جريدة الرياض اليومية

الجمعه 18 جمادى الآخرة 1427هـ - 14 يوليو 2006م - العدد 13899
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
المدير من خارج المنظمة

يوسف القبلان

المدير القيادي أو الرئيس التنفيذي القادم من خارج المنظمة لابد أن يواجه في بداية عمله بعض التحديات التي تختبر مهاراته القيادية.

لنفترض أن واقع المنظمة غير جيد وتعيش مجموعة من المشكلات الإدارية وتعاني من المحسوبية، والبعد عن المهنية في العمل، وفي العلاقات، وسيطرة العلاقات الشخصية وقوة تأثيرها في التعيين والترقيات. ضعف في الأداء وترد في مستوى الخدمات، وروح معنوية هابطة، وكفاءات مهمشة، وأخرى أقل كفاءة وأكثر حظوة، وشكاوى لا تجد من يتجاوب معها بل لا تجد من يستمع إليها!!

أمام هذا الواقع، ماذا يفعل المدير الجديد؟ ومن أين يبدأ، وكيف؟

يجيب على هذه الأسئلة الاستاذ عبدالله عبداللطيف العقيل في كتابه «الإدارة القيادية الشاملة».

يقترح الأستاذ عبدالله أن تكون البداية بحسن التعامل مع الرؤساء والمرؤوسين والزملاء من المنظمة ومحيطها من منافسين وغيرهم.

وبعد ذلك لابد من اجتماع موسع مع أكبر عدد ممكن من الموظفين للتعرف على المسؤولين والعاملين ويعلن المدير في هذا الاجتماع رسالته وخطته ومنهاجه في العمل.

ولأن المدير بحاجة في المرحلة الأولى من عمله إلى التقييم الموضوعي الشامل للواقع فيفترض فيه أن لا يتسرع وأن يحاول كسب ود الجميع وتعاونهم وضمان عدم مقاومتهم للتغيير عن طريق إشراكهم في جميع خطوات التطوير والتغيير ومعالجة المشكلات.

وبعد أن يستعرض مؤلف هذا الكتاب مجموعة من النصائح الجيدة المفيدة للمدير القيادي، أريد أن أتوقف عند النصيحة الخامسة وأنقلها بنصها لأهميتها ولوجود ممارسات واقعية من النوع الذي تشير إليه هذه النصيحة.

يقول المؤلف «المدير القيادي عندما يتولى مهمة أية منظمة لا يضيع دقيقة من وقته في النقد والإساءة إلى من سبقوه إلى هذه المنظمة وإلى ما عملوه، وهو يحذر غاية الحذر من سبهم وتجريحهم أو اتهام عقولهم وأماناتهم.

وما أكثر المديرين غير القياديين الذين يبدأ أحدهم عمله بسب من سبقة واحتقار عمله، وفصل كل ما يمت إليه بصلة من مسؤولين أو موظفين، والغاء كل ما قام به من تنظيم وسياسات عمل ولوائح وغيرها. ثم إذا جاء آخر بعده فعل به مثلما فعله هو بمن قبله.

كما أن المدير غير القيادي يجعل أخطاء وأعمال من سبقوه شماعة لاخفاقه، وذلك علامة على النقص والخواء من الأفكار النيرة في التطوير والتنظيم وفي العلاجات الجذرية للمشكلات ودلالة على عدم وجود تصور واضح لديه فيما يجب أن يفعله.

إن إلغاء الجهود السابقة في التطوير والتنظيم وعلاج المشاكل وغيرها أو الاستهانة بها أو إهمالها تكبُّر وقصور في النظر، وعلامة على التخبط، وقتل للتطور، والتقدم الحقيقي والتراكمي في المنظمات».

انتهى كلام المؤلف وفيه يؤكد أن المدير القيادي لا يلغي أو يصادر جهود من سبقوه بل يحترمها ويبني عليها ويستفيد منها، وهذا ينطبق على الأنظمة واللوائح والسياسات والاجراءات والنماذج والهيكل التنظيمي والصلاحيات والخطط وكل ما يتعلق بالقوى البشرية.

وهكذا نجد أن بعض المديرين يبدأ عمله بتكريم من سبقه كمؤشر إيجابي وهذا لا يعني أنه سيكون نسخة لمن سبقه فالتجديد في القيادات يعني التجديد في الفكر، وفي الأساليب، ولهذا فإن الخبرات المتكررة لشخص واحد قد تكون خبرات متكررة لا جديد فيها، وهذا مبرر قوى لأهمية التجديد والتغيير، وعدم استمرار المدير القيادي لفترة طويلة في موقعه القيادي.

التجديد مطلوب ومتوقع من القيادي الجديد ولكن مع احترام وتقدير جهود وانجازات واسهامات من سبقوه فالنجاحات مسألة تراكمية في كل ميادين الحياة، والمدير القيادي قد ينجح في جانب أو جوانب معينة ولا يوفق في جوانب أخرى .. وعلى المدير الجديد أن يبحث عن الجوانب الايجابية والمشاريع الناجحة قبل البحث عن الاخطاء والسلبيان. لأن النجاح يعتمد على عوامل كثيرة منها تطبيق معايير مهنية وعلمية، وعدم المجاملة على حساب الأهداف العامة فإن قرارات المدير الجديد يجب أن تستند إلى أسس علمية ومن واقع دراسة شاملة للوضع الراهن لا يتأثر بالشائعات ولا بانطباعات ولا بمنتديات الانترنت.

yalgoblan@alriyadh.com

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية