قال الدكتور عبدالعزيز خوجة وكيل وزارة الإعلام والسفير الحالي في بيروت في تصريح لإحدى الصحف ما يأتي بخصوص الرقابة على المطبوعات: «أعتقد أن على وزارة الثقافة والإعلام التخفيف أو إلغاء هذا القسم تدريجيا ووضع تصور جديد لهذا المفهوم، ولاشك أن وزير الثقافة والإعلام بما له من خبرة كبيرة في المجال الصحفي وفي النشر الثقافي لديه الشجاعة للتغيير لأن العالم أصبح صغيراً جداً وبفضل وسائل الاتصال المتطورة وشبكة الانترنت أصبحت المعلومات متوافرة في كل مكان».
وهذا صحيح بالذات بالنسبة للصحف والمجلات فالصحيفة أو المجلة التي تصادر أو تنزع بعض صفحاتها يمكن للقارئ أن يقرأها في الانترنت، وإذن فالمصادرة ليس لها أي معنى أو جدوى، وضررها أكثر من نفعها (الأصح أنها بدون نفع) ثم إنها تعطي للعالم الخارجي فكرة غير دقيقة عن حرية الكلمة والرأي في بلدنا، وأكثر ما يغيظ القارئ (وخاصة الأجنبي) ويثير سخريته أن يبدأ في قراءة مقال ثم يكتشف أن الباقي منزوع أو مطموس بالحبر الأسود، وهذا الوضع يكبد موزعي الصحف خسائر فادحة، إذ أنه يتسبب في نقص المبيعات كما أن الموزع يتحمل تكاليف شحن المجلة المصادرة، وحتى الكتاب فإن القارئ يمكن أن يحصل عليه عن طريق البريد الإلكتروني Email، هذا عن الصحف والمجلات التي ترد عن طريق الموزعين وأصحاب المكتبات، أما الكتب أو المجلات والصحف التي يحملها المسافر معه إلى الوطن فهي أيضا تخضع للرقابة والمصادرة مع أنها لا تعدو نسخة واحدة ولن توزع على نطاق واسع، وغالبا ما يكون حامل الكتاب مثقفا مما يعني أنه ليس هناك خوف من أن يتأثر بما قد يحتويه الكتاب من أراجيف أو أكاذيب، ولأن المسافر يصل عن طريق المطار فلابد من تفتيش أمتعته بواسطة موظفي الجمارك للبحث عن أي كتاب يكون موجوداً في متاعه، وهو إجراء لا يحدث الآن في أي مطار من مطارات العالم، فالواصل في أي رحلة يمر أمام موظف الجمارك دون أن يوقفه إلا في النادر، وهو في هذه الحالة لا يفتش عن كتاب بل عن شيء آخر، ولهذا فإن المأمول من وزير الثقافة والإعلام (وأنا أؤيد ما قاله الدكتور خوجة عنه) أن يغير هذا الوضع.
abidkhazindar@alriyadh.com