كنت قد حضرت العام المنصرم في مؤسسة الملك فيصل للدراسات والبحوث بتاريخ 1/4/1426ه محاضرة ألقاها الأستاذ «نوزت كايا» مدير المكتبة السليمانية في اسطنبول أوضح فيها ما يتعلق بتكوين المكتبات في تركيا ومخطوطاتها ومطبوعاتها.
فدونت آخر إحصائية منه عن هذه الكنوز الرائعة فذكر أن المكتبات التابعة للمكتبة السليمانية «120» مكتبة منها «27» مكتبة شخصية إما بالاهتداء أو الشراء.
وقد كانت كثير من المخطوطات التي انتقلت لبعض السلاطين تعود في أصلها إلى السلطان محمد الفاتح حيث وجد أن هناك ما بين 60- 70 كتاباً أهديت للسلطان الفاتح.
وعندما قدم عام 1950م نقلت كثير من المكتبات إلى السليمانية.
وتوجد اليوم في المكتبة السليمانية قرابة 80 ألف مخطوطة ويقوم المشرفون على هذه المكتبة بتصويرها وإدخالها في الحاسب الآلي.
وقد سهلت هذه المهمة الجهد على كثير من الباحثين في الحصول على تلك الصور والمخطوطات وبأسعار متوسطة تقريباً حيث أذكر أنه في عام 1423ه طلبت قرابة خمس مخطوطات كلفت قريباً من الألف دولار. بخلاف المطبوعات القديمة، وكل ذلك جاء بسرعة قياسية نظراً لما يقوم الباحث بدفع تلك المبالغ جراء تلك الخدمة.
ويبلغ عدد المخطوطات المتوفرة في تركيا اليوم « 208» آلاف مخطوطة.
ويبلغ عدد المطبوعات القديمة بالحرف العربي «253» مطبوعة.
أي أن ما كتب بالحرف العربي مع المخطوط قرابة «461» ألف كتاب.
ويشعر المطلع على هذ الكم الهائل أننا لا نزال في مهد الطريق للبحث والتنقيب في هذا التراث عن كل ما يتعلق بتاريخ الجزيرة العربية على مر العصور المختلفة.
ولعل ماذكره مدير المكتبة أن هناك عدد كبير من النوادر الموجودة في هذه المكتبة منها مثلا مقدمة ابن خلدون بقلمه. كما يوجد أقدم مخطوطة كتبت على الورق وهو بتاريخ 328ه. وعنوانه دقائق التصريف في علم الصرف.
كما يوجد ديوان المتنبي الذي نسخ في عام 483ه، وفى علم الفلك مخطوط الصور والكواكب الذي نسخ في 529ه. وغيرهما من النوادر الكثيرة جداً.
وقد قامت جهود كبيرة بفهرسة لمخطوطات المكتبة لعل أشهرها ما قام به السلطان عبدالحميد رحمه الله ما بين عام 1310ه-1312ه بأعداد «64» فهرساً لها جاءت في «41» مجلداً.
كما أن هناك الفهرس الموحد للمخطوطات التركية وصدر في «33» مجلداً وما يتعلق بالمكتبة السليمانية منها «5» أعداد.
وقد سررت بأن عدداً من أساتذتنا وباحثينا الكرام يتجهون هذه الأيام إلى هذا البلد «تركيا» للاصطياف بها والتمتع بمشاهدة تراث الأمة الإسلامية وكنوزها الرائعة يراودهم في نفس الوقت العمل والسعي والتنقيب عن تراث الجزيرة العربية وأمتنا الإسلامية وكلنا نأمل برجوعهم محملين بما لذ وطاب من تراثنا وتاريخنا الذي طالما تشوقنا لكشفه والتنقيب عنه.