جريدة الرياض اليومية

الجمعه 18 جمادى الآخرة 1427هـ - 14 يوليو 2006م - العدد 13899
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
عطر وحبر
عمارة القبائح

هيام المفلح

كنت قد أنهيت قراءة «رواية يعقوبيان» للتو، وكنت وجدتها في إحدى مواقع النت، حين شاهدت الحوار الذي دار بين السيناريست الذي كتبها للشاشة الكبيرة «وحيد حامد»، وبين النائب المعارض «مصطفى بكري» رئيس تحرير جريدة «الأسبوع»، في برنامج «محمود سعد/ اليوم السابع» قبل أيام.

أجزم أن المشاهد لهذا اللقاء، لو كان مثلي قرأ الرواية قبل أن يراها فيلماً معروضاً على الشاشة، سيصيبه الذعر من التبريرات التي ساقها السيناريست لترويج رؤيته، وتسويقها في أذهان الناس، وفقاً لما أدخله من تعديلات على النص الأصلي، حيث إنه أضاف أحداثاً وحوارات لم تكن موجودة بالرواية.. ولكن هل التغييرات التي أضافها كانت فعلاً لصالح الفكرة وأهدافها أم أنها أساءت لها؟

قراءتي للرواية، وهذا رأيي الشخصي، خرجت منها بشعور جارف بالقرف.. حد الغثيان!

تفاصيل فجة صادمة، لأشخاص اختيروا بعناية ليكونوا أحجاراً في عمارة تمثل حثالة المجتمع المصري، بكل تناقضاته السلبية، حتى لا تجد فيها نموذجاً واحداً للاستقامة أو للنظافة، يعدل كفة العمارة المائلة المميلة!

السيناريست، الذي يتورط ويتكلف بتحويل مثل هذا النص إلى فيلم، من واجبه أن يقوم هو بإيجاد النموذج، أو النماذج، الايجابية، التي توازن كل هذا القبح، ليعطي ضوءاً أبيض للمشاهد يخرج به في نهاية عرض كل هذا الركام الأسود! لكن هذا لم يحدث، لأن كل من شاهد الفيلم أكد أنه روّج لقباحة أفكار الرواية، وتجسيدها جهاراً بكل مجونها ووقاحتها وشذوذها!

الأستاذ مصطفى بكري أكد أنه خاف على ابنه المراهق ذي الخامسة عشرة عاماً من رؤية هذا الفيلم بمناظره الجنسية الفاضحة، بين الرجال والنساء، أو بين الرجال أنفسهم، وهذا ما دعاه إلى رفع بيان إلى وزير الثقافة مطالباً اياه بحذف المشاهد الجنسية الجريئة من الفيلم، لأنها تروّج لفكر الشواذ وأفعالهم بدون أي تحفظ أو استنكار، بل إن السيناريست أضاف حواراً - لم يكن بالرواية - أساء للذات الإلهية في محاولته لتبرير هذه المعصية!..

كما قلت: السيناريست أضاف لقبح الرواية قبحاً آخر أخطر وأبشع، بينما كان بمقدوره أن يوازنها، وأن ينسف كل قبحها، وذلك بالتلميح دون التصريح «فيما يخص العلاقات الجنسية»، وبأن يجعل نهاية الاستمتاع الآثم، واللذة الشاذة المحرمة، على يد الاصابة بمرض الايدز كعقاب إلهي رادع، بالاضافة إلى رتوش أخرى كان يجب الانتباه إليها في أحداث أخرى!

لو فعلها السيناريست وأضاف هذه النهاية العادلة، لشفى غليل الآباء والأمهات، وعموم بني البشر الأسوياء، ولصفقنا له طويلاً بكل فئاتنا.. وبلا نقاش!

هذا ما تمنيته في الرواية حين أنهيت قراءتها، وهذا ما أملته من الفيلم، وأسعدني جداً أن المبدع «ماضي الماضي» كان من رأيي هذا في مقالته التي نشرها في جريدة «الرياض» هذا الأسبوع.

مجتمعاتنا العربية والاسلامية بحاجة لنماذج ايجابية، ولو قليلة، في كل الفنون، تعطي الأمل بإيجاد مجتمعات نظيفة ناصعة وسط هذا الغث والرماد الذي يتكدس من حولنا ويظلم الدنيا في عيوننا..

الأدب والفن رسالتان مهمتان وخطيرتان، «والفن أخطرهما»، وإن لم نتق الله فيهما، ونختار وقع أفكارنا وكلماتنا بعناية صائغ خبير، فلا نلوم إلا أنفسنا!

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية