الرئيسية > منارات

الشيخ حمود الدعجاني لـ «الرياض»:

الإسلام كفل حقوق الإنسان وأعلى شأنها


أجرى الحوار - حمد الجمهور

قال الداعية الإسلامي وامام جامع الصرامي بحي الشهداء الشيخ حمود بن محسن الدعجاني ان الشريعة الإسلامية جاءت بحقوق عظيمة غفلت عنها حقوق الإنسان الوضعية الاخرى ومن تلك الحقوق حقوق الوالدين وحقوق اخرى..

واضاف الشيخ بضرورة ابداء الرأي بحرية مما يؤدي إلى بناء الأمة وتماسكها ونشر الثقة والصدق والنصح بين افرادها مما يؤدي إلى رقي الأمة وتقدمها بالاستفادة من الأفكار النيرة والآراء الصالحة حيث جاء الإسلام بحرية الرأي بل جعله واجباً.

وفيما يلي نص الحوار:

٭ بداية نود الحديث عن تاريخ حقوق الإنسان في الإسلام ومصادر هذه الحقوق؟

- حقوق الإنسان في الإسلام جاءت في الكتاب والسنة قبل وجودها في القوانين الوضعية بأربعة عشر قرناً وقد جاءت هذه الحقوق تطبيقاً وممارسة وليست مجرد شعارات أو مواد لاحظَّ لها من التطبيق بل إن الإسلام جعل لهذه الحقوق من الضمانات ما يكفل تطبيقها وشرع العقوبات الرادعة لمن أخل بها واعتدى عليها.

أما مصادر هذه الحقوق فهي ذاتها مصادر التشريع في الإسلام الكتاب والسنة والاجماع والقياس.

٭ ما أبرز مميزات حقوق الإنسان في الإسلام؟

- تتميز حقوق الإنسان التي قررها الله في شريعته عن حقوق الإنسان التي قررها البشر في الوثائق الوضعية بمميزات وخصائص من أبرزها:

- ان هذه الحقوق إلهية المصدر فواضعها الله الذي خلق الإنسان وهو أعلم بما يصلحه في دينه ودنياه قال تعالى {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} وهذا يجعلها تلتقي بالقبول والتسليم والرضا.

- ان هذه الحقوق غير قابلة للتحريف والالغاء وضعها الله لمصالح البشر كلهم، اما الحقوق التي وضعها البشر فهي تتأثر بتغير الأزمان والأمكنة واختلاف المناهج وتنازع المصالح السياسية والاقتصادية.

- ان هذه الحقوق شاملة لكل أنواع الحقوق تتضمن العدل والتوازن بين حقوق الفرد والمجتمع.

- ان هذه الحقوق واقعية تستجيب للفطرة الإنسانية وتصلح لجميع البشر.

- ان هذه الحقوق تتصف بالثبات والمرونة مما يجعلها صالحة لكل زمان ومكان.

- ان هذه الحقوق ليست مجرد توصيات وأحكام ومواد لا ضمان لتنفيذها بل هي محمية بضمانات تشريعية وتنفيذية جاءت بها شريعة الإسلام.

- ان هذه الحقوق سابقة لمواثيق حقوق الإنسان البشرية بعدة قرون.

- ان هذه الحقوق مفصلة وواضحة في النصوص الشرعية بعكس حقوق الإنسان التي ساقها البشر فهي تعتمد على مبادئ عامة مجردة من التحديد والتفصيل.

- ان هذه الحقوق جاءت للبشرية جمعاء لا فرق فيها بين عربي وأعجمي وغني وفقير وأبيض وأسود فهي حقوق عالمية الهية المصدر.

- ان هذه الحقوق حررت الإنسان من عبودية الإنسان وما يضعه من مواد وأحكام يلزمه بها ويخضعه لها ونقلته إلى عبودية الله تعالى وحده الرحيم بعباده العالم بما يصلحهم في دينهم ودنياهم.

٭ ما هي الحقوق التي جاء بها الإسلام دون غيره من الوثائق الوضعية؟

- جاءت شريعة الإسلام بحقوق عظيمة غفلت عنها حقوق الإنسان الوضعية ومن تلك الحقوق.

حقوق الوالدين والأقارب، وحق النفقة على الاسرة من قبل الرجل، وحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحق الجنين في بطن أمه، وحق حماية المقدسات من الإهانة وغير ذلك من الحقوق.

٭ من القضايا التي كثر الحديث حولها موضوع حرية الرأي والتعبير فما موقف الإسلام من ذلك بارك الله فيكم؟

- ابداء الرأي بحرية مما يؤدي إلى بناء الأمة وتماسكها ونشر الثقة والصدق والنصح بين أفرادها ويؤدي كذلك إلى رقي الأمة وتقدمها بالاستفادة من الأفكار النيرة والآراء الصالحة، وقد جاء الإسلام بحرية الرأي بل جعله واجباً كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال تعالى: {يا بني أقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} وقال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، أخرجه الامام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري، وأيضاً يقول عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم». اخرجه الامام مسلم من حديث تميم الداري وفي مسند الامام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الا لا يمنعن احدكم رهبة الناس ان يقول بحق إذ رآه أو شهده، فانه لا يقرب من أجل، ولا يباعد من رزق ان يقول بحق أو يذكر بعظيم».

وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي الحباب بن المنذر في معركة بدر ورأي سلمان الفارسي في حفر الخندق في غزوة الخندق وعلى هذا سار الخلفاء من بعده عليه الصلاة السلام.وحرية الرأي في الإسلام ليست مطلقة بل هي مقيدة بضوابط ترضي الخالق عز وجل وتحقق النفع للمسلمين وتحفظ مصالح الفرد والمجتمع ومن هذه الضوابط:الا يكون هذا القول والرأي طعنا وتعديا على دين الله ورسوله والداعين اليه والمتمسكين به لأن من أعظم ما جاء الإسلام بحفظه هو حفظ الدين والا يكون في هذا الرأي قول على الله أو خوض في دينه بلا علم قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} والا يكون في هذا الرأي تشكيك في المعتقدات أو نشر للالحاد أو تفريق للأمة أو دعوة للخروج على ولي الأمر الذي بايعه المسلمون، الا يكون في هذا الرأي دعوة إلى المعاصي أو الفساد أو انتهاك الحرمات وافشاء الأسرار. قال تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}، وان يكون هذا القول والرأي طيباً بعيداً عن العدوان والفحش وبذاءة اللسان، كما قال الله تعالى {وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد}، وان يكون هذا القول والرأي صادقاً بعيداً عن الكذب والظن، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}، ان تكون الدعوة إلى هذا الرأي بالحكمة والموعظة الحسنة وأن يجادل بالتي هي أحسن كما قال تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، الا ينشر رأيه إذا تيقن أو غلب على ظنه انه سيؤدي إلى مفسدة أو حصول فتنة بين الناس إذا كان هذا الرأي لا يتعلق به حكم شرعي مما أوجب اليه بيانه وحرم كتمانه، ان يكون هذا الرأي مبنياً على تحري الحق والعدل وعدم تلبيس الحق بالباطل كما قال تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}، وان يقوم هذا الرأي على الاخلاص لله والعمل لرفع شأن الإسلام دون النظر إلى الأمور الشخصية والمنافع الذاتية والدعوة إلى العصبيات القبيلة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة