بحث



الجمعه 18 جمادى الآخرة 1427هـ - 14 يوليو 2006م - العدد 13899

عودة الى قضايا اسلامية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أكبر منافس في حفظ القرآن الكريم في عقده الخامس

جدة - صلاح الشريف:
    (جادين) رجل في الخمسين ما ان تراه حتى تبصر ذلك الخشوع متدفقا من تلك الملامح الساكنة بروحانية قل ان تراها في كثير من الوجوه، يدخل قلبك منذ الوهلة الاولى وتكاد لا تسمع صوته عندما يحدثك وهو يتمتم بعبارات تكاد لا تسمع من رقتها وعذوبة مسلكها ..له من الابناء احد عشر ، ستة اولاد وخمس بنات وله زوجتان وكان مسقط رأسه في قرية من قرى حلفا الجديدة بالسودان بلاد الشمس ومجرى النيل قضى فيها طفولته وأوائل سني عمره لينتقل بعدها الى مهبط الوحي بلاد الحرمين ويستقر ببوابتها عروس البحر الأحمر لعام 1406ه..

وكان لنا معه هذا الحوار الشيق الماتع:

بداية متى بدأت حفظ القرآن الكريم؟

- كانت البداية منذ ثمانية عشر عاما وكانت مع قراءة القرآن وتدبر معانيه وادمان قراءته دون الحفظ كنا نقرأه ونصحح قراءتنا له وهذا ما انعكس ايجابا على الحفظ في المرحلة المقبلة حيث انني كنت استطيع ان اكمل أي آية تطلب مني دون ان اكون حافظا للسورة او موضعها من القرآن الكريم.

٭ أخبرنا عن طريقتك في حفظ القرآن الكريم؟

- في بداية الامر عندما كنت في قريتي أتلو القرآن وأتعلمه حتى بلغ حفظي اثنين وعشرين جزءاً وبقيت على حفظي أراجعه وأتعاهده ثم بعد ذلك يسر الله لي ان اتم حفظ كتابه كاملاً ولله الحمد فقد كنت اقوم بحفظ صفحة او صفحتين يوميا بعد صلاة الفجر مباشرة اقرأ الصفحة قرابة السبع مرات ثم اعاود قراءتها غيبا فإذا رسخت في ذهني انتقلت الى صفحة أخرى وبعدها أقوم بتسميع ما حفظته لمعلمي الشيخ سيد بمسجد الروضة بحي البلد جزاه الله خيرا.

بعد التحاقك بحلقة القرآن الكريم كم المدة التي قضيتها في الحفظ؟

- حفظت القرآن الكريم بحمد الله وتوفيقه خلال فترة تتراوح ما بين الخمس والست سنوات كدارس منتظم بحلقة منتظمة تابعة للجمعية الخيرية للقرآن الكريم بجدة.

أين أنت من حفظ كتاب الله الكريم طيلة هذه المدة والتي بلغت إحدى وثلاثون سنةً؟

- كانت النية في حفظ كتاب الله العزيز موجودة لكن العزيمة لم تكن حاضرة وخاصة مع انشغالات المرء وتصاريف شواغل الحياة وقد يعزم المرء على امر يشغل عنه بأمر آخر لم يكن في الحسبان الى ان منَّ الله علينا ويسَّر لنا حفظ كتابه العظيم.

هل كان لأحد ما دور بارز في حفظك للقرآن الكريم بعد هذه المدة؟

- كانت النية والعزيمة نيل الخيرية التي أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) الدافع لي في حفظ كتاب الله تعالى ولم يكن هناك من يدفعني للحفظ بشكل مباشر وما من شك ان هناك رفقاء ساهموا معي مساهمة فاعلة في الحفظ حيث انه كانت بيننا منافسات في الخيرات وكنا نسارع في الحفظ سويا يدفع بعضنا بعضا وننعم بصحبة صالحة تعين بعضها بعضا للخير.

هل ترى ان للحفظ سنا معينة يصعب الحفظ بعد تجاوزها كما يشاع عند كثير من كبار السن؟

- ليس للحفظ سن معينة مع انني اصحح مقولة «الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر..» الا ان الحفظ لا يقف عند عمر ما وإذا عدنا الى الرعيل الاول من جيل الصحابة والسلف الصالح فإن هناك نماذج كثيرة برزت في ميادين العلم وحفظ القرآن الكريم والسنة المطهرة بعد سن متقدمة ومنهم من حفظ القرآن بعد الاربعين وكذلك من المعاصرين ممن يسر الله له حفظ كتابه الكريم بعد تجاوزه الستين والسبعين من العمر وقد يتعلل بعض الناس بكثرة الانشغالات وازدحام التكاليف ومتطلبات الحياة من رعاية للابناء والبحث عن القوت وضيق الوقت وتنوع الالتزامات إلخ.. الا انني اعتقد ان هناك فرصا متاحة تبدو جلية للراغبين في حفظ كتاب الله الكريم وقد يسر الله للناس حفظه وجعله ميسرا سلسا تتلقاه الافئدة المتعطشة لكلام ربها المستنيرة بهديه.

الشيخ جادين ما هي خطواتك المقبلة بعد ان منَّ الله عليك بحفظ كتابه الكريم؟

- بعد حمد الله وتوفيقه ان منَّ علي بحفظ كتابه الكريم فإنني استعين به على حفظ ما تيسر لي من احاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم كما انني ارغب ايضا حفظ متن الجزرية في التجويد لضبط مخارج الحروف وتقييم قراءتي حيث انني آمل ان اكون معلما لكتاب الله تعالى اشرف بتدريسه وتعليمه للناشئة وما من شك انه لا شرف كتشريف تعليم القرآن الكريم الذي هو كلام الله العلي العظيم.

أخبرنا عن الشعور الذي تشعر به بعد ان أتممت حفظ كتاب الله الكريم؟

- هو شعور لا يوصف وخشوع اكاد اتحسس ظلاله وانغمس في ملذاته احلق بجوانح الرضا في سماء من الروحانية وبحبوحة من السلوان انه ياسائلي روض القرآن الم تعلم بأن اهل القرآن هم اهل الله وخاصته وان الله جعل الطمأنينة والسكون مقترناً بذكره فقال {الا بذكر الله تطمئن القلوب} فليس ثمة ذكر اجلُّ من كلام الله عز وجل وفيما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله «إن لله أهلين من الناس قالوا يارسول الله من هم قال هم اهل القرآن اهل الله وخاصته» وكان الصالحون من الصحابة والاخيار من بعدهم يقومون به آناء الليل واطراف النهار وهم معه في كل وقت وحين وفيما معناه من كلام أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث قال: «لو صفت قلوبكم لما شبعتم من كلام ربكم».

كلمة أخيرة تودون قولها؟

- أحمد الله العلي القدير الذي اكرمني بحفظ كتابه الكريم وهنا اسجل شكري للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة وفق الله القائمين عليها لكل خير فلقد كانت وما زالت تقدم جهوداً ملموسة وجبارة في اخراج حفظة لكتاب الله العظيم كما اشكر كل الذين وقفوا بجانبي من معلمين او اخوة فضلاء اسعدت كثيراً بمنافستهم لي بالطاعات وتحفيزهم لي ومؤازرتي الى ان اتم الله عليَّ نعمة حفظ كتابه العظيم.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى قضايا اسلامية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية