاسرائيلية التي استهدفت مناطق في جنوب لبنان بينما قال الجيش الاسرائيلي إن ثمانية من جنوده قتلوا.
ولم تمنع المخاوف من احتمال شن هجمات الشبان الموالين لحزب الله من أن يطوفوا في شوارع مدينتي صيدا وصور وهم يلوحون أعلام حزب الله ويوزعون الحلوى احتفالا بأسر الجنديين الاسرائيليين.وقال الأمين العام لحزب الله أمام مؤتمر صحفي إن السجينين الاسرائيليين سيعودان فقط إلى بلادهما من خلال مفاوضات غير مباشرة وتبادل للسجناء.
وأضاف نصر الله أن تلك هي الطريقة المتاحة الوحيدة لاطلاق سراح السجناء اللبنانيين المحتجزين في (إسرائيل) بينما أصر على أن الاسرائيليين دائما ما يقولوا أولا أنهم لا يرغبون في التفاوض لكنهم يقبلون في نهاية المطاف.
وكانت (إسرائيل) وحزب الله قد نفذتا في كانون الثاني/يناير عام 2004 عملية تبادل للأسرى من خلال وساطة ألمانية شهدت إطلاق سراح مئات من المعتقلين العرب بالإضافة إلى جثث ثلاثة جنود وإطلاق سراح رجل أعمال إسرائيلي.
وطبقا لنصر الله فإن أسر الجنديين يهدف أيضا إلى جذب انتباه العالم وإلقاء الضوء على محنة المعتقلين العرب في السجون الاسرائيلية.
وقال الطالب الفلسطيني أحمد علية إن حزب الله سيضمن الآن إطلاق سراح جميع السجناء العرب من السجون الاسرائيلية.وقالت فاطمة بدر الدين لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في صور إن (إسرائيل) ستضطر لتنفيذ وقف لاطلاق النار لضمان إطلاق سراح جندييها.
وواصلت المساجد في صور إعلانها مساء الأربعاء أنباء أسر الجنديين الاسرائيليين.
وأعاد أسر الجنديين حزب الله إلى الأضواء في الساحة السياسية اللبنانية على الرغم من أن الحركة كانت جزءا من الاتجاه السياسي السائد منذ عدة سنوات والحركة لديها حاليا 14 عضوا في البرلمان.
ومازال الغرب ينظر إلى حزب الله كمشتبه به رئيسي في قصف أهداف أجنبية وخطف أجانب خلال الحرب الأهلية اللبنانية في الثمانينيات.وكانت الحركة قد شكلها الحرس الثوري الايراني بعد الغزو الإسرائيلي على لبنان في عام 1982 وتحظى بثناء في لبنان بسبب دورها في إجبار (إسرائيل) في عام 2000 على إنهاء احتلالها المستمر منذ 22 عاما على جنوب البلاد.