بحث



الجمعه 18 جمادى الآخرة 1427هـ - 14 يوليو 2006م - العدد 13899

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


عندما يغدو الزواج صفقة!!

مها العبدالرحمن
    الكل هنا واقف مشدوه وله اسبابه، وأنا معهن، البعض من قليلات الخبرة في المناسبات السعيدة وجدوا الفكرة غريبة وجديدة، أو غير مفهومة للبعض الآخر، وأنا مع صنف ثالث أستحسن الفكرة ووقف ليوقع دليل الاعتراف بذلك.. ففكرة دفتر العروس الذي درج كثير من الناس على استخدامه هذه الأيام، فكرة أكثر من رائعة، خاصة إذ ما كانت العروس مثل هذه العروس «اجتماعية» لها عدد كبير من الصديقات والزميلات ومن حقها عليهن لانشغالها اليوم عنهن أن يكتبن مشاركتهن لها سعدها بكلمة تظل على مرالسنين والأعوام، ويوقعن مباركات لما سارت فيه، باسم وفاء الصداقة يطرزن حروف تبقى في دفترها لتحمل لها سعادة خالدة كلما وقفت على تلك السطور.

احتشد الكثيرات في نفس المكان بقرب المدخل أما لانتظار دورهن في الوصول لتلك الصفحات، أو لتناول أشهى وجبة لدى بعضهن الآخر «النميمة»، والتسلية بأعراض الناس، لا سيما انه بقرب هذا الدفتر، وضعت صورة للعروسين، فغدت مادة جيدة «للحش».

وفي أثناء شروعي بالكتابة، وقعت في أذني بلا قصد جملة (أكيد أنها موظفة)، ولم أجتهد كثيراً في فهم المقصود من تلك المقولة، فلقد فهمتها مباشرة، فالفرق واضح حتى للطفل بين العريس وعروسه، فهو يتقدمها بمراحل من حيث الشكل والملامح والهيئة، أجمل منها نعم وإذ أقول هذا فليس عن جهل مني، فالشعارات القديمة!، المهم أخلاقها وروحها، ذهبت مع أهلها عقلاء الأمس، أما زماننا هذا فالشاب مهما كان متعلماً، مثقفاً، عاقلاً، عندما يصل لفكرة الزواج ينسى، ولا يعود يذكر من الحديث الشريف إلا.. تنكح المرأة لجمالها ومالها...، ويتناسى الباقي وأول أفكاره التي يصبها في أذن من ينقبون له عن عروسه، أريدها جميلة، وأن غدا خجلا، أكثر اتزاناً اختار ألفاظ ملتوية، لا أريدها قصيرة، لا أريدها بدينة، لا أريد سمراء، أريد أنفها طويل، أريد قوامها أخاذاً وغير هذا.

المهم أن هذه الأفكار قبل سنيننا هذه بسنين أيضا أما الآن فالفكر تغير وغدت ثمة تجارة أكثر ربحا، ومغريات أهم، بات يريدها موظفة، وأحياناً يبالغون، ويشترط وأحدهم ان تكون الوظيفة في القطاع الحكومي لا الأهلي، ومن الأعذار التي سمعتها أنه ما دام سينقلها إلى مكان العمل ذهاباً وإياباً فلا بد أن يكون من أجل مبلغ وقدره.

يقول هذا الرجل: أن الحياة صعبة، متطلباتها غدت كثيرة، فلابد أن يكمل نصف دينه بامرأة تحمل معه الحمل، وتساعده في تكاليف الحياة، وأن تحشم قال: أقلها أن تحمل نفسها عني.

وأجدني ابتعدت عن مناسبتي والمكان، والذي أتمنى بالفعل أن يكون قصر فرح، وأن يقدم للعروس أول الهناء وآخره.

والمهم في تفاصيل هذه الليلة شعور اجتاحني، ورغبة قوية أن اقول للعروس وأنا أبارك لها: «منك العيال، ومنك المال»، وأترك المكان بكرامتي بعدها.

قالوا لكل زمن دولة ورجال، ولكن! رحم الله بعض رجال زماننا، وفك أسر عقول الأحياء منهم، وعوضنا عنهم خيرا، وأجارنا الله، وحفظ لنا رجالاً بالاسم والمضمون والشيمة والخلق، فلم يبق إلا من رحم ربك.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية