بحث



الجمعه 18 جمادى الآخرة 1427هـ - 14 يوليو 2006م - العدد 13899

عودة الى تاريخ وحضارة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


السياحة في جزيرة العرب .. اتفاق اكثر من الإختلاف؟!

سعود بن محمد العقيلي
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وسلم) تسليما كثيرا.

أما بعد،

فإن الله سبحانه وتعالى حفظ لهذه الأمة دينها وذلك بحفظه لكتابها وسنة نبيها (صلى الله عليه وسلم) وهذا الحفظ إعجاز في حد ذاته فالإسلام اليوم هو الإسلام أمس لم ينقص منه شيئا ولم يزد فيه، وقد استعمل الله سبحانه وتعالى العلماء حفظة وحراسا لهذا الدين، وحملهم مسئولية حفظه والعمل به والدعوة إليه والدفاع عنه.

وعلى قدر قوة العلماء تكون قوة الدين، وعلى قدر ضعفهم يكون الضعف فيه وقد أخذ الله الميثاق على العلماء بقوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون} «آل عمران187».

فالعلماء يبينون للناس الدين لأن الله جعله في صدورهم بيناً قال الله تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} «العنكبوت49».

ولأجل ذلك أمر بسؤالهم فقال تعالى: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} «النحل 43».

قال الحسن رحمه الله لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه وإذا أراد الله بالأمة سوءا انتزع العلم منها بقبض العلماء كما جاء في الحديث الصحيح (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا).

والعلماء المقصودون في هذا الحديث هم العلماء الحافظون للنصوص الشرعية، الفاهمون لمعانيها ومقاصدها، العاملون بها. وهؤلاء الذين يؤخذ عنهم العلم وهم الذين تصدر عنهم الفتوى. أما سواهم من أنصاف الفقهاء والوعاظ والزهاد فليسوا بأهل لذلك.

ولا شك أن الأمة اليوم تعاني من نقص العلماء المقصودين في الحديث مما نتج عنه تصدر الوعاظ للإفتاء ونشر الدين. فاختلطت الأمور وغلب جانب التحريم في كثير من المسائل الحداثة ذلك أن الواعظ يفزع للتحريم لجهله بعلم الحلال والحرام وزعمه أن في ذلك حفظ للدين. ولا شك أن فعله محرم وأن زعمه باطل فتحريم الحلال كتحليل الحرام أو أشد. ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وسلم) كما في صحيح مسلم (إنه ليس لي تحريم ما أحل الله) وجاء في صحيح البخاري. قوله (صلى الله عليه وسلم) (إن من أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته) فإذا كان هذا في حق المتسبب في التحريم فكيف فيمن باشر التحريم.

وجاء عند الحاكم بسند صححه (ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فأقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن ينسى شيئا).

وجاء عند الدار قطني: (وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) وقد أخذ العلماء من هذه الأحاديث وغيرها أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت المنع من قبل الشارع.

والمسائل الحادثة اليوم هي على ضربين: مسائل تكلم فيها العلماء من السلف ودونوها وهي مما لا يتأثر بالزمن فهذه الاجتهاد فيها من خلال أقوال السلف ومسائل لم يتكلم فيها السلف وهي حادثة بالفعل وهذه يرجع فيها إلى نصوص الشرع وقواعده ومن ثم استنباط الحكم فيها. والمسئلة التي نريد بحثها في هذه العجالة هي مسألة السياحة في الجزيرة العربية وللبحث فيها يجب التطرق لتعريف السياحة، وتاريخ السياحة، وأنواع السياحة، وحدود جزيرة العرب، وحكم دخول غير المسلمين لجزيرة العرب،والآثار المترتبة على دخولهم لها. وغيرها من المباحث.

ومن فضل الله أن هذه المسألة مما تكلم فيه السلف وأبانوا حكم الله فيها فاتفقت آراؤهم أحيانا وتباينت أحيانا أخرى.

وتحديدا للهدف وتوفيرا للجهد فسنعبر من خلال أقوالهم إلى ما نريد الوصول إليه وذلك بطرح سؤال مهم من خلاله يتبين حكم المسألة، والسؤال هو هل يجوز لغير المسلمين دخول الجزيرة العربية لأمر مباح وكيف يكون هذا الدخول وهل هو محدد بشروط أو بزمن.

وقبل الدخول في الإجابة عن هذا السؤال، يجب أن نعلم أن السياحة معروفة من قديم الزمان وهي تنقسم إلى أنواع.

الأول: سياحة الهجرة وطلب الرزق وما في معناها وهذه هي التي كانت منتشرة في جميع أقطار الأرض وبين جميع الشعوب.

الثاني: سياحة التعبد وهذه كانت منتشرة بين الفلاسفة الهنود ومنهم انتشرت إلى فلاسفة اليونان وقد تأثر بها العرب.

وقد سئل النبي (صلى الله عليه وسلم) عنها فيما رواه أبو داود بسند حسن أن رجلا قال: يا رسول الله إذن لي في السياحة، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) (إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله) ونقل ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى (السائحون الراكعون) قول عكرمة إن السائحين هم طلبة العلم وقول عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم: أنهم المهاجرون.

والأظهر أن السفر في طلب العلم أو الهجرة الشرعية ليس من السياحة لأن السفر هنا وسيلة لا غاية.

والسياحة لها مفهوم عام عند جميع الملل في هذا العصر وهي السفر من أجل النزهة والثقافة والاستجمام. ولها مفهوم خاص عند بعض الدول العربية وخصوصا الخليجية فالسياحة عندهم السفر من أجل الفسق ويصح أن تسمى السياحة العكسية ولسنا ننكر أن مفهوم السياحة عند الغرب أرقى منه عند المسلمين في هذا العصر وقد يكون السبب في ذلك هو وجود الإباحية أصلا في بلادهم.

والخلاصة أن السياحة التعبدية ممنوعة شرعاً وهي محرمة. أما السياحة لأجل أمر مباح فهي مباحة وإذا كانت لأجل أمر محرم فهي محرمة.

ولسننا هذا في صدد بحث سفر المسلم إلى بلاد الكفر من أجل السياحة، وإنما بصدد بحث دخول غير المسلم إلى جزيرة العرب بقصد السياحة.

فنقول:

جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أحاديث كثيرة تأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وأن لا يبقى في جزيرة العرب دينان. ولكن نتجاوز ذلك إلى ما تكلم فيه الأئمة من دخول غير المسلم إلى جزيرة العرب.

ذهب الأحناف إلى جواز دخول غير المسلم إلى جزيرة العرب بما في ذلك الحرم المكي والمدني إذا كان ذلك بصلح أو إذن. كأن يكون غرضه التجارة ولكنهم منعوه من إطالة المكث أكثر من سنة. وحددوا ذلك بسنة لأنها مدة الجزية.

أما المالكية فقد أجازوا لغير المسلم أن يجتاز جزيرة العرب في سفره للتجارة ونحوه، وإقامة الأيام الثلاثة إذا كان لمصلحة بيع ونحوه. وقال الصاوي ليست الثلاثة قيدا، بل المدار على الإقامة للمصالح، والممنوع الإقامة لغير مصلحة. ومثله ذكر العدوي في شرحه لمختصر الخرشي.

أما الشافعية: ففد ذهبوا إلى جواز دخولهم إلى الحجاز إذا كان بإذن وفي مصلحة ولهم في التجارة تفصيل فإذا كانت مما يحتاج إليه جاز الأذن والدخول وإلا فلا وهم كالمالكية في التحديد بثلاثة أيام ولكنهم يزيدون يوم الدخول والخروج ومستندهم في ذلك إذن عمر رضي الله عنه لأهل الذمة الدخول للمدينة من أجل التجارة وتحديده لذلك بثلاثة أيام.

وجوزوا إقامتهم أكثر من ذلك إذا كان ما بين المحلين مسافة قصر.

أما الحنابلة: فقولهم كقول الشافعية، ولعل اشتراط الثلاثة الأيام جاء من اعتبارهم الأربعة الأيام إقامة. وعليه فلا يجوز الزيادة على ثلاثة أيام لأنها تصبح إقامة وهم ممنوعون منها. ولكن لم يرد دليل على أن الفرق بين الإقامة والسفر هو المكث أربعة أيام وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. وعليه فإن تحديد الإقامة بثلاثة أيام أو أربعة أيام غير صحيح بل الصحيح ما قالته عائشة رضي الله عنها أنه مسافر ما لم يضع الزاد والمزاد. ونزيد على ذلك فنقول وقطع نية السفر.

وذهب الحنابلة أيضا إلى أن غير المسلم إذا مرض في الحجاز، جازت له الإقامة لأنه يشق الانتقال على المريض، وتجوز الإقامة لمن يمرضه، لأنه لا يستغني عنه وجوزوا له الإقامة لاستيفاء الدين.

وإن دعت الحاجة إلى الإقامة ليبيع بضاعته احتمل الجواز عندهم كما ذكر ذلك ابن قدامة لأن في تكليفه تركها أو حملها مع ضياع ماله، ما يمنع دخول البضائع إلى الحجاز فتفوت مصلحتهم وتلحقهم المضرة بانقطاع الجلب عنهم، ومذهبهم في المتنقل من محل إلى محل في الحجاز كمذهب الشافعية وهو الجواز ولو كان شهرا ما دام أنه يرحل مسافة قصر كل ثلاثة أيام. وجاء عن مالك أنهم لا يمنعون من التردد بها مسافرين.

فالأئمة الأربعة رحمهم الله متفقون على جواز دخول غير المسلم إلى أرض الحجاز إذا كان ذلك بإذن وعند الحنفية والمالكية لا يشترط الإذن لأهل الذمة وفي حاجة وإنما اختلافهم في مقدار المكث، ويلاحظ أنهم لم يهملوا المصلحة بل هي مراعاة عندهم.

وما ذهب إليه الأئمة رحمهم الله ليس بغريب فهو ما جرى عليه الصحابة ولا يعارض هذا مثل قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (لأخرجن اليهود والنصارى، من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً) وقوله قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان في أرض العرب) متفق عليه وقوله: (لا يترك في جزيرة العربي دينان) رواه أبو عبيد في الأموال وهو صحيح. وقوله: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب).

فإن هذه الأحاديث تدل على عدم جواز بقاء دينين ظاهرين يتعبد بهما. ويكون لهما شوكة ومنعة. وهذا يفهم من الحديث نفسه حيث بدأ في الحديث بالعلة وهي قوله (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فقد خشي من ظهور الشرك ظهوراً بيناً وكون القبور تكون مساجد ظاهرة. ويؤيده قوله (لا يبقي في جزيرة العربي دينان). ويؤيده أيضا أن أفراد اليهود والنصارى ما زالوا في المدينة وغيرها. وتوفي الرسول (صلى الله عليه وسلم) ودرعه مرهونة عند يهودي مع أنه قد أجلاهم فإن قال قائل قد قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) (لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى) كما في بعض الروايات. فهو يريد المستقبل.

قلنا الصحابة لم يفخموا ذلك فما زال الصحابة يستقدمون غير المسلمين إلى المدينة عند حاجتهم وقد كان عند عمر مولى نصراني منع من الكتابة فقط، وقد جاء أبو لؤلؤة إلى المدينة بإذن عمر وهو مجوسي وقتل عمر، وكان عمر رضي الله عنه ينتقد العباس على كثرة إدخال العلوج للمدينة كما صح في البخاري.

ولذلك جاء عن جابر رضي الله في قوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} قال: إلا عبداً أو أحداً من أهل الذمة. وجاء أنه مرفوع ولكنه ضعيف وقال ابن كثير الموقوف أصح إسناداً. فلم يفهم جابر أنها عامة في كل غير مسلم ويبين ذلك قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): (لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان) واليهود والنصارى لا يحجون أصلاً فدل ذلك على ما فهمه جابر رضي الله عنه ويظهر أن المراد هم مشركو العرب خاصة.

ويؤيده أن المرتد لا يخرج من المدينة. ويؤيده أن الله أباح للمسلمين عموماً من كان داخل الحجاز ومن كان خارجه من نكاح الكتابيات وهذا يقتضي سكن الحجاز بما في ذلك مكة والمدينة عن تزوج كتابية وهو من أهله.

ويؤيد ذلك أيضا قول النبي (صلى الله عليه وسلم): (لا تجتمع قبلتان في جزيرة العرب) ولعل المراد أن يكون فيها دين قائم بذاته يدعى إليه ويتحاكم إليه وما أشبه ذلك.

وإذا كان الأئمة رحمهم الله راعوا جانب المصلحة واعتبروها مبررة لدخول غير المسلمين إلى الحجاز فإن المصلحة تتنوع وتختلف باختلال الأزمنة. والقاعدة أن الأصل في المنافع الأذن وفي المضار المنع وإذا كانت المنفعة مصحوبة بشيء من المضرة اليسيرة فإنها تغتفر ولهذا نظائر كثيرة في الشرع.

فالأصل في التجارة الإباحة وعليه فإنه يقاس عليها كل مباح،وإن شئت فقل إن ذلك تخريج على أصول المذاهب المذكورة سابقا وإن شئت قل هو اطراد لمذاهبهم وهو الأقرب.

ولا يشك عاقل اليوم أن السياحة من أعظم التجارات ولا يخفى أن الدخل القومي لكثير من البلاد يقوم بالدرجة الأولى على عوائد السياحة.

ونظرا إلى أن ميزانيات الدول أصبحت معقدة جدا، وأن تنوع الدخل القومي يعطي هذه الميزانيات شيئا من الإتزان وإذا كانت السياحة سوف تساعد على ارتفاع الدخل العام وهي مباحة ولا يوجد مانع من ذلك. فلا ضير حين ذلك من استغلالها. إذا كان ذلك بإذن الإمام والمصلحة متقررة.

ولا شك أن الحاجة إلى الكفار في هذا العصر واضحة وجلية، فإنه يحتاج إليهم في الطب والصناعة والتخطيط والتدريب والتنمية. وهذه الحاجة أعظم من الحاجة السابقة إليه في مجرد التجارة.

وقد ذكرنا سابقا أن التجارة مباحة وعليها يقاس كل مباح وقررنا أن السياحة في هذا العصر من أعظم التجارة لأسباب ليس هذا موضع بسطها.

ونظرا للخطأ في مفهوم السياحة ومقاصدها ونظرا للنفرة من الغريب وغيرها من الأسباب صاحب قرار الإذن بالسياحة في هذه البلاد كثيرا من التساؤلات وللإجابة عن هذه التساؤلات نحتاج إلى كلام طويل لا يناسب هذه العجالة. ولكن نجيب عن هذه التساؤلات بذكر إيجابيات هذا القرار دون السلبيات فإن الكثير منها متوهم وغير حقيقي وبمعرفة الإيجابيات ومقارنتها بالسلبيات الحقيقية يعرف الحكم الشرعي في هذه المسألة فمن إيجابيات هذا القرار رفع مستوى الدخل القومي وبالتالي تحسن الوضع الاقتصادي الداخلي وما من شك أن قوى هذه البلاد اقتصاديا يعني قوتها إسلامياً داخلياً وخارجياً فلو لم تكن هذه الدولة قوية اقتصادياً لما قاومت كثيرا من الضغوط الخارجية ولما أمكنها تبني الدعوة إلى الإسلام في كثير من بلاد العالم. فقوة هذه البلاد اقتصاديا قوة للتوحيد وأهله.

ومن إيجابيات هذا القرار إحداث فرص جديدة للدعوة، فالجميع يتذكر الأعداد الكثيرة من الجنود الأجانب الذين أسلموا أثناء تواجدهم في هذه البلاد أيام حرب الخليج الثانية.

ولا شك أن دعوتهم فرادي وفي مجتمعات مسلمة أقرب إلى نجاح الدعوة. وفيه أيضا معرفة جوانب من الإسلام لا يمكن أن تعرف من خلال الكتب أو تلمس بشكلها الحقيقي.

وقد يعترض معترض فيقول إنه لا يمكن ضبط هؤلاء السياح وأن تواجدهم في هذه البلاد يستلزم وجود أمور مخالفة للشرع.

وهنا نقول إنه سبق وإن خاضت هذه البلاد تجربة مع العمالة غير المسلمة على الصعيد الرسمي وغير الرسمي واستطاعت بفضل الله أن تلزمهم بما تريد ولم تمكنهم من فعل ما يريدون مما هو محرم أو مخالف للعرف والعادة. مع أنهم يقيمون السنوات العديدة وأعدادهم تصل إلى الملايين. فمن باب أولى يمكن ضبط السائح بقوانين هذه البلاد وخصوصا أن مدة السياحة لا تتعدى شهراً في الغالب ومع أن السائح في الغالب أكثر تعليما وأرقى فكرا عن سواه وهذا يسهل التعامل معه.

والوعي الحضاري له دور كبري في الالتزام بقوانين الدول. ولذلك فإن هذه البلاد عانت من المسلمين الوافدين أكثر من معاناتها من غيرهم فبالنظر إلى تهريب المخدرات وجرائم القتل والسرقة وغيرها من الجرائم تجد نسبتها للأسف في المسلمين أعلى من غيرهم.

ومن إيجابيات هذا القرار إحداث موازنة اقتصادية فكثرة العمالة الوافدة تعني تسرب مبالغ هائلة من الأموال إلى الخارج والسياحة تسمح بدخول أموال علها تحدث توازن مع ما يقابلها من الأموال الخارجة.

وعند التأمل فإن الإيجابيات كثيرة جدا، ولم نرد هنا الاستقصاء بقدر ما نريد وضع طريقة صحيحة في التعامل مع مثل هذه القرارات بعيدا عن العاطفة. وليعلم أنه لو كان هناك دليل واضح على التحريم لم يسغ لأي إنسان التحدث عن وجه الإباحة لأن ذلك مصادمة للشريعة. ولكن حسبنا قول النبي (صلى الله عليه وسلم): (أنتم أعلم بأمر دنياكم).


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تاريخ وحضارة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية