آرثر.. المسؤول والضحية!!
بين شوطي مباراة النصر والشباب الأخيرة في كأس دوري خادم الحرمين الشريفين لكرة القدم والتي اقيمت مساء السادس عشر من شهر صفر لهذا العام والتي كسبها النصر بهدفين لهدف واحد وتابعها المدرب البرتغالي (آرثر جورج) من مدرجات استاد الأمير فيصل بن فهد بالرياض سأل الزميل خالد العرافة عبر قناة راديو وتلفزيون العرب (آرثر) حول رأيه في الفريق النصراوي بشكل عام وما يمكن أن يفعله مع بداية إشرافه الفعلي على تدريبات الفريق فقال: (النصر في أَمسِّ الحاجة للتعديلات والصيانة وضرورة التغييرات في ظل الحالة السيئة التي يعيشها الفريق حالياً وما سأفعله حاليا هو متابعة المباريات وأشرطة التسجيل دون أن أتدخل في عمل المدرب الحالي وسأعمل على ضم أسماء جدد أتصور أنها ستفلح معي الموسم القادم كما أنني بحاجة لمنح الفرصة للاعبين شباب).
ورداً على سؤال حول ماهو أهم ما يحتاجه النصر في الوقت الراهن قال: (لا أعلم!!. النصر يعيش وضعاً سيئاً للغاية سأغير كثيراً في لاعبيه وسأعتمد على (بعض) الأسماء الموجودة حالياً وأعدكم بأن تشاهدوا النصر كما كان من قبل).
كان هذا نص حوار (آرثر) ل(art) قريب العهد وهو لا يختلف عما ذكره لي قبل سنوات وشريط التسجيل موجود لدى القسم الرياضي بالجريدة.
تدرك إدارة النصر جيداً أن قائمة أسماء معسكر (برشلونة) لن تكون أبداً الأسلحة التي ستعيد فارس نجد لأجواء البطولات يشهد على ذلك المؤتمر الصحفي الذي عقده سمو رئيس النصر الأمير فيصل بن عبدالرحمن بعد تجديد عقد المهاجم الدولي سعد الحارثي ونشر في جميع الصحف وأكد فيه (إن النصر لن يكون ضماناً اجتماعياً وأن التغيير ضرورة ملحة) وتحركت مع هذه الكلمات مشاعر الجماهير الغفيرة المحبة لهذا الكيان والتي شعرت بأن زمن المجاملات ولَّى ومرحلة البناء والتجديد بدأت فكانت تصريحات الرئيس كفيلة بإطفاء غضب المشجعين عقب موسم فاشل عانى فيه الفريق الأول مرارة ملامسة المراكز المتأخرة التي لا تليق أبداً بالكبار.
لا أحد يجرؤ أن يصف لاعبي معسكر (برشلونة) بالنجوم، وكل المخلصين من اعضاء الشرف والفنيين والإداريين والنجوم السابقين يرون بضرورة وضع حد لارتداء المستهلكين شعار النصر ومنح الفرصة للصغار والمواهب الشابة التي صُدمت بإبعادها وتفضيل من أمضوا سنوات طويلة دون تطوير.
يقول الأمير فيصل بن تركي بن ناصر ل(الاقتصادية) الأحد الماضي في العدد (4654) وهو احد ابرز أعضاء الشرف الداعمين المخلصين والذي تكفل بنفقات المعسكر الإسباني (أنا غير راضٍ عن الأسماء المختارة للمعسكر ولم أتوقع أن يكون ارثر هو الذي اختارها لولا تأكيد الأمير فيصل بن عبدالرحمن ان (آرثر) هو الذي أصرّ عليها).
ويؤكد التقرير الفني للمدرب الوطني يوسف خميس بعد نهاية الموسم الماضي على أهمية الاستغناء عن ثلاثة عشر لاعباً وضرورة التوجه نحو التجديد.
وأبدى النجم فهد الهريفي ل(LBC) فضائياً استغرابه لغياب الأسماء الشابة عن قائمة المعسكر وظهر المدرب الوطني علي كميخ مراراً منتقداً عدم استقطاب لاعبين جدد وإهمال الصغار وتساءل عن كيفية التجديد للاعبين امثال هادي شريفي وناصر حلوي؟!.
نتذكر جميعاً المدرب البلغاري (ديمترويف) الذي ملأ الدنيا ضجيجاً بعد كل مباراة يؤكد حاجة النصر لعدد من اللاعبين المحليين لملء مراكز الفريق الثلاثة عبر الصحف والفضائيات فهل من الغرابة في شيء أن يرى (آرثر جورج) وسط كل هذه الآراء المتوافقة من الفنيين والإداريين والشرفيين والجماهير الذين تفننوا في منتديات النصر في مناقشة هذه القضية.
هل من الغرابة ان يقول (آرثر) إن النصر بحاجة إلى التغيير والتجديد؟! وهل تقبل الإدارة النصراوية على نفسها ان يرى مدربها العالمي غير ذلك وهي التي تعلم جيداً حالة الفريق وشاهدت رأيه الفضائي وعلامات الاحباط التي أبداها أمام مذيع القناة.
لم أكن الوحيد الذي ناقش وضع النصر وانتقد قائمة أسماء (برشلونة) ولا أدري أين مكمن الإساءات التي صدرت أو الغمز واللمز الذي تحدث عنه التعقيب النصراوي لكن يبدو ان إدارة النصر تعيش هذه الأيام في (أزمة) مع الجماهير الغاضبة التي لم تعد فقط تكتفي بسماع الأخبار بل تتجاوز ذلك إلى تحليل ما وراء الأحداث وترفض أن تكون أضحوكة الوعود الوهمية، تطفئ التصريحات غضبها بالحديث عن البناء قبل الصيف وتتفاجأ ببقاء العواجيز استعداداً للموسم الجديد ووجدت أن الحل الوحيد إلقاء اللائمة على البرتغالي ووضعه في فوهة المدفع وماذا يغير البرتغالي الذي (قبض) مئات آلاف الدولارات وليس من شأنه المحاربة لإقناع إدارة بالتجديد. واسألوا أنفسكم ماذا لو تعاقدت إدارة النصر مع النجم صالح بشير وعيسى المحياني وسعد العبود وناصر الشمراني وعلاء الكويكبي وغيرهم ومنحت لفرصة لعدد من الصغار وشاهدهم (آرثر) جميعاً هل تتوقعون أن يصر أو يلح البرتغالي على بقاء هذه الأسماء؟!
لم يتطور النصر منذ سنوات لأن إداراته المتعاقبة لا تعمل بذات النمط والجهد والتخطيط والجرأة في القرار الذي يتواجد عند الأندية المنافسة كما أن كل إدارة جديدة تبدأ العمل من الصفر لا من حيث انتهى الآخرون وهذا خطأ كبير فبدلاً من الاعتماد على تقرير يوسف خميس لاتخاذ قرارات جريئة رأى المسؤولون التأجيل والحكم من خلال معسكر أوروبي دفع فيه الملايين؟ ثم ماذا عن لجنة تقييم اللاعبين المحليين التي صدرت ضمن ما صدر مع بداية تسلم الإدارة الجديدة مهمتها والمكونة من ماجد عبدالله وعبدالصغير وتوفيق المقرن ويوسف خميس وهاشم سرور وعلي كميخ وفهد الهريفي ولم تعقد اجتماعاً واحداً منذ الإعلان عنها وحتى يومنا هذا وهي التي كانت تتوقع إشراكها في قرار الحكم على اللاعبين فور نهاية الموسم وفتح المجال للشباب لا أن يمنحوا هم الفرصة ويحرم (الصغار) مستقبل فارس نجد من معسكر مميز والغريب حقيقة القول بأن (آرثر) سيختار من الفريق الأولمبي بعد عودة بعثة (برشلونة) وهو أهم مرحلة إعدادية للموسم الجديد.
سيبقى هؤلاء لأنهم غير مكلفين مادياً عند تجديد عقودهم ويرضون بالقليل تماشياً مع مستوياتهم أما الملايين فتصرفها الأندية المنافسة على نجوم قادت الاتحاد للعالمية والهلال والشباب للسيطرة على البطولات المحلية.
المدرب البرتغالي يحب العمل وقاد النصر قبل خمسة أعوام لأربع نهائيات محلية وخارجية وأعلن تلفزيونياً حاجة النصر الماسة للتجديد وهو يحتاج لأن تساعده الإدارة على ذلك غير ان المستقبل يؤكد ان لا جديد يضيف للفريق الأصفر. ما سينعكس سلبياً على أدائه وخلق مشاكل وحلوله متأخراً بين المنافسين ولا تستغربوا إن تكرر سيناريو إلقاء اللائمة على المدربين ليكون (آرثر) الضحية بعد أن جعلوه اليوم مسؤولاً عن كل شيء؛ وإذا كانت هذه الأسماء هي خيارات (آرثر) فأتمنى ان يساعده الله لتحقيق حلم جماهير النصر أما إن كانت خيارات إدارية مفروضة فإن موعداً قريباً نهاية الموسم الجديد سنعرف من خلاله كم بطولة نافس عليها النصر بسواعد هؤلاء اللاعبين.
أشكر الإدارة النصراوية على تعقيبها مع تحفظي على بعض ما ورد من ألفاظ نشرناه من مبدأ حرية الرأي وتأكيداً لمصداقيتنا واهتمامنا باستمرار العلاقة المبنية على الاحترام المتبادل مع نادي النصر.
أمامك عزيزي القارئ تصريحات (آرثر جورج) وتعقيب الإدارة النصراوية وما طرحته وأراه في حدود النقد الهادف أما الحكم فأتركه لك ولجماهير النصر الكبيرة في كل مكان.
Alfarj@alriyadh.com