|
| الجمعه 18 جمادى الآخرة 1427هـ - 14 يوليو 2006م - العدد 13899 |
الذات المسكينة
عبداللطيف التويجري
بعضنا يعتقد جازماً انه يعيش مع افضل الناس ويجلس مع الرفاق الاكثر ايناساً لكنك تجده في اغلب الاحوال لا يحكم عقله بل يندب حظه ويلوم الناس ويكثر العتاب ويشكي همه على الدوام ويريق ماء وجهه على كل من هب ودب دون حساب وحياء، يتخبط بهيامه هنا وهناك، يشكو الفراق والخلان وكذلك النديم والحنان، يلقي بمشاعره على كل فؤاد، اهواؤه تتلاعب به يمنة ويسرة، يريد ان يلملم جروحه المنكسرة على اعتاب الزمان الرديء، احزانه واشجانه تلوكه ثم تقذفه في عالم الاحلام.. الاحلام الوردية التي لن تأتي بسلام ما دام انه ارتضى لعاطفته ان تقوده إلى جحيم الذل والهوان وكأنه مجبور على هذا الوضع المهين الاليم الذي لا ينشده الا اللئيم. والذي ربما يقوده الى تفلت اخلاقي مقيت. انها حالات من الضعف والهذيان والجوع العاطفي تشعرنا اننا امام شخص لم يهنأ بنعمة العقل ولو للحظات. وبعد كل هذا (الخنوع والعمى) تجده يأتي على كل مجلس ومكان يلوم هذا وذاك وينتقص من قدر هؤلاء وهؤلاء لا لشيء.. سوى انه يريد منهم ان يتخبطوا ويترنحوا مثله وان يسلكوا دربه المحفوف بالترهات والحب المزيف المنمق والتزلف والمجاملات، متناسياً انه عجز ان يصلح ذاته (المسكينة) المحرومة من نعمة العقل والتمييز والتي ابت ان تسلك درب العزة والانفة والمروءات وارتضت درب الردى والهوى واحلام البنات.
|
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|