كادت الدهون المرتفعة في كبد أحمد علي فقيهي (34 سنة) أن تقف حائلاً ورغبته في أن يتبرع بجزء من كبده لإبنته غدير (9 سنوات) لينهي معاناتها من الفشل العضوي الذي أنهك جسدها الغض وبدافع روح الأبوة الطاغي شرع في برنامج رياضي وغذائي مكثف امتد ثلاثة شهور حتى تحقق مراده. وتزامن نجاح فقيهي في تمكنه من التبرع بجزء من كبده لابنته مع تخطي مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض نهاية الشهر الماضي حاجز المائة عملية في برنامج زراعة الكبد إثر الجراحة التي تمت بنجاح لغدير ووالدها.
وأوضح الأستاذ الدكتور محمد السبيل استشاري ورئيس قسم زراعة وجراحة الكبد بالمستشفى التخصصي، أن العملية تميزت إلى جانب كونها رقم 100 في البرنامج الذي أنطلق في شهر أبريل 2001م، بطريقة إجرائها الصعبة نسبياً، حيث جرى استئصال الفص الأيسر لكبد الأب كاملاً بما في ذلك الوريد الأيسر والأوسط كأول حالة من نوعها في المستشفى بخلاف المعتاد في حالات زراعة الأطفال التي تتم بواسطة استئصال جزء من الفص الأيسر الذي يحوي الوريد الأيسر فقط لكبد المتبرع البالغ غير أن صغر حجم الفص لدى الأب فرض الإجراء الأول.
وبين الدكتور السبيل أن الطفلة التي أصبحت في حالة صحية جيدة كانت تعاني من تراكم النحاس في الكبد بسبب إصابتها بمرض (ولسون) الوراثي، الأمر الذي نتج عنه الفشل العضوي للكبد، وهو ما لاتظهر أعراضه إلا بعد سنوات عدة. وتشتمل أعراض المرض بحسب الدكتور السبيل على الخمول واصفرار العيون وتراكم السوائل في البطن وهو مايمكن علاجه دوائياً إذا أكتشف في مراحل مبكرة دون الحاجة إلى زراعة كبد.
إلى ذلك قال والد الطفلة أحمد فقيهي إن ابنته عانت خلال العام الماضي من خمول وكسل وفقدان للشهية، وعند مراجعة مستشفى الملك فهد بجيزان اتضح أن لديها زيادة في إفراز أنزيمات الكبد، دون أن يتمكن الأطباء من اكتشاف نوع المرض وسببه، ولم تنجح مختلف المحاولات لعلاجها. مضيفاً أنه تم تحويل أبنته إلى المستشفى التخصصي بالرياض وبعد فحوصات متعددة ومختلفة من بينها تحليل عينة من الكبد أكتشف أنها تعاني من مرض وراثي نادر يسمى (ولسون)، مما سبب لها فشلاً بالكبد.
وأوضح والد الطفلة أنه بمجرد أن علم بالخيارات الطبية المتاحة لإنقاذ حياة ابنته بادر للتبرع بجزء من كبده إلا أن معوقات صحية كادت أن تعصف برغبته بعد أن أظهرت الفحوصات الطبية التي أجريت له ارتفاعاً في مستوى الدهون بالكبد لينخرط وعلى مدى 3 أشهر في برنامج رياضي وغذائي محدد أثمر عن خفض مستويات الدهون في كبده ليدخل وابنته غرفة العمليات وتتكلل العملية بالنجاح.
في المقابل أكد الدكتور قاسم القصبي المشرف العام التنفيذي لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث أن برنامج زراعة الكبد في المستشفى التخصصي يحقق قفزات نوعية وكمية متطورة خلال الأعوام القليلة الماضية سواء عبر الزراعة من متوفين دماغياً أو بواسطة زراعة جزء من الكبد من متبرعين أحياء، موضحاً أن مجمل عمليات زراعة الكبد التي تمت في المستشفى منذ شهر أبريل 2001 وحتى نهاية يونيو 2006 بلغت 103 عمليات من بينها 42 عملية من متبرعين أحياء و61 عملية من متبرعين متوفين دماغياً ووصلت معدلات النجاح إلى 90٪ كنسبة تماثل برامج زراعة الكبد العالمية لافتاً إلى الدعم الكبير الذي تتلقاه برامج زراعة الأعضاء من قبل القيادة في البلاد.