عن الدوام في رمضان يطول الحديث واحسرتاه.. أصبري يا هند
لقد لمست جرحاً مزمناً يا هند فيما كتبت باركك الله (بعدد الرياض 13387 الاحد 6 جمادى الآخرة 1427ه) بصفحة الرأي، من معاناة الموظفات بدوام رمضان الكريم شهر العبادات والتواصل الاجتماعي الخاص والذي لا يتكرر إلا كضيف عزيز مرة في السنة ننتظره بالفرح والسرور.
ولكن يا أخية هل تعلمين أن هناك أخوات معاناتهن بدوام يمتد إلى منتصف الليل (الساعة 12) ليلاً برمضان يومياً؟!!
فالعيادات الخارجية بمستشفيات وزارة الصحة م. اليمامة والرياض المركزي مثلاِ تقسم ساعات الدوام إلى صباحي وآخر دوام مسائي يبدأ من بعد العشاء (9 مساء وحتى 12 ليلاً) ليصلن إلى بيوتهن حوالي الساعة الواحدة صباحاً هذا إذا لم تكن من المحظوظات بالسكن قريباً من مقر عملها. وهذا الحال منذ سنين طويلة رغم الشكوى المستمرة والتي لم يستمع لها أحد ولم يرفض الطلب أيضاً فقط طلب منهن الصبر لدراسة الطلب وهكذا استمر هذا التخدير لطلبهن سنين متتابعة وأملهن أن السنة القادمة ربما تتحرك صخرة طلبهن فتحصل المعجزة.
والمضحك المبكي بنفس الوقت أن الرجال الموظفين ينتظرون ما سينتج عنه مجهود شكوى زميلاتهن الموظفات كونهم سيرتاحون من دوام الفترتين إذا نجحت محاولاتهن، وإن كانت معاناتهم لا تقارن بنا نحن النساء، فهم سيُخدمون ويرتاحون ببيوتهم بينما الموظفة تؤدي واجباتها ولله الحمد بعملها وبيتها بشكل متواصل فطبيعتها دائماً العطاء ولا يمكن أن تحرم عائلتها من فرحة رمضان بعذر التعب وشح الوقت بل ستبذل كل جهدها.. ولكن يا ناس لكل موتور مهما كانت ماركته وقوته حدود للطاقة سيقف أو يخرب عندها.. أليس كذلك؟
يقولون إن المرضى يريدون الدوامين!!!!!
غريب هل المرضى الذين يراجعون باقي المستشفيات الحكومية بدوام موحد من كوكب غير كوكب المرضى الذين يراجعون مستشفيات الصحة؟ أليسوا كلهم مواطنين ولهم نفس الظروف والمتطلبات للخدمة العلاجية سواء الموظف الذي يخدمهم موجود نهاراً أو ليلاً؟؟ إذاً لا يوجد مبرر للضغط على الموظف أو الموظفة بظروف أوقات عمل لا تناسب المجتمع الذي يعيش به فينعكس سلبا على احساسهم بالعدل والتوازن الطبيعي لتحقيق بيئة عمل صحية وسليمة ومنتجة كما أن عدد المراجعين ليس بالحجم الكبير الذي يؤدي إلى تقسيم الدوام بالعيادات ليلاً لاستيعابهم على حساب الموظفين والموظفات والذين هم مواطنات لديهن وظيفة منتجة ومسؤولية عوائل وأطفال بحاجة لامهاتهن مساء وحتى لو قورن ذلك بأن الطبيبة والممرضة التي تناوب بالليل كمتطلب لعملها، نقول نعم تناوب لأنه عملها ولكن ليس كل ليلة تأتي لدوامها وعلى مدى أيام الشهر الفضيل كله بالذات.
إن توحيد ساعات الدوام بمستشفيات الصحة حلم وأملي بالله كبير ثم بمليكنا ملك القلوب الملك عبدالله حفظه الله أن يتحقق قريباً. وأن نعتق في ليالي رمضان المباركة لنكون مع عائلاتنا وأن لانقصر بحق أزواجنا وبيوتنا.
ففترة العشاء برمضان لا تعوض يا أخوتي بها العبادة والتواصل الاجتماعي المميز وفترة راحة لا يستهان بها لتعين المؤمنة على قيام الليل وأداء شعائرها بطمأنينة وواجبات السحور للعائلة ومن ثم الاستعداد ليوم عمل جديد لا يشوبه أحساس العزلة والحسرة والحرمان بدون فائدة ملموسة تفيد المرضى أو الموظفات حتى نقول إن هذه الفائدة تشفع باستمرار العمل بنظام الدوامين.
ففي رمضان الموظف المخلص سيحرص على أداء واجبه أمام الله أولاً لراحة المريض سواء بساعات الصيام أو بغيرها، والموظف المهمل لن يراعي الله بالمرضى سواء كان صائماً أو مفطراً حتى لو فردوا أمامه بوفيه طعام كاملاً مما لذ وطاب من المأكل والمشرب. ولكني أشاركك يا هند أملي بالله ثم بملك القلوب لا حرمنا الله منه ملكاً وأباً حنوناً وأمده بالقوة والصحة والثبات بعون الله تعالى وأضم صوتي معك يا هند ونيابة عمن تعاني مثلي المعاناة من الدوامين ونناشد مليكنا العطوف بمكرمة حنونة تنال بناتك المواطنات المخلصات بتحسين ظروف عملهن.