بحث



الخميس 17 جمادى الآخرة 1427هـ - 13 يوليو 2006م - العدد 13898

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أريد أن أقول: التأمين الصحي العام

رضا محمد لاري
    تبدأ «حكاية» العلاج والدواء بالمجان في بلادنا منذ بداية نشوء الدولة، وبذلك سبقنا غيرنا من الأمم والشعوب في التأمين الصحي على المواطنين بالمفهوم البسيط حيث كان يتم تشخيص الداء بواسطة الدكتور ووصف وصرف الدواء من دون مقابل إما من قبل الصحية المستشفى العام الحكومي في باب شريف، وإما من الدكتور الهندي في المظلوم، وجاء قبلهما الدكتور البلشافيكي في برحة الحصان بحارة الشام، سمعنا عنه في حكايات من قبلنا من أهالي جدة بأنه كان طبيب السفارة الروسية في العهد القيصري، فلما تحولت الى الشيوعية بالثورة البلشفية في عام 1917م في أثناء الحرب العالمية الأولى، وفي عام 1925م قطعت العلاقات الدبلوماسية بين السعودية والبلشفيك، تخلف ذلك الطبيب عندنا وطلب اللجوء السياسي الينا بعد ان أعلن اسلامه، وحول بيت البلشفيك الى مستشفى يداوي الناس بها بالكشف عليهم وصرف الدواء لهم بالمجان، وكان «يلم» المرضى من الازقة والحارات ليعالجهم اما في مواقعهم بالشوارع، واما بنقلهم الى بيت البلشفيك الذي حوله الى مستشفى، وهذا السبق في العلاج المجاني الذي كان في بلادنا يثبته ان التأمين الصحي بدأ في بريطانيا عام 1948م، وهي من السابقين بين دول العالم الذين اخذوا بسياسة التأمين الصحي للمواطنين.

ان العلاج في المستشفيات الخاصة يشكل عبئاً مالياً لا يستطيع ان يتحمله السواد الأعظم من الناس، وان العلاج في المستشفيات الحكومية لم يعد بالمجان كما كان في الماضي، وتقعد به قدراته وامكاناته عن مواجهة الطلب المتزايد عليه فتدنت الخدمة الطبية المقدمة من المستشفيات الحكومية إلى المواطنين أما المستشفيات التخصصية فالعائق المادي يحول دون التعامل معها على الرغم من الامكانات الهائلة التي تتمتع بها ويتجنبها الفقراء غير القادرين على دفع تكاليف العلاج بها، ونحذر من هذه الظاهرة، لأن الفقر في المجتمعات الفقيرة يطاق أما الفقر في المجتمعات الغنية فلا يطاق.

الحل الجذري لمشكلة العلاج على كل المستويات يتطلب اتخاذ قرار فوري يقضي الاخذ بنظام التأمين الصحي لكل المواطنين الفقراء قبل الأغنياء.. من أين يدبر هذا المال الذي يغطي هذه التكاليف العالية للتأمين الصحي لكل المواطنين ومعظم الناس من الفقراء الذين لا يستطيعون دفع هللة واحدة على التأمين الصحي لأنفسهم وعائلاتهم؟ يمكن تغطية هذه التكاليف بتحويل قنوات الصرف من مجرى الى مجرى آخر.. الحاجة الماسة والملحة للتأمين الصحي العام لكل المواطنين تجعلني أطالب بتحويل وزارة الصحة الى الاختصاص فقط بالصحة الوقائية دون الصحة العلاجية وبذلك نوفر على الاقل ما بين 80٪ الى 90٪ من ميزانية وزارة الصحة، وهذا الوفر يخصص في الصرف على التأمين الصحي عبر قنواته الطبيعية تحت مظلة مؤسسة عامة للتأمين الصحي لتغطية كل الفقراء من المواطنين غير القادرين على تغطية أنفسهم، واخذ نسب متفاوتة وتصاعدية على الموظفين والمتقاعدين من غير المعدمين استنفاداً الى حجم الراتب الوظيفي او المعاش التقاعدي، وعلى التجار ارتكازاً على حجم تجارتهم، ويميز من يدفع على من لا يدفع بالخدمة الفندقية بالمستشفيات فقط من دون المساس بسبل العلاج لأن التأمين الصحي في جزئياته وكلياته نظام تكافلي بين شرائح المجتمع الواحد.

ان الاخذ بالتأمين الصحي العام يحل مشكلة الدواء التي استفحلت الى الدرجة التي جعلت كثيراً من الفقراء عاجزين عن شراء الدواء الذي اخذت اسعاره تقفز بشكل جنوني يومياً من بعد يوم بنسب تصل الى ما بين 30٪ و50٪ بجانب غياب او تغيب سلسلة من الادوية الاساسية من السوق.. يقولون ان اليورو وارتفاع قيمته كان سبباً في ارتفاع سعر الادوية وفي تغيب بعضها من الاسواق عندنا، لأن نسبة استيرادنا من الدواء تصل الى 90٪.. انخفض اليورو بعد ارتفاعه بنسب تصل الى نفس نسبة الارتفاع الذي حققه او بنسب تفوق نسب الارتفاع في قيمة اليورو وظل سعر الدواء على ما هو عليه ويواصل ارتفاعه على الرغم من انخفاض قيمة اليورو.. فإن ارتفاع سعر الدواء بسبب ارتفاع قيمة اليورو فإن المنطق يقضي بانخفاض سعر الدواء بانخفاض قيمة اليورو، ومادام لم تتحقق هذه النتيجة سلباً كما تحققت ايجاباً فإن هناك خللاً في منطقة ارتفاع سعر الدواء استناداً الى ارتفاع قيمة اليورو، ولابد ان تكون هناك اسباباً اخرى ارتكز عليها هذا الارتفاع للدواء في داخل اسواقنا.

ان صناعة الدواء في بلادنا لا تحقق الغرض من قيامها في تخفيض قيمة الدواء بأسواقنا لأن مصانع الدواء تنتج الادوية تحت مظلة الامتياز الممنوح لها من الشركات الكبرى الصانعة للدواء التي تلزم من يصنعونه في بلادنا ببيعه بالسعر الذي يبيعونه عندنا حتى لا تقوم المنافسة بينهم «كأنك يا أبو زيد ما غزيت» لماذا نستورد الدواء من آسيا مثل الهند ومن الدول العربية مثل الاردن ومصر وغيرهما من الدول العربية التي تنتج ادوية جيدة ورخيصة، لا نطالب بالغاء الدواء الآتي الينا من الغرب الاوروبي والأمريكي وانما ندعو الى ايجاد منافسة بينه وبين غيره من الادوية الوافدة المماثلة والرخيصة التي لها نفس خاصية التركيب ولها نفس فعالية العلاج وهي ما تنتجه وتسوقه شركة «جلفار» الخليج للصناعات الدوائية.. افتحوا ابواب اسواقنا على مصاريعها لاستقبال الدواء من كل مكان ليزداد عرضه وتنوعه على الطلب فينخفض ثمنه ويعم نفعه، ولست في حاجة ان اذكركم بأن المانيا عالجت مشكلة غلاء الدواء بها باللجوء الى صناعته من دون اسم تجاري «الدواء البديل... GENERICS» وجاءت نتائج هذه التجربة باهرة في تخفيض ثمن الدواء فتبعتها الدول الاوروبية.

سبل بيع الدواء الخاطئة ترفع من سعره على الناس فالعالم كله يبيع الدواء بالقطاعي على المحتاجين له وفقاً للجرعات الموصوفة لهم من الطبيب المعالج فتصرف عدد حبات الدواء المحددة التي يحتاجها المريض وليس قارورة تحتوي على اضعاف مضاعفة عن حاجة المريض لأن بيع الدواء بالجملة يهدر المال الذي انفق في صناعته او في استيراده والمطالبة باتباع البيع بالقطاعي للدواء في الصيدليات يرتكز على التجربة القائمة عن غيرنا من الدول، وتستند الى ما هو متبع في بلادنا بالنسبة لنزلاء المستشفيات من المرضى.. فلماذا لا نصممه على كل الصيدليات في بلادنا رحمة بالمرضى لتخفيف عبء سعر الدواء عليهم.. تقول لجنة الدواء بالغرفة التجارية في جدة إن وزارة الصحة تمنع بيع الدواء بالقطاعي «يدنا على كتفك» هات التصريح منها ونحن نبيع الدواء على الناس بالقطاعي.. وزارة الصحة تمتنع عن اصدار التصريح خوفاً من الغش التجاري «ترسم العفريت وتخاف منه» نصر على ان كل الحلول التي قلت بها وقتية حتى يصدر نظام التأمين الصحي العام... نحن في الانتظار، فهل من مجيب؟

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

رأي سديد


ولذلك اتمنى تحقيق ماتطرق إليه كاتبي المميز وصاحب القلم المبدع لأهمية هذا الطرح في ظل التدهور الحاصل في الخدمات الطبية المقدمة من وزارة الصحة


أبو عبدالعزيز
ابلاغ
06:21 صباحاً 2006/07/13

 

كلام جميل


ذكرتنا بالدكاترة القدامى وكيف كان الدكتور بلسم شفاء بتعاونه ودعمه للفقراء.
والان العلاج اصبح اما فيه قصور واما فيه مبالغة في السعر،ووزارة الصحة تبشرنا
ولانرى شيء سوى استمرار الحال على ماهو عليه.
نعم الحل في التأمين الصحي وتخصيص مستشفيات الوزارة للعلاج الوقائى
والحجر الصحي والاوبئة المعدية.وبهذا سوف تتحول معظم ميزانية الوزاره الي دعم قيمة التأميين للموظفيين ونسبة من الراتب لذوي الدخل العالي.
لقد طرحت فكرة التأميين الصحي منذ سنوات ولكن ضاعت بين التحليل والتحريم
والاهمال،فلابد من التأميين وان يكون علي غرار التأميين التعاوني المباح.


fahad
ابلاغ
11:33 صباحاً 2006/07/13

 


شكرا للاخ لارى رضا ساعلق على نقطة واحدة هى لم لا نستورد الادويه من الهند ومن ومن صدقت والجواب تلاعب وزارة التجارة والصحة فيما يهم المواطنين لان الامر يتعلق بالمستوردين ومع من يتعاملوا فمصلحتهم فوق كل اعتبار ولو عرض هذا على مجلس الشورى للتصويت عليه فسيعارضه البعض كما عارضو تصنيع قطع غيار اجهزة التحلية من اجل من يعارض المعارضون؟ من اجل الاستمرار فى التوريد ليستفيد فلان وفلان وهذا الفلان لن تجد له حسنة على الوطن يمتص ولكن لايعطى لله اما عن تجزئة الادية فالاكيد ان ما يرمى بالزبالة اضعاف اضعف ما يستخدم لانه يكتب للمرض العلاج لمدة خمسة ايام او سبعة ويباع عله عليه علاج لمدة شهر اهدار للدواء وللمال وسبق ان كتبنا عن ضرورة تدوير الدواء ولكن لامجيب والعجيب ان اكثر من يكتب فى الصحف من اجلهم من المسئولين فى الدولة ومن اجل مصلحة الوطن والمواطن لا يعيرون ما يكتب آذان وان لم تكن صاغية ومن هنا اسال كيف اذا يتم الاصلاح ؟


صالح العبد الرحمن التويجرى
ابلاغ
01:08 مساءً 2006/07/13

 


مع فائق الاحترام للكاتب اقول المشكلة ليست ضعف الميزانية
وانما المشكلة تكمن في سببين رئيسيين هما :
1- الفساد المالي والاداري.
2- مجموعة من الاستشاريين النافذين في الوزارة الذين وجدوا فرص ذهبية مواتية كي يحورون ويطوعون بل وبستحدثون الانظمة تلو الاخرى كي تتحول الخدمات الصحية بهذا الاتجاة.
ومن يسأل لماذا ؟
اقول لغاية في نفس يعقوب.. والعارف لايعرف


ابو محمد
ابلاغ
02:26 مساءً 2006/07/13


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية