بحث



الجمعه 18 جمادى الآخرة 1427هـ - 14 يوليو 2006م - العدد 13899

عودة الى فضاءات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


المزاوجة الذكية بين السيولة والفراغ
نساء يحققن ذواتهن في سوق الأسهم الإماراتية

صورة لنساء في سوق الأسهم الإماراتية
صورة لنساء في سوق الأسهم الإماراتية

دبي - مكتب «الرياض» عطاف الشمري:
    «لا يمكن للوظيفة التي أتقاضى منها راتبي الشهري أن تحقق طموحي المادي والمعنوي».. بهذه الكلمات تختصر سيدة الأعمال الإماراتية نبيلة بوفلاح أسباب دخولها مضمار البورصة وهي التي تعمل، إضافة لذلك، في وظيفة بهيئة أبوظبي للخدمات الطبية. وقد سبقها كثيرون كما تقول و«حققوا أرباحاً تغير على أثرها مجرى حياتهم». نبيلة لم تدخل هذا المضمار حديثاً إنما كانت بدأت مشوارها في استثمار أموالها في الأسهم والسندات العام 1998، ولم تخنها العزيمة بل ظلت مُصرَّة على تحقيق ما طمحت إليه رغم الخسارة الفادحة التي لحقت بها في عام البداية ذاك. وتعطي بوفلاح سبباً لخسائرها التي يبدو أنها كانت كبيرة، يعكس ذلك نفسه على طريقة تعبيرها:» إنها قلة خبرة والثقة بوسيط اتضح أنه لم يكن محترفاً بما يكفي». ورأت أن الحل كان في توجهها إلى شراء الأسهم في الشركات التي «اقتنع أن لها مشاريع وإنجازات حقيقية». لكن رغم تغيير الاتجاه يظل الخوف يلقي بظلاله على محاولتها الجديدة. تقول: «أسعار الأسهم متقلبة وغير ثابتة والحظ يلعب دوره في ميزان الخسارة والربح في سوق البورصة».

لعل نبيلة بوفلاح تعتبر نموذجاً، من حيث الأسباب على الأقل، لكثيرات من بني جنسها أردن تجربة حظوظهن في سوق الأسهم والسندات المالية ليس فقط في الإمارات إنما في بقية دول المنطقة الخليجية كقطر والسعودية والكويت وعُمان والبحرين. بل إن إقبال النساء على أسواق الأسهم والسندات بدأ يُشكل ظاهرة لافتة لدى المهتمين الماليين الذين تخوفوا من أن تمثل نسبة الإقبال النسائية المتصاعدة هذه، مصدر ضرر للسوق خلافاً لمن يَعتقد العكس؛ فشراء السهم وبيعه من دون معرفة الدوافع العلمية أو الفنية وأن في حدها الأدنى قد يخل في اتجاهات السهم الطبيعية أو المُفترضة.

وتعتبر الكثيرات من النساء أن الربح والخسارة في مثل هذه السوق إنما يخضع للحظ وللتواجد في الوقت المناسب فقط. وهذا ما يقرؤه المرء في نموذج آخر من النساء كأم عبد الله، هكذا أرادت أن تسمي نفسها؛ فهي ربة بيت «مصرية مقيمة» ترافقها إلى سوق الأسهم جارتها أم كرار التي ترغب في التعلم والاستفادة من معلوماتها وهي التي مضى على ترددها إلى السوق أسبوعان فقط، تقوم فيها بعملية بيع وشراء الأسهم. تقول أم عبد الله: «آتي إلى سوق الأسهم يومياً من الساعة العاشرة صباحاً إلى الثانية عشرة ظهراً». وتبرر ذلك التوقيت بأن سعر الأسهم في الفترة الأولى، المبكرة، من وقت الافتتاح يكون مرتفقاً. وتؤكد أنها تستمتع بمراقبة صعود الأسهم وهبوطها؛ فهي تبادر إلى بيع السهم عند ارتفاع سعره «ولو بعشرة فلوس» وذلك خوفاً من هبوطه المفاجئ. ولما سئِلت عما إذا كانت تعرف بشكل علمي اتجاه السهم والأسباب التي تجعله يرتفع أو يهبط، نفت معرفتها؛ إذ لا يوجد من يشرح لها ذلك. وتشير أم عبد الله إلى أن سبب رغبتها في الاستثمار هو «تأمين تعليم أفضل لأولادها وتأمين مستقبلهم المالي إن أمكن». وبما أنها ربة بيت فإنها تعتبر المجيء إلى السوق بديلاً عن «الزيارات الصباحية غير المفيدة»، وما مرافقة جارتها لها إلاَّ لترى معها السوق وتتعرف عليه لكونها «تشجعت من خلال اهتمامي بالسوق والأرباح التي حققتها فيها». ولعل اعتقاد أم عبد الله أو قناعتها البسيطة أن سوق الأسهم يمكن أن يكون بالنسبة لها مصدر رزق يومي مثله مثل أي سوق آخر «تتسبَّب» فيه، هو الاعتقاد العام لدى أغلب النسوة اللواتي كان إقبالهن على السوق بما يشبه «الهبَّة» المفاجئة والتي يتوقع لها الانحسار. بل لعل الجملة التي أرادت أن تنهي بها أم عبد الله حديثها إلينا تنم على ذلك. تقول: «خمسمائة درهم خلال أسبوع شيء إيجابي وهو خير وبركة».

ورغم أن ظاهرة إقبال النساء على سوق الأسهم والسندات في الإمارات وربما في بقية دول مجلس التعاون مؤشر إيجابي ينم على سعة السوق لأعداد كبيرة من المتعاملين، إلا أن هناك توجه لدى هذه الدول أن الأسواق الحالية ليست كافية والحاجة قائمة، كما يرى المهتمون في هذا المجال، إلى المزيد منها، وذلك بسبب السيولة المتوافرة في الأسواق الخليجية والتي إذا لم يتم استقطابها من هذه الأسواق المالية فإنها ستذهب إلى سلع أخرى، الأمر الذي قد يخلق مشكلة حسب ما ذهب إليه الدكتور فخر الدين فقي، مستشار سابق في صندوق النقد الدولي سابقاً وأستاذ زائر في جامعة الإمارات، إذ يرى أن «ظاهرة حمى الأسهم التي أصابت النساء في الآونة الأخيرة والتي لفتت إليها الأنظار، سببها الزيادة في السيولة التي ظهرت في الأشهر الستة من هذا العام، ما أدى إلى الطلب الشديد على المواد الاستهلاكية، وعندما سمحت الدولة بتصريف هذه السلع، رفعت أجور العاملين، فانعكس ذلك على أسعار السلع المعروضة، فكان الملاذ الوحيد لتصريف السيولة هو سوق الأسهم والسندات من خلال فتح الاكتتاب العام في الشركات». لكن رغم الإقبال الشديد على أسواق الأسهم سواء في الإمارات أو في بقية دول المنطقة الخليجية، تبقى هذه الأسواق غير مكتملة البنية الفنية وتفتقر إلى الشفافية التي تتمتع بها أسواق الأسهم والسندات المالية العالمية، فلا تزال هناك بعض الصعوبات الفنية التي تساعد المتعامل اليومي والطويل الأمد في السوق وذلك برفده بالمعلومات والمعطيات الضرورية التي يحتاجها قبل الدخول والمضاربة على سهم أي شركة، الأمر الذي لا يجعل لمسألة التدريب أي أهمية كما هي الحال في بلدان كأمريكا أو أوروبا.

بيد أن الدكتور فؤاد سلاَّم، محاسب قانوني، يذهب عكس ذلك؛ فهو يرحب بالنساء كثيراً في سوق البورصة كما يقول، لكنه ينصح «حبذا لو دخلن سوق البورصة بعد استشارات من متخصصين في التحليل المالي الذي يعتمد على الأرقام الموضوعية والحقيقية، وكذلك حضور دورات وبرامج تدريبية قبل الخوض في هذا المضمار». كما ينصح بعدم دخولهن برأسمال مكشوف عن طريق الاقتراض، وعدم استخدام «مدخرات العمر» في المضاربة، وضرورة «التوجه إلى الأسهم الثابتة». ويعتبر إقبال المرأة على البورصة فيه جانب لم يتم التنبه له كثيراً ويتمثل في ذهابها منحى مستقلاً اجتماعياً قبل أن يكون اقتصادياً، وهو أمر إيجابي يدخل في عملية التقدم الاجتماعي وبالتالي قد تكون له متتاليات جيدة على عملية الإصلاح الشاملة المتوقعة في المجتمعات الخليجية خصوصاً؛ فجواهر أحمد آل علي، طالبة في قسم العلوم الصحية بجامعة الشارقة، اعتبرت عملية «اقتحام» البورصة فيه من الجرأة والمغامرة الشيء الكثير، تقول: «أنا الوحيدة في العائلة التي امتلكت الجرأة في استثمار مالي في شراء الأسهم وبيعها»، وفيما تبحث جواهر عن «وسيط كفء»، نفت أنها خضعت لدورات أو برامج تساعدها على عدم الخسارة أو الحد منها، إنما «تستعين بإعلانات الشركات والمعلومات المتداولة بين الناس». وكلام غير علمي كهذا لا يجعل المرء يتوقع الكثير من الإنجازات للمرأة في سوق الأسهم، وربما المصورة الفوتوغرافية الفلسطينية، فداء سعد الدين كانت أكثر ذكاء من بعض زميلاتها، إذ حين خالجها الخوف من الخسارة بعد شهر من عملها في سوق البورصة، سارعت إلى استشارة أصحاب الخبرة الذين قدموا لها النصح فقررت على أثره » الخروج من سوق الأسهم للاستثمار في السندات المالية باعتبارها الوسيلة الأكثر أماناً»، وهي التي جعلتها دوافع خاصة، كما تقول، تقتطع مبلغاً شهرياً من مدخراتها للاستثمار في الأسهم. لكن فداء وفيما يشبه الاكتشاف بالنسبة لها، تقول: «إن البورصة ليست للفقراء..إنها للتجار وكبار الرأسماليين». ودليلها على ذلك أن الأرباح التي يحصل عليها صغار المستثمرين لا تقارن بما يجنيه الكبار، ما يجعلها تُطلق على العملية «لعبة الأثرياء».

وإذا كانت التجارة بوجه عام ليست جديدة على المرأة في المجتمعات الخليجية التقليدية عبر الشركات العائلية التي كانت تتداول ما نسبته 70٪ من التجارة في منطقة الخليج العربية قبل المرحلة النفطيَّة، فإن دخولها سوقا حديثة كبورصة الأسهم والسندات المالية، لا بد وأن سبباً أكثر قوة من الأسباب التي تم استعراضها يقف خلف هذا الدخول الضاج. يؤكد الدكتور محمد المطوع، أستاذ الاجتماع بجامعة الإمارات، أن ظاهرة دخول النساء البورصة ليست مستغربة و«واضح أنها حمى الحلم بالثراء السريع نتيجة الأرباح التي حققها البعض في فترة قياسية في النصف الأول من هذا العام 2005 والتي حولت البعض إلى مليونير». لكن الميل إلى تقليد الرابحين الكبار، بحسب المطوع، يعتبر هو الآخر عاملاً محرضاً، إلا أن العامل الرئيسي وراء ظاهرة إقبال النساء الخليجيات على سوق الأسهم، كما يؤكد الدكتور المطوَّع هو «الغطاء الديني الذي أعطى شرعية واضحة للتجارة بالأسهم والتعامل بها في البورصة».


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى فضاءات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية