مباخر الكلام..
(ما أرانا نقول إلا معارا
أو معادا من قولنا مكرورا)
٭٭٭
ركبتُ قطار الشعر من محطاتٍ كثيرةٍ
مَنْ لَبيدْ
حتى نزارْ
مررْت بالعصور.
دخلتُ في الأكواخ والقصور
سبكت الشِّعر في قوالب الخليل..
مشيت في أزقة التَفعيلة
سرحْت في سهول النثر والنثيرة
(قصيدة النثر)
لكنما سلاسل المقولة الأثيرة.
البعيدة/ القريبة..
كما قَدْ قيل أو يقالُ
عن حقيقة الأشعار
من المعار والتكرار
في كل ما قد قيل أو يقال
كانت في كل قول ماثلةْ.
أنيت في النسيب والغزل
صرخت وانبحَحْتُ في المديح
بكيتُ في الرثاء
وهجتُ في الهجاء
دخلتُ في سراديب الكلام والمقاومة
واحترقتُ
كما الأوراق
في مباخر الكلام..
فما أراني إلا..
مردداً العبارة
مُكررا مكررا..
كما الرفاق..
من قَبل أو من بعد.
وكمْ ركبت بغْلة العبارة
شدَدتُ في عٍنان الكلمة
أنختُ الجُمْلة الكبيرة المقيدة
على مساحة تراود الفكرة البليدة
لعلها تفيقُ من غفوتها الطويلةْ
تهبّ من غَطيطها
وتَعرف الحقيقة الملاصقة
فتكْسر الجرة والحصارَ
وتتجهُ مع الأنهارِ
في الصباح في المساء
ما أصْعبَ اللحاق
فالقطار فاتَ.. غادر المحطَّة
كيْفَ السبيلُ
تلَثمتْ عفونة الطريق
فتبزغ السنابل السوداء
وتلك الرائحة
أنا ابن بائعي الحكايا والكلام
متى وضعتُ الغترة الحمراء والرداء
واسْترسلتُ في الكلام
تعرفوني..
فأنصتوا واستمعوا وعوا
مقاطع من قصيدة طويلة من ديوان (غيوم يابسة) يصدر قريباً عن دار المدى للثقافة والنشر دمشق/ بيروت/ بغداد