كنت ابحث بالصدفة في مكتبة والدي المتواضعة وبالصدفة وجدت ملفا يضم مواضيع ارشيفية مختلفة وفوجئت ان احد المواضيع عبارة عن صفحة من الرياض الحبيبة وفيها موضوع كتبه الدكتور عبدالمحسن الداود قبل أن اولد بعدة سنوات.. الموضوع كتبه نائب رئيس التحرير عندما كان يدرس في امريكا ومن خلال مكتب الجريدة بواشنطن ولأهميته وعلاقته بالكمبيوتر نعيد نشره مع الاشارة بأن المعلومات والارقام التي وردت في موضوع الدكتور الداود مضى عليها اكثر من ربع قرن.. والسؤال الذي يطرح نفسه ياترى كم عدد الكمبيوترات الآن في الولايات المتحدة الامريكية هذا ماسوف نشير اليه لاحقا بعد الاطلاع على مقالة الدكتور الداود..!! ولنقرأ معا ماكتبه الدكتور عبدالمحسن الداوود في تلك الفترة.؟!
الكمبيوتر ثروة العصر!
- الكمبيوتر يدخل الحياة الأمريكية بسعر لايتعدى ألف ريال..
- كمبيوتر لكل 400 طالب أمريكي
- هل يحل الكمبيوتر محل المدارس؟
واشنطن - مكتب «الرياض»، عبدالمحسن الداود:
] دخل الكمبيوتر في كل مجالات الحياة الانسانية اليوم فهو في مكاتب الدوائر الحكومية والشركات وحتى المنازل.. وربما نسمع غدا ان الكمبيوتر اصبح بديلا للمدارس في المدارس ووسيلة تعليمية جديدة تستخدم في القرن العشرين.. واكثر من ذلك ربما يصبح الكمبيوتر وسيلة سهلة وميسرة لأرباب الاسر لقضاء حاجاتهم عن طريق الكمبيوتر بدون حاجة للوقوف ساعات في الاسواق للحصول على مواقف لسياراتهم والانتظار في طوابير لدفع مستحقات مشترواتهم.. وذلك عن طريق استخدام الكمبيوتر في تحديد الحاجات المنزلية ومن ثم تقوم المحلات التجارية بتوصيلها الى المنازل.. ومع ان الحديث في ذلك سابق لأوانه الا ان بعض شركات الكمبيوتر البريطانية تقوم حاليا بتطبيق تجربة جديدة تتمثل في وضع كمبيوتر مركزي موصل بجميع المحلات التجارية الكبرى وما على المستهلك الا الضغط على السلعة التي يريدها للتأكد من وجودها في هذا المحل من عدمه.. مما سيوفر وقتا كبيرا على المستهلك في الدوران للبحث عن السلعة التي يريدها..
وحقيقة فإن نهاية القرن العشرين تعتبر هي عصر ثورة التقنية وخصوصا في مجال الكمبيوتر.. فبعد ان كان استخدام الكمبيوتر مقصورا على الاجهزة الحكومية الكبرى فقط ذات الاحتياج الماس له وحجمه كبير جدا حيث لا يمكن نقله من مكان الى آخر الا بصعوبة كبيرة اصبح الآن في متناول اليد وصغر حجمه ليماثل الآلة الكاتبة.. بل واصبح منافسا كبيرا لشركات الالعاب الآلية والمنتشرة بكثرة في الاسواق المركزية بالدول الغربية.. حيث ان شركات الكمبيوتر وخصوصا الامريكية منها استطاعت ان تنتج اجهزة للكمبيوتر بحجم يماثل حجم الآلة الكاتبة العادية متضمنا اكثر من عشرين لعبة من ألعاب التسلية اضافة الى انه تستطيع معه ان تحدد ما تريده من احتياجات خلال شهر كامل وربما ان اردت خلال سنة كاملة كما يتضمن عدة وظائف اخرى تتوقف على حاجة العائلة وهذا ما يدعى الآن بالكمبيوتر المنزلي ولا يتجاوز ألف ريال ويمكن استخدامه بواسطة التلفزيون المنزلي..
ونتيجة لانتشار الكمبيوتر في كل مكان تقريبا ودخوله الحياة اليومية للعائلة الغربية وخصوصا الامريكية.. فقد قامت معظم الجامعات والكليات الامريكية بإدخال الكمبيوتر كمادة اساسية في معظم تخصصاتها اضافة الى احداث مدارس خاصه لتدريس كيفية برمجة وتشغيل الكمبيوتر وحتى تركيبه.. ولم يقتصر الامر على ذلك بل ان كثيرا من خبراء التربية والتعليم كتبوا ويكتبون بحوثا حول امكانية استخدام الكمبيوتر كوسيلة تعليمية اساسية للطلاب حتى ان البعض منهم يشدد الآن على ان الكمبيوتر سيكون في المستقبل القريب بديلا للمدرس العادي وستقتصر وظيفة المعلم على المراقبة وضبط النظام والاستشارة فقط وسيتولى الكمبيوتر جميع الوظائف التعليمية كبديل للمناهج الحالية والمدرس العادي.
وقد يكون هذا غريبا بعض الشيء ولكن الواضح الآن ان مدارس الولايات المتحدة الامريكية تحتوي الآن على اكثر من مائة الف جهاز كمبيوتر بمعنى ان هناك جهاز كمبيوتر لكل 400 طالب امريكي في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية.
وقد نشرت مجلة التايم الامريكية تحقيقا متكاملا عن مدى نجاح الكمبيوتر في تعليم الطلاب وخصوصا طلبة المرحلة الابتدائية وقد وجدت ان كثيرا من الاطفال الصغار الذين تتراوح اعمارهم بين 9 و12 سنة يستطيعون برمجة الكمبيوتر بمهارة كبيرة تتساوى مع مهارة خبراء شركات الكمبيوتر نفسها.. حتى انه تم اختيار البعض من هؤلاء الطلاب للقيام بتدريس طلاب المراحل الادنى كيفية استعمال الكمبيوتر والاستفاده منه في الناحية التعليمية.. وقد وصل استخدام الكمبيوتر التعليمي الى ابعد من هذه التجربة فهناك كثير من علماء التربية الامريكيين يطالبون او يقترحون بأن يتولى الكمبيوتر تدريس الطلاب في منازلهم وعن طريق كمبيوتر مركزي تابع للمنطقة التعليمية يتولى تقديم المواد التعليمية اليومية للطلبة عن طريق الكمبيوتر المنزلي ويكون هناك جهاز هاتف لدى المنطقة التعليمية لاستقبال مكالمات الطلبة والرد على استفساراتهم وذالك لأن كل منزل تقريبا في الوقت الحاضر قادر على الحصول على جهاز كمبيوتر بسعر معقول.
وحجتهم في ذلك ان هذه الطريقة ستحقق هدفين اساسيين اولهما اعطاء الحرية للطلبة في اختيار الوقت المناسب للدراسة واختيار المعلومات التي تفيدهم في الحياه العملية وثانيهما انه سيكون اكثر توفيرا سواء على ميزانية الحكومة او على ميزانية العائلة نفسها فبدل ان تدفع مايقارب 15 الف دولار ليتمكن ابنهم من انهاء المرحلة الجامعية سيتقلص ذلك المبلغ الى اقل من خمسة آلاف دولار ليحقق الطالب المعلومات الضرورية التي تجعله قادرا على الانتاج في تخصصه.
وبالرغم من هذا التقدم الهائل والسريع في استخدام الكمبيوتر في مجالات الحياة اليومية والمطالبة باستخدامه كبديل للمنهج التعليمي وكوسيلة لقضاء الحاجات المنزلية وغيرها من الاستخدامات الاخرى الممكنة.. الا انه يبرز سؤال محير فعلا.. وهو هل سينتج عن استخدام الكمبيوتر بهذا الحجم تعطيل لقدرات الابداع لدى الناس؟
يجيب بعض العلماء المتخصصين على هذا السؤال بأنه غير صحيح ان الكمبيوتر سيعطل قدرات الابداع والتفكير لدى الانسان سواء على المدى القريب او البعيد وذلك لأن الانسان هو الذي صنع هذه الآلة وهو الذي يتحكم في برمجتها بما يريد من معلومات ضرورية وهي لا تعدو كونها خازن معلومات مما يجعل الانسان متفوقا عليها دائما وما استخدام الكمبيوتر الآن الا بهدف ترتيب وتنظيم هذه المعلومات والمحافظة عليها من الضياع.
وفي الحقيقة ان هذا الاعتماد الكبير على الكمبيوتر كخازن معلومات ومقدم لها عند الحاجة سيؤدي في المستقبل الى تعطيل وظيفة هامة لدى بني الانسان الا وهي القدرة على استرجاع المعلومات عن طريق قدح الذاكرة.. هذا عدا ما يورث من الاتكالية بشكل او بآخر على الكمبيوتر كوسيلة وحيدة للحصول على المعلومات والاستنتاجات دون بذل أي جهد يذكر لتحريك الذهن الانساني في عمل الاستنتاج والمقارنة للمعلومات المتوفرة. أ. ه
الكمبيوتر وأمريكا
هذا وفي دراسة نشرت مؤخرا في احد المواقع التي تعنى بالكمبيوتر واخباره في امريكا أظهرت الدراسة ان مهندسي برامج الكمبيوتر يحتلون قمة قائمة أفضل الوظائف في الولايات المتحدة.
وأوضح المسح الذي أجرته مجلة موني (المال) التي تنشرها مؤسسة تايم وموقع سالاري دوت كوم Salary.com على شبكة الانترنت وخبراء في التعويضات مقرهم نيدهام بولاية ماساتشوستس ان أساتذة الجامعات والمديرين جاؤوا في المرتبة الثانية يليهم المستشارون الماليون في المرتبة الثالثة.
وأفاد المسح ان وظيفة مهندس برامج الكمبيوتر تصدرت القائمة بناء على توقعات نمو كبيرة ومتوسط راتب قدره 80500 دولار في السنة وفرص الابداع.
وأضاف ان أساتذة الجامعات والمعلمين والمديرين جاؤوا في المرتبة الثانية اعتمادا على عدد أقل لساعات العمل أسبوعيا (متوسط 30 ساعة) وعدد أعلى لأيام العطلات في العام (حوالي 31 يوما).
وحققت هذه الوظائف أيضا درجات جيدة فيما يتعلق بمعدلات ضغط العمل والمرونة والابداع.
وقال المسح ان أطباء الأسنان سجلوا أقل متوسط لأيام الاجازات السنوية (حوالي 14 يوما).
وقال كريج ماتيرز مدير التحرير التنفيذي لمجلة موني انه لتصنيف الوظائف قاست الدراسة المسحية النمو الوظيفي والدخل الى جانب ما يسمى العناصر الاكثر راحة مثل المرونة بعد ان استطلعت آراء أناس قالوا «نال مني الاجهاد تماما ولا أستطيع انجاز شيء. البيت والعمل يتداخلان بغير انتظام».
وأضاف قائلا «الناس يتطلعون بالفعل الى مزيد من المرونة وضغط أقل».
وكانت أعلى ثلاث شكاوى فيما يتعلق بالضغوط هي كثرة العمل (28 في المئة) وعدم وجود فرص للتقدم (20 في المئة) والمواعيد النهائية لإنجاز العمل (20 في المئة) في العينة التي شملها المسح.
وبين الوظائف العشر الأفضل في الولايات المتحدة جاء أيضا مدير الموارد البشرية ومساعد الطبيب ومحلل أبحاث السوق ومحلل الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات والمثمن العقاري والصيدلي والطبيب النفسي.
وأفاد المسح ان مجالي التكنولوجيا والرعاية الصحية حصدا حوالي ثلث أفضل 50 وظيفة في الولايات المتحدة.
وتنشر القائمة في عدد مايو/أيار من مجلة موني والذي يطرح في الاسواق في 24 ابريل نيسان.
ولتحديد أفضل 50 وظيفة قالت المجلة وموقع سالاري دوت كوم على الانترنت انهما شرعا بقائمة ضمت حوالي 250 وظيفة يتطلب معظمها تعليما أكثر من عال في 19 صناعة.
وحذفا الوظائف ذات معدلات النمو المنخفضة أو المستويات المنخفضة للعاملين بها أو التعويض باستخدام بيانات من المكتب الامريكي لاحصاءات العمل.
ثم استخدما استفتاءات على الانترنت شارك فيها حوالي 26 ألف شخص لتصنيف باقي الوظائف بناء على النمو ومتوسط الدخل إضافة الى مستويات ضغط العمل والمرونة والابداع وسهولة الدخول والتقدم في مجال العمل. وتشير دراسة اخرى ان كل منزل في امريكا يتوفر على اكثر من جهاز كمبيوتر وهذا يعكس حجم العدد الهائل الذي تشكله اجهزة الكمبيوتر في امريكا وتؤكد ان النمو والتطور والانتشار لاستخدامات الكمبيوتر اليوم وبعد مضي ربع قرن على ما أشار اليه الدكتور عبدالمحسن الداود في الرياض... يشكل اطلالة واسعة ومهمة لكل باحث يريد معرفة الانتشار الكبير للكمبيوتر لا في امريكا فحسب وانما في مختلف دول العالم ومنها بلادنا العزيزة..