بحث



الجمعه 18 جمادى الآخرة 1427هـ - 14 يوليو 2006م - العدد 13899

عودة الى أدب الجمعة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


قصة قصيرة
عابر سبيل يرغب زاداً

أريج طالع المطيري
    ليل يتثاءب.. يتماطل

يرخي سدوله.. وينكمش..

يتمايل كسنبلة أبية صامدة في وجه غزو إعصاري..

يلبس ثوب الحداد في طقوس قزحية مقمرة..

هكذا.. موال ليلها يتعاقب كفصول سنوية رتيبة.. تسير وفق نسق

كوني منظم..

أعوامها الخمسة عشر تغض عن أية بارقة نهارية..

طفلة ولدت ليلا.. واطلقت صيحتها الاولى ليلاً.. وقضمت ثدي الحياة ليلا.. وسميت ليلى..

اعوامها نافرة بين يديها كسريان الرمل بين أصابعها..

في قبضتها حزن مشرئب بالعفن.. و في حدقتيها يندس سؤال عذري مقدس بطهارة أنفاسها.. لماذا رحلت؟

كل ما تدركه بأن أمها قبل أن تهاجر كان اسمها شمسا.. وانها تشبهه ببزوغه وطلته.. غير أن الفيصل بينهما بأنها لم تكن تملك شفافيته ووضوحه.. فكان الغموض يكتنفها.. وكان النقص البشري يكسوها.. فهجرت نفسها قبل أن تهجرها.. وقررت أن تكون هجرتها أبدية.. وبطريقتها الخاصة.. أن تنتحر..

فغدا عالمها موحشا كوحشة الليل وقت اضمحلاله..

وجهرت بمقتها للشمس والنهار والنجوم فالاخيرة تستمد ضوءها من وهج النار وان كانت في كنف الليل الا انها تمقتها.. انزوت عن الناس.. وكرهت الوجوه البيضاء، وبما أنها بيضاء فقد وقعت في شباك الحيرة. هل تمقت نفسها أم تغض طرفها عن الاجابة بدعوى الحرية الشخصية.. لم تطل اجابتها.. فأعلنت عن مقتها.. استطالت الأيام.. وبدا كل فجر يجر ذيله من خلفه.. كبحار يجر شباكه تداولا غدواً ورواحاً..

كانت حياتها جامدة أو تباطأت لحد الجمود.. فغدت كل الأشياء تتحرك ساكنة.. وتتكلم صامتة خشية أن تخدش لذة خلوتها الليلية.. تفرعنت أحداث المشهد المرسوم في مخيلتها فهي لليل والليل لها.. تلخبطت الأدوار.. وتشفرت أسرار الخلوات.. منذ أول لحظة عانقته فيها عيناه الباسمة عيناها.. طرق الباب بدعوى أنه عابر سبيل ويرغب في الزاد.. هذه كانت البداية عفوية كعفوية تفكيرها الطفلي.. هفت نفسه اليها.. فتلمس خبرها ممن يجاورونها بالمسكن.. فافصحوا عن جهلهم المؤبد عن شخصها.. غير أنها تلقب ببنت الليل.. وبحلية رجل عاشق..دنى منها ليلا.. فكانت نظراتها اشبه بصفعة اردته قتيلا.. لم يحتمل قداسة انوثتها.. فأعلن من حينها عن حبه الطاهر..

وأمام هذا التضخم الشاعري الرجولي ابصرت قزامة مشاعرها الانثوية.. فصرحت عن قبوله حبيبا.. ومن هذه الفجوة استمالها اليه.. اما الليل فقد بات في نظرها ظاهرة كونية لا يقل قدرها عن الشمس والنهار والنجوم..


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى أدب الجمعة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية