الرئيسية > طــب

مرض هشاشة العظام.. يصيب الرجال أيضاً


د. هـانـي الأسعـد ٭

يعرف مرض هشاشة العظام بأنه حالة طبية توصف بوجود نقص في كثافة العظم واضطراب في تكوين النسيج العظمي يؤدي إلى حالة غير طبيعية من حيث الكم والكيف في العظم مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالكسور التي غالباً ما تكون بشكل تلقائي أو بعد التعرض لإصابة بسيطة جداً.

وتجدر الإشارة إلى أن كتلة العظم عند الرجال والنساء تصل إلى قمتها عند سن 30 سنة ثم تبدأ بالانخفاض التدريجي بمعدل 1٪ كل سنة، وتستمر على هذا المنوال حتى انقطاع الطمث عند النساء حيث يزداد بعدها معدل هبوط كتلة العظم إلى 4٪ كل سنة. وهذا ما يجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض هشاشة العظام من الرجال.

وما دمنا نتحدث عن هشاشة العظام عند الرجال فإن حوالي شخص واحد لكل خمسة رجال فوق سن الخمسين معرض للإصابة بهذا المرض وما يؤديه ذلك من ازدياد خطر الإصابة بالكسر وما يتبع ذلك من نتائج تؤثر عكسياً على صحة الفرد وقدرته على العمل والاستمتاع بالحياة.

ويمكن إيجاز عوامل الخطورة للإصابة بهذا المرض في الآتي:

٭ السن فوق 65 سنة.

٭ وجود تاريخ عائلي لهذا المرض عند فرد أو أكثر في عائلة المريض.

٭ التدخين.

٭ الإفراط في تعاطي المشروبات الكحولية.

٭ عدم أخذ كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين د في الطعام.

٭ عدم ممارسة النشاط البدني بكمية كافية.

٭ النحافة الزائدة.

٭ نقص هرمون الذكورة أو أمراض هرمونية أخرى كالسكري، فرط نشاط الغدة الدرقية أو الجار الدرقية.

٭ استخدام مركبات الكورتيزون ولفترات طويلة للعلاج وبعض الأمراض المزمنة كالروماتيزم والربو.

ونذكر هنا بأن مرض هشاشة العظام يُعد من الأمراض الصامتة أي التي لا يصاحبها في الغالب أية أعراض إلى أن تحدث الكسور والتي قد تكون أول المؤشرات عن وجود المرض، وذلك على العكس من مرض لين العظام أو الكساح والتي يصاحبها بعض الآلام في الجهاز الحركي منذ بداية المرض. ومن أجل هذا يعتمد في تشخيص هشاشة العظام على خبرة الطبيب المعالج وحذقه في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة كمن يوجد لديهم عامل أو أكثر من عوامل الخطورة السابق ذكرها أو من حصل لديهم كسر في العظم بصورة تلقائية أو بعد التعرض لإصابة بسيطة لا تحدث كسوراً في العادة.

وعادة ما يتم تشخيص مرض هشاشة العظام بقياس كتلة العظم عند ثلاثة أماكن هي: الرسغ، الفقرات القطنية، عظمة الفخذ. ويكون ذلك بواسطة جهاز قياس الكثافة (ديسكا) والذي يشبه إلى حد كبير أشعة اكس العادية. وقد يعمد الطبيب إلى إجراء فحوصات دم مختلفة كقياس مستوى الكالسيوم وفيتامين د، وكذلك قياس مستوى هرمون الغدة الدرقية وهرمون الذكورة إضافة إلى وظائف الكلى والكبد وذلك للتأكد من عدم وجود أية أسباب ثانوية أخرى للإصابة بهذا المرض.

ومن الإجراءات الوقائية المفيدة لتجنب الإصابة بمرض هشاشة العظام والتي ينصح بها للرجال والسيدات الإقلاع عن التدخين وشرب المواد الكحولية، عدم الإفراط في شرب الشاي والقهوة والمشروبات الغازية لاحتوائها على نسبة عالية من الكافين الضار بالعظم، تناول الغذاء الصحي المعتدل الغني بالكالسيوم، وفيتامين «د» كالحليب والألبان ومشتقاتها، ممارسة النشاط البدني المناسب والمنتظم، والتعرض لأشعة الشمس في فترة ما قبل الظهيرة أو بعد العصر، وذلك للمساعدة في تكوين فيتامين «د» تحت الجلد.

ويعتمد علاج هشاشة العظام عند الرجال، بالإضافة إلى نمط الحياة الصحي السابق ذكره، على استخدام أحد عقارين تمت الموافقة على استخدامهما من قبل جمعية الغذاء والدواء العالمية. ويعمل أحد هذين العقارين والذي يؤخذ عن طريق الفم مرة يومياً أو أسبوعياً إلى زيادة كثافة العظم بمعدل 4 - 8٪ سنوياً، وتقليل نسبة حدوث الكسور بمعدل 40 - 50٪ وذلك عن طريق تثبيط ومنع نشاط الخلايا المسئولة عن عمليات الهدم داخل النسيج العظمي. أما العقار الآخر فيؤخذ عن طريق الحقن تحت الجلد مرة يومياً ويؤدي إلى زيادة كثافة العظم بمعدل 10 - 12٪ سنوياً وتقليل نسبة حدوث الكسور بمعدل 50 - 60٪ وذلك عن طريق تنشيط الخلايا المسئولة عن عمليات البناء داخل النسيج العظمي.

ومن المهم أيضاً إعطاء هرمون الذكورة لمن يعانون من نقص في مستوى هذا الهرمون، إضافة لأحد العلاجين السابقين حيث ثبتت فوائد هرمون الذكورة في رفع نسبة كثافة العظم وكتلة العضلات إضافة إلى فوائده الأخرى في تحسين الحالة المزاجية للمريض، والقدرة على أداء النشاط البدني.

ويمكن إجمال ما سبق بأن هشاشة العظام مرض يحصل في العادة مع تقدم العمر ويصيب النساء والرجال على حد سواء. فإذا كنت رجلاً أو سيدة فوق سن الخمسين وتعاني من وجود واحد أو أكثر من عوامل الخطورة المسببة للمرض، فلا بد لك من إجراء فحص قياس كثافة العظم واستشارة طبيب الغدد الصماء لإعطاء العلاج اللازم.

٭ استشاري أمراض الباطنة والسكر والغدد الصماء

مستشفى قوى الأمن

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة