غباء.. غباء
اتصلت بالشبكة.. دخلت الماسنجر.. حظر الجميع عداها.. انتظرتها.. ربما لديها الجواب. تصفحت المنتديات بفروغ صبر.. وشفتاي تهمسان بتضرع:
- (يارب تدخل)..
ظهرت بطاقة دخولها.. تنفست الصعداء.. تراقصت أصابعي على أزرار لوحة المفاتيح باضطراب..
(الله جابك)..
سردت عليها الحكاية.. منذ حادثتها أول مرة حتى محادثتنا الصباحية..
لم تولِ الأمر أهمية.. تعتقد أن الموضوع بسيط جدا.. ولا حرج فيه.. لم اقتنع.. ولم يفلح حديثها في إخراس تأنيب ضميري..
تفرع حديثنا... أخبار فلانة.. وسبب اختفاء فلانة.. لكن ذهني بقي مشغولا بالأمر.. تحججت بأهلي.. وخرجت.. قطعت الاتصال.. فتحت الفوتوشوب.. خربشت.. كتبت.. رسمت.. ثم أقفلت البرنامج دون حفظ خربشاتي.. اطفأت الجهاز.. درت في الغرفة وسؤال يعذبني.. هل أخطأت..
نزلت.. جلست في زاويتي.. تأملتهم فردا، فردا، ثم غرقت في أفكاري..
- (تبغين؟!)
نظرت بذهول لصحن الفطائر امامي وقلت لها بتعجب:
- (نعم!!)
أعادت سؤالها.. فرفضت شاكرة.. ومتعذرة بقلة شهيتي..
كثرت اعذاري وحججي الواهية..
نظرت الى الهاتف. أحسست به يناديني.. لم أقاوم الأغراء..
سحبته من وسط الغرفة.. وانسللت خارجة.. تحت أنظارها الصامتة والقلقة..
انزويت به في غرفة مظلمة... تحسست الأزرار.. ضربت الأرقام.. رنات متتابعة.. ثم هاتفتني بصوتها الهادىء..
انسلت ابتسامة سعيدة لشفتي.. حاورتها برسمية في البداية.. سألتني عن الأحوال.. وبادلتها الأخبار..
ثم قلت بدون سابق انذار.. وبلا مقدمات..
(أبقولك سالفة وانت احكمي انا غلطت ولا لا.؟!)
حكيت لها الحكاية منذ بداية معرفتي بها.. حتى محادثتنا الصبحية..
رويت لها مفردات محادثتنا كما كتبناها.. مشاعري كما أحسستها...
لم أخجل من دموعي.. ولا نبرات صوتي الباكية.. اثناء حديثي -..
فقد اعتادت على نحيبي.. وفيض مشاعري.. بألوانه..
مسحت دموعي وقلت متداركة بعد انتهائي من روايتي..
(لا تكونين مشغولة)
طمأنتني انها متفرغة.. سألتها عن رأيها.. فقالت:
- (ليس من الخطأ أن يبوح المرء بما في خاطره)
فتحت فمي لأنطق برأيي.. لكنني أطبقته.. عندما رأيت ظلاً أسود لأختي من خلف باب الغرفة المطل على الممر المنير.. قالت:
- (يريدون الهاتف الآن)
همست لصديقتي.. بوعد باعادة الاتصال في وقت لاحق.. ثم أغلقت السماعة..
مسحت دموعي خرجت من الغرفة وابتسامتي تزين وجهي الشاحب.. انزاح نصف الثقل والنصف الآخر فالأيام ستتكفل بزيحه..
اقتربت منهم وصحت..
- (ما شاء الله تاكلون وما تنادوني)
لمحت لمعة فرح في عينيها لتغير حالي..
التهمت الفطائر بشهية وحديث صديقتي يتردد في أذني.. لكن.. لم يسعفني الوقت لأقول لها.. بأن أعظم جرائمي وأنكرها لديّ.. البوح..