بحث



الجمعه 18 جمادى الآخرة 1427هـ - 14 يوليو 2006م - العدد 13899

عودة الى فضاءات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


علاقات شائكة

    القطاع الخاص يشتكي من القطاع العام، القطاع العام يلوم القطاع الخاص، المواطنون يتذمرون من كليهما، وكلاهما يتهمون المواطنين بالكثير من الأمور. القطاع الخاص يرى أن القطاع العام يعيق برامجه وخططه، ويعطل مشاريعه واستثماراته بإجراءاته الموغلة في البيروقراطية وبأنظمته التي لم تعد صالحة لمسايرة العصر. القطاع العام يتذمر من أنانية القطاع الخاص، وركضه خلف مطامعه ومصالحه الخاصة، بل ومساهمته في انتشار الرشوة والفساد في دهاليز القطاع العام. المواطن يتذمر من كلا القطاعين، الأول بضعفه في تقديم الخدمات التي ينشدها المواطن، أو بانعدام تلك الخدمات في بعض الأحيان، وكذلك البطء في تقديمها والتفضل والتمنن وكأنه يمنحها صدقة لوجه الله، أما الآخر فيلام على جشعه، ومغالاته في الأسعار، وبيعه لسلع رديئة أصبح ضررها واضحاً لكل من يستعملها أو يقتنيها، وكذلك تلكؤه في توظيف أبناء الوطن وتدريبهم وتشجيعهم. القطاعان كلاهما يوجهان لومهما للمواطن، فالخاص يرى أن المواطن هو الذي يبحث عن كل رديء مقابل أن يدفع القليل وانه لا يحب أن يعمل، ويبحث عن مجالات العمل المريحة التي توفرها مؤسسات الدولة، والعام يردد كثيراً أن المواطن كسول لا يريد أن يبذل جهداً للحصول على حقوقه والقيام بواجباته أو حتى معرفتها.

القضية شائكة، ولكنها ليست مستعصية الحل، الحل يبدأ أولاً حينما يدرك كل طرف أنه لا يستطيع أن يعمل بمعزل عن الطرف الآخر، ثم يدرك ثانياً أن لدى الطرف الآخر من الإيجابيات أكثر مما لديه من السلبيات، وأن تضخيم السلبيات على حساب الإيجابيات يحدث ردة الفعل، فالأولى الاعتراف بالايجابيات وتقديرها والبناء عليها والعمل على معالجة السلبيات والقضاء عليها. ولكن، ومع أهمية هذا السلوك الثقافي في حسن التعامل بين تلك الأطراف، يبقى الحل الأصلح والأسلم والأدوم، والمتمثل في وضع الأنظمة التي تحدد دور وواجبات كل طرف، وقبل كل ذلك، وبعده، وعن يمينه، وعن شماله، تطبيق ومتابعة تلك الأنظمة ومعاقبة جميع الخارجين عليها، قلت جميع الخارجين عليها.

د. محمد بن حمد الكثيري


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى فضاءات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية