كشف الزميل بجريدة «الرياض» الدكتور أحمد باهمام لإحدى الصحف المحلية أن السعوديين هم أقل سكان العالم نوماً حيث قال: «إن 25 في المئة من الطلاب يقاومون موعد النوم، و12 في المئة ينامون متأخرين، و10 في المئة ينامون في الفصل داخل المدرسة، و 65,5 في المئة لا ينامون بشكل كاف، و 38,4 في المئة يعانون من الإرهاق أثناء النهار، و 12,4 في المئة يعانون من التبول، و 12 في المئة يعانون صعوبة الاستيقاظ في العطلة، كما أن أزمة الأسهم عصفت بالكثيرين نفسياً، إذ أصبحت هاجساً كبيراً يؤرقهم، ما أثر في طرق النوم لديهم» انتهى.
بالتأكيد أنني أتوافق مع ما ذكره الدكتور أحمد باهمام في هذه الإحصائية وهناك مؤشرات يمكن أن نلمسها وربما لو أجريت دراسة على مدينة الرياض لارتفعت النسبة للطلاب الذين يقاومون النوم. ومن تلك المؤشرات ما لاحظته خلال هذه العطلة الدراسية في المساجد ففي صلاة الفجر في الأيام العادية في الصيف وحتى في الشتاء ألاحظ ويلاحظ معي الجميع أن غالبية المصلين هم من جماعة المسجد ممن تجاوزت أعمارهم الأربعين، أما في الإجازات الصيفية مثل هذه الأيام والأعياد والعطل الدراسية فإن من يتقدم الصف (الصف الأول) هم من الشباب صغار السن تتراوح أعمارهم من 10- 18 سنة أي سن المراهقة ويتقدمون الصف لأنهم قاوموا النوم لم يغمض لهم جفن وجاءوا إلى المسجد مبكرين واخذوا أماكنهم في (روضة المسجد)، أما من اعتادوا على قيام صلاة الفجر فتجدهم في الأطراف أو الصف الثاني وهذا يعود إلى أن الشباب جاءوا مباشرة بعد الأذان وهذه ظاهرة طيبة وحميدة تعيد الاطمئنان إلى الآباء على أن أبناءهم بقوا ساهرين طوال الليل في تسلية بريئة وليس هناك ما يدفع للفزع من اتجاههم إلى منبهات أو مخدرات أو أي عمل مخل بالآداب.
الأمر الآخر الذي يؤكد صدق دراسة الدكتور أحمد باهمام ما يلاحظه من يمارسون رياضة يومية بعد صلاة الفجر أن الشباب في سن 15 -21 سنة نجدهم متواجدين في المطاعم خاصة المطاعم التي تفتح باكراً أو أمام وبداخل المراكز التجارية للمواد التموينية (سوبر ماركت) وفي الشوارع الرئيسية إما راجلين أو على سيارات وفي بعض المقاهي التي تعمل قبل طلوع الشمس وهي المقاهي الركنية وفي بعض المرات نلاحظهم يؤدون رياضات الركض والهرولة والمشي على الأرصفة كل هذه العمليات تتم بعد صلاة الفجر من كل يوم وهذا يعزز دراسة الدكتور احمد باهمام بأن حوالي 25٪ من الطلاب يقاومون موعد النوم...
لكن لابد أن نتيقظ لحالات السهر لأنه ليس لدينا إحصائية دقيقة كم عدد المصلين فجراً من الشباب (السهارى) وكم عدد الرياضيين منهم ممن يحافظ على صحته ولياقة جسده. لابد من مراقبة حالة السهر مراقبتهم أسرياً وامنياً ورقابة اجتماعية عامة ففي ظلام الليل قد يحدث ما لا يحمد عقباه من الانجرار إلى المخدرات ورفقاء السوء والتحرش الجنسي والسرقات... بقاء الشباب والمراهقين ساهرين ليلاً بهذه الصورة دون رقابة خطر يجر وراءه كوارث كبيرة... فلابد أن تستنفدطاقتهم في النهار من خلال أندية رياضية ومراكز للتسلية وتجمعات اجتماعية دون فصلهم عن أهلهم الآباء والأمهات لتكون العائلة في جهة والشباب (العزاب) في جهة أخرى سواء في الاستراحات أو الشوارع أو المقاهي، ولا ندري ماذا يدور في تفكيرهم ولا نعلم عندما يخيم الظلام في أي واد هم يهيمون.
Jarallh@alriyadh.com